متفرقات نهضوية
2022.12.08
د. عبد الله حنا- فينكس:
شبلي شميّل النهضوي العربي اللبناني الأصل والمقيم في مصر الشجاع في طروحاته الفكرية ننقل عنه بعضاً من أفكاره في مستهل القرن العشرين ما يلي:
أورد المؤرخ السعيد في كتابه الجديد "ثلاثة لبنانيين في القاهرة" بيروت / 1973 / ص / 52 / نصا لشبلي شميل عن رأيه في الجمهورية التي يريدها وهي:
"الجمهورية الحقيقية التي تم فيها توزيع الأعمال على قدر المنافع العمومية بحيث تتوفر معها لكل ذي حق الاجتماع بدون أدنى تمييز مطلقاً، والتي تتوفر معها قوى الاجتماع بحيث يقل التبذير والتفريط بهذه القوى ما أمكن".
***
إحدى اللقطات الرائعة التي يشهّر فيها شميل بالمستثمرين ويشن عليهم حرباً شعواء قوله:
"رأيت الفاعل يشتغل في الحر والعرق يتصبب من بدنه كالمطر ليطعم سواه مما جناه ولا يناله من ذلك إلا نزر يسير لا يفي بحاجة زوجته العادية وأولاده الجياع".
"رأيت الفتى الشبعان يبلع الجمل ويتستر، والفقير الجائع يتلصص لسرقة رغيف من الخبز الأسمر، والقانون يكافئ ذلك برفع القبعات ويعاقب هذا بالسجن سنوات".. نقلاً عن "ثلاثة لبنانيين في القاهرة".
نُقلت عن مجلة "الطليعة" القاهرية في يوليو / 1969 / ص / 147
*****
نشر فرح انطون اليساري النهضوي اللبناني الأصل والناشط في مصر في مستهل القرن العشرين في كتابه:
"أورشليم الجديدة أو فتح العرب بيت المقدس" الاسكندرية / 1904 / ص / 5 / أنه في 13 نوفمبر / 1899 / حدث كسوف في الشمس أثار الكثير من هواجس الناس حول نهاية العالم... ويعلق فرح انطوان حول الحث بمقال تحت عنوان:
"متى ينتهي هذا العالم".. ويطالب فرح في المقال بنهاية عالم وقيام عالم جديد..
"يسألون متى ينتهي هذا العالم؟"
فنحن نقول لهم متى ينتهي؟
ينتهي حين يعدُل الحكام.. ينتهي حين يعامل ولاة الأمور شعوبهم كما يعامل الآباء أبناءهم.. ينتهي متى تنفق الحكومات ما تدفعه الشعوب إليها من الضرائب والرسوم على الأمور الضرورية من تعليم الشعوب وانقاذها من آفة الجهل الهائلة لا على البذخ والأمور الكمالية.
يومئذ ينتهي عالم الجهل والشقاء والفقر والرذائل والأوهام ويقوم عالم ثان تنيره شمس الفضيلة الباهرة والأدب والعلم الصحيح".
لقد كان فرح انطون مثالا رائعا للحرية الفكرية والشجاعة الأدبية وبعد النظر والايمان بالعلم والثقة بمستقبل أحسن للإنسانية ففي سنة / 1899 / كتب في مجلة الجامعة المصرية:
"نحن نريد عالما أحسن من هذا العالم... حين تنفق الحكومات ما تدفعه الشعوب إليها من الضرائب والرسوم على الأمور الضرورية من تعليم الشعوب وانقاذها من آفة الجهل الهائلة لا على البذخ والأمور الكمالية، يومئذ ينتهي هذا العالم عالم الجهل والشقاء والفقر والأوهام ويقوم عالم ثان تنيره شمس الفضيلة والأدب والعلم".
ومن مؤلفات فرح انطون: "الدين والعلم والمال" أو (المدن الثلاث) الاسكندرية 1903.
*******
كان السلطان محمد رشاد، في الرابعة والستين من عمره عندما نصّبه قادة الاتحاد والترقي خليفة للمسلمين بعد خلع أخيه السلطان عبد الحميد 1909،
وقد أمضى محمد رشاد حياته سجيناً في أحد قصور العاصمة استنبول. اتصف بالسمنة والغباء وكان مصابا بعدة أمراض نفسية وهذا مما جعله أداة طيعة في يد "الأتراك الاتحاديين" الذين وجدوا في ضعف شخصيته ومرضها ضالتهم من أجل السيطرة على الدولة دون منازع.
وفي عهده سُكّت الليرة الذهبية المعروفة باسم "الليرة الرشادية". وقد أدركتُ التعامل بـ"الرشادية" التي كانت قيمتها أقل من الليرة الذهبية الفرنسية، و تشبه الرشادية الفرنسية الليرة الذهيية الانكليزية المعروفة بـ"أم حصان".
الله يطعمكن كيساً مليئاً بالليرات الذهبية الثلاث. وكاتب هذه الأحرف يفضّلها على "الأخضر" أي الدولار الأميركي سيد الجميع هذه الأيام ... وبجاه الخضر الأخضر (مار جاورجيوس) الله يقصف ظهر الأخضر الأميركي... قولوا آمين
*******
ما كتبه لينين في تشرين الأول 1908:
"الأحداث في البلقان وفي إيران" إلى ثورة / 1908 / التركية التي قادتها جمعية الاتحاد والترقي وخلعت السلطان عبد الحميد ونصّت أخاه المسجون محمد رشاد، بما يلي:
"ان التنافس بين الدولة الرأسمالية الراغبة في الحصول على لقمة" في توسيع ممتلكاتها ومستعمراتها. ومن ثمّ الخوف من حركة ديمقراطية مستقلة بين الشعوب التابعة أو التي "تحت وصايتها" هما المحركان لكامل السياسة الأوربية.
يكيلون المديح لأعضاء تركيا الفتاة لاعتدالهم ورصانتهم، أي أنهم يكيلون المديح للثورة التركية لضعفها، يكيلون لها المديح لكونها لا تستنهض جماهير الشعب الفقيرة، لا توقظ استقلال الجماهير فعلا، لكونها تقف موقفاً عدائياً من النضال البروليتاري المبتدئ في امبراطورية العثمانيين، ويواصلون في الوقت نفسه نهب تركيا كالسابق.
ويكيلون المديح بسبب بقاء امكانية نهب الممتلكات التركية العثمانية كالسابق. يثنون على أعضاء تركيا الفتاة ويستمرون في السير على سياسة هي بأوضح شكل سياسة اقتسام تركيا".
******
قصيدة الياس طعمة بعنوان:
"سلام على العرب الخالدين" جاء فيها:
وهل من رجوع إلى عزنا فبين عظام العظام عظم
لقد فقد العرب أخلاقهم فسادت عليهم جموع العجم
سأبرز مع اخوتي للجهاد فنأخذ بالثأر ممن ظلم
أما الشاعر أنيس الخوري فقد عبر أيضاً بلغة شعرية مناسبة عن حالة المثقفين العرب النفسية مثيرا فيهم الهمم للنهوض والتحرر:
لغة العرب اذكرينا واندبي ما فات
كيف ننساك وفينا نسمة الحياة
يا بني الشام ومصر وبني العراق
هل نسيتم ذكر عصر طبق الآفاق
كنتم فيما تمضى بهجة الأزمان
فلماذا اليوم نرضى حالة الهوان
*****
وُجد داخل المؤتمر العربي الأول المنعقد في باريز 1913 ثلاث تيارات رئيسية:
1 - المندوبون المسيحيون من – لجنة الإصلاح – البيروتية، الذين مثلوا مصالح البورجوازية الكومبرادورية وسعوا لاحلال السيطرة الامبريالية الافرنسية محل السيطرة الاقطاعية التركية.
2 – المندوبون المسلمون من – لجنة الإصلاح – البيروتية وقسم من حزب اللامركزية، تأرجحوا بين – الولاء – للجامعة العثمانية وبين احتضان الامبريالية الافرنسية. وكانوا على استعداد للعمل مع الحكومة المركزية العثمانية اذا ضُمنت مصالحهم.