كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من ذاكرة التاريخ.. الفساد وبنبة الدولة

مروان حبش- فينكس

توفي الملك الفرنسي لويس الرابع عشر (الملك الشمس)، وانتقل الحكم إلى حفيده لويس الخامس عشر، وكان طفلاً في الخامسة من عمره، وندد فيليب دوق أورليان الذي أصبح وصياً على العرش، بالفساد الذي استشرى في البلاد، وعولج بعضه، وأنشئت في آذار 1716 "غرفة للعدالة"، دعي للمثول أمامها، الماليون، والتجار، وأصحاب مصانع الذخيرة، وغيرهم ممن اشتبه بهم في أنهم غشوا الحكومة، وأقام حكماً صارماً حقيقياً، ووعد بالرحمة لكل من يكشف عن زملائه من المذنبين، ووعد المبلغين بخمس المبالغ التي تسترد بفضل مساعدتهم، وشُرعَتْ عقوبة الإعدام لكل من يعوق عمل المبلغين، وتقرر مصادرة الأملاك والحكم بالتشغيل على سفن الأسرى والعبيد مدى الحياة لمن يدلون بشهادة زور عن وضعهم المالي، وشنق من حُكِم عليهم، ووُضِع البعض الآخر في المشهرات أمام جمهور مبتهج، وانتحر بعض رجال المال بعد أن يئسوا من تبرئة أنفسهم. غير أن النتائج لم تكن متناسبة مع هذه الإجراءات، ذلك أن أكثر المذنبين اشتروا الإعفاء من الفحص أو الإدانة برشوة موظفي "غرفة العدالة"، أو أصدقاء الوصي، أو خلبلاته.
لقد تفاقم الفساد حتى بلغ حدَّاً كان أفراد الحاشية يسعون فيه إلى طلب الرشوة قبل أن يعرضها المذنبون عليهم، من ذلك أن أحد رجال المال حُكِم عليه بغرامة قدرها 1200000 فرنكاً، فوعده أحد رجال البلاط برفع الغرامة عته لقاء مبلغ 300000 فرنكاً، أجابه رجل المال المذنب: (سيدي الكونت العزيز، لقد تأخرتَ كثيراً، لأني أبرمت للتو اتفاقاً مع زوجتك لقاء نصف المبلغ الذي تطلبه).
وكان أن صدر مرسومٌ بإلغاء "غرفة العدالة"، أعلن الوصي فيه، بكل صراحة ندر أن تتحلى بها الحكومات: (إن الفساد استشرى حتى وصلت عدواه إلى جميع الطبقات تقريباً، بحيث لا يمكن توقيع العقوبات على مثل هذا العدد الغفير من المذنبين دون الإخلال بالتجارة والنظام العام والدولة).
مما سبق يتوضح أن ظاهرة الفساد، في الدول الاستبدادية، لا تعالج بتغيير الأشخاص، ولا بتشكيل مؤسسات لمحاسبة الفاسدين كـ (غرفة العدالة، أو لجنة من أين لك هذا، أو غير ذلك من هياكل مؤسسات...)، بل يكون علاجها أولاً وقبل أي شيء بتغيير بنية الدولة القائمة ببنى دولة ديمقراطية قادرة على منح الحرية وتكافؤ الفرص، ورفع الظلم القائم وتحقيق العدالة ومحاسبة الفاسدين. 
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية
ليلة الخروج من قنوبين.. كيف حمى بربر آغا البطريرك الماروني يوسف حبيش من مخالب الحرب؟