كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أسس التحديث في السياسة

مروان حبش- فينكس:

حين تغيب السياسة، ويتشوّه الاقتصاد، ويركد المجتمع، وينتشر الفساد ويعمّ وينتقل من مؤسسات الدولة إلى بُنى المجتمع بجمعياته الأهلية ومنظماته الشعبية، ويرافق ذلك كله سيطرة القبضة الأمنية على جميع نواحي الحياة، في دولة ما، يصبح العمل لإعادة الحراك إلى المجتمع والدولة أمراً أكثر من ضرورة. ومن هذا الوعي يجب أن تجري المناقشات العديدة بين النحب المجتمعية، إن كانت على مستوى رسمي أو على مستوى مجتمعي، حول أولوية التحديث والإصلاح.

إن التحديث، كما هو معروف، يتمثل في رؤية الحياة كبدائل، وخيارات، وأفضليات، وأهداف، إنه عملية تاريخية هدفها الرقي بحياة الشعب، ولا يمكن أن تنجح إلا بالسعي الجاد ومن خلال الاهتمام بالجوهر، لا من خلال تغيير المظاهر، هذا الجوهر الذي يجعل المواطن عنصراً تطويرياً مؤثراً على المجتمع بكل جوانبه، بما فيها نظام القيم السائد فيه. وبذلك يتحقق التغيير المتكامل الذي يهيئ المجتمع لاستيعاب قيم التحديث والتفاعل معها والعمل على تطويرها باستمرار، إن هذا التحديث يجب أن لا يفهم على أنه تقليد للآخرين، إنما هو عملية إبداع داخلي، لا يمكن أن تنجح إلا إذا توافرت لها البُنى والمؤسسات التي تتلاءم مع غاياتها، ولن يتم ذلك إلا بالتعاون الدائم بين السلطة والشعب، وبين السلطة والدولة، وبين المواطنين بعضهم بعضاً.
تعرف الحداثة السياسية بأنها التحرك من الدولة التقليدية إلى الدولة الحديثة، وبأنها مظاهر سياسية وتأثيرات سياسية للحداثة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
تحدد المظاهر السياسية الاتجاه الذي يجب أن يتحرك نحوه التغيير السياسي، وترصد التأثيرات السياسية التغييرات التي تحدث فعلياً في البلد الآخذ بالحداثة. ويقتضي هذا المفهوم للتحديث السياسي مشاركة متزايدة في العمل السياسي في المجتمع من قبل قوى اجتماعية منظمة.
أي أن النظام السياسي الحديث يتطلب مستوى عالياً من المأسسة السياسية وتنظيم السياسة، كما يتطلب درجة عالية من المشاركة السياسية التي تحقق مجتمعاً سياسياً فيه اتفاق عام بين الشعب على شرعية النظام السياسي، وفي كل بلد يشترك المواطنون وقادتهم في الرؤية حول المصلحة العامة للمجتمع وفي المبادئ والتقاليد التي يجب أن يرتكز إليها المجتمع السياسي.
ولا بد من التأكيد بأن ما يميز الدولة الحديثة عن الدولة التقليدية، أكثر من أي شيء آخر، هو المدى الأوسع الذي يشارك فيه الناس في السياسة، ويتأثرون بالسياسة، وينتظمون في أحزاب سياسية.
إن الدخول في التحديث السياسي يبدأ من الإيمان بأن المواطنة فعل وممارسة، ومن الاقتناع بأن الحياة السياسية الفعالة في المجتمع شرط لابد منه في تحقيق التحديث على جميع الفضاءات، وهي حجر الأساس في إقامة المؤسسات الحديثة التي تحقق وتحمي وتطور منجزات التحديث، وهذا يستوجب القيام بخطوات منها:
1 _ الانطلاق من أن السلطة الحقّة، هي التي تعتبر نفسها إدارة للسلطة في الدولة ولصالح المجتمع، وليست سلطة القهر والغلبة، فلا تصادر سلطة الدولة والشعب بل يتركز همها على بناء الدولة وتقوية المجتمع، حتى تكون الدولة حاضرة حضوراً دستورياً ومؤسساتياً وثقافياً واجتماعياً بخصائصها وسماتها وتنظيماتها، ويشكل هذا الحضور، القواعد والأسس والمبادئ والقيم والمعايير السياسية التي تتفاعل من خلالها الدولة مع السلطة، والسلطة مع الشعب، وتحدد، أيضاً، حدود وصلاحيات السلطة، وشرعية ممارساتها، ومجالات الحرية والعدالة وقيم المواطنة والإحساس بالمسؤولية والشعور بالواجب.
2 _ البدء بالتحديث السياسي يكون بالديمقراطية ويهدف إلى صياغة وعي وطني قادر على القبول بالتعدد والتنوع والمغايرة، لأن إعادة الحياة السياسة الفعالة إلى المجتمع والسماح بتشكيل الأحزاب يعتبر عنصراً رئيساً من عناصر قوة الدولة، وأن مدى الاستقرار السياسي الحقيقي الذي تتمتع به الدولة ينبع غالباً من وجود نظام دستوري سياسي يحظى بتأييد ودعم غالبية السكان، إنه الاستقرار اللا مفروض واللا وهمي.
3 _ الاعتراف بالرأي الآخر واحترامه والسماح بالتعبير عنه، أي أن من حق الكل أن يعبر عن آرائه بشكل حر وطوعي فردياً، ومن خلال الأحزاب السياسية وتجمعات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام الحرة.
4 _ الإيمان بأن الحقيقة المطلقة لا يملكها حزب ولا فئة ولا منظمة، بل هي نتاج تفاعل لآراء الأفراد والمؤسسات داخل المجتمع، إنها نتاج الشعب بأجمعه، وكل من تلك المؤسسات تمتلك جزءاً من هذه الحقيقة، ولذا فإن تداول السلطة بشكل سلمي هو نتيجة لتلك المسلمة، وبذلك تكون السلطة حقاً لمن يفوضه الشعب بها.
5 _ تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص من خلال المنافسة الحرة والشريفة بين أبناء الوطن كي يتبوؤوا الأعمال في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة.
6 _اعتبار أن حق الإنسان في الحياة والمواطنة وحماية كرامته حق مقدس، وعلى الدولة تأمينه وتوفيره.
7- إزالة شبح (الجنرال الخوف) من نفس كل مواطن، هذا الشبح الذي أدى إلى أن الإنسان العربي «يقضي سنواته الأولى في تعلم النطق وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت، كما تقول الروائية أحلام مستغانمي.
لقد تغيرت الظروف المحلية والإقليمية والدولية، وكان لا بد من مواجهة المتطلبات والمتغيرات الجديدة بتحديث على جميع الأصعدة.
ومن هذا المنطلق، ينتظر المجتمع السياسي العربي في بلدانه إصدار قوانين تتميز بالعصرية والشفافية، وتلبي حاجات التحديث السياسي والمجتمعي. 
الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية