كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

آلية الشيطان للسيطرة على الانسان

حيدر حسين سويري

   في جلسة قبل أيام، كنت أتحدث إلى رجلين، وأُثير موضوع فضائح (جزيرة ابستن)، الذي يشغل الراي العام العالمي حالياً، وتحدثت عن الماسونية وعبادة الشيطان والطقوس التي تعتمد تقديم الاطفال كذبائح قربان، وأكل لحوم البشر؛ لكن ما فاجئني أن الجالسين لم يُبدو أي انزعاج، بل كان ردهم عن طريق المزاح (المهم انهم تونسو في الدنيا لكن احنا لا حصلنا دنيا ولا اخره)؛ هذا الرد لم يكن جزافاً، بل أعتقد جازماً أن الشيطان تمكن منهم، إنهم يقضون يومهم بالعمل ليوفروا لقمة العيش، وبذلك هم لا يقرؤون ولا يمارسون الطقوس الدينية إلا ظاهراً، فـ(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ، أُولَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿١٩ المجادلة﴾.

   اذن: ما هي الآلية التي تحرك بها الشيطان ليستحوذ على ابن ادم؟ بالرغم من التحذير المستمر من قبل الرب من (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴿٦ فاطر﴾؟! ولماذا لم يستطع ابن ادم من ايجاد الية لإبعاد ولده عن كيد الشيطان؟ هل نجح الشيطان وفشل ابن ادم بالرغم من دعم الرب له؟ أقولها بصراحة وعلى مضض: لقد نجح الشيطان وفشل ابن ادم، حتى بات يسبق الخيرين من ولد ادم بآلاف الخطوات فاحسوا بانهم عاجزين عن اللحاق بسفينة النجاة...

   بعد أن كنا نسمع بعبادة الشيطان، ونضحك ونظن أنها مجرد شائعات، أصبحنا نراها ونشاهدها أمامنا دون ان نبدي اية ردة فعل، فبرامج السوشل ميديا تروج لتك الافعال مجاناً، وعندما تلاحظ كل هذا فأنت تراه انه من عمل بني ادم، فالشيطان لم يكتفي بغوايتهم بل جندهم على اخوتهم بعد انفسهم...

   كيف يستحوذ الشيطان على ابن أدم؟ لأجيب على هذا السؤال اليك هذه القصة: كان هناك رجل يملك بيتاً جميلاً، وعائلة (زوجة واولاد) يعيشون في منزلهم النظيف والجميل براحة واطمئنان، وذات يوم حاول رجل لحوح للغاية شراء البيت، عرض عليه المال، الخدمات، وكل ما يمكن تخيله، لكن الرجل رفض؛ فقد كان البيت يعني له الكثير، وبعد ايام عاد المشتري اللحوح بطلبٍ غريبٍ جداً، قال: لا اريد شراء البيت كله، كل ما أريده هو شراء مسمار واحد في جدار غرفة الجلوس، استغرب الرجل، وظن ان الامر لا ضرر فيه، فوافق. ومضت اسابيع حتى عاد المشتري يوماً ما، لكن هذه المرة كان يحمل شيئاً صادماً، جثة متحللة. وقام بتعليقها على ذلك المسمار في غرفة الجلوس، ثار صاحب البيت وطالبه بإزالتها، لكن المشتري أجابهُ: ذلك المسمار لي، ولي الحق أن أعلق عليه ما أشاء. ومع الوقت أمتلأ البيت بالرائحة الكريهة، والذباب والفساد، حتى صار البقاء فيه لا يحتمل، وفي النهاية ترك الرجل وعائلته البيت.

   هذه بالضبط طريقة عمل الشيطان، هو لا يحتاج الى حياتك كلها، يحتاج فقط تلك المساحة الصغيرة التي تسمح أنت بتسليمها، باب واحد مفتوح، عذر واحد، ضغينة واحدة ترفض أن تغفرها، أو ذنب واحد تبرره لنفسك (كانت مرة واحدة فقط)، وببطء... الشيء الذي ظننت أنه غير ضار، يبدأ بتلويث كل شيء، فإن كان في حياتك شيء تعرف أنهُ لا يليق، فلا تتركه معلقاً على المسمار، سلمه لله تعالى، لأن الشيطان يرضى بمسمار واحد، أما الله سبحانه وتعالى فيريد أن يرمم البيت كله.

   الان نعود للسؤال الآخر والأهم: هل وجد أبن آدم آلية للتخلص من كيد الشيطان؟ الانسان لم ولن يوجد آليه، بل الله سبحانه وتعالى أعطاه ووهبهُ الآلية، وأرشده إليها، وجعلها سفينة النجاة، ولكن لا إيمان لهم.

   بقي شيء...

يقول السيد عبد الاعلى السبزواري (قدس): (إن استصغار الذنوب من الكبائر). فالبعض يظن أن الرشوة أو التقصير في العمل أو تأخير العبادات أو غيرها، أمور بسيطة، ولكنه لو كُشف له الغطاء ورأى اثارها عليه وعلى ولده، لعلم عظيم اثر فعله في بدنه وقلبه، ندعو الله أن ينصر الحق وأهله وأن يدحر الشيطان وأتباعه...

بين استعراض التحالفات وواقعية الحروب: قراءة نقدية في أفق "الاتفاق الثلاثي" والنموذج الأوروبي
بورقيبة وماركس.. عندما يظلم العصر عباقرته
الليرة السورية.. بين ذكريات القوة وتحديات الإصلاح النقدي
تجميل العجز.. أزمة الإدارة المحلية في سوريا (حماة نموذجاً)
مسألة السلم الأهلي في سوريا بين التنظير والتدبير
دعوة لفهم آليات الإبادة
الأول من حزيران 1976: عندما دخل الأسد إلى لبنان.. هل أنقذ دولة أم فتح باب المأساة؟
حول فيضان نهر الفرات
استسلام المهيمن
أضواء في متاهات
إلى وليد بيك جنبلاط.. (من ضميره لا من ضمير حافظ الأسد)
‏ذكرى شهداء أيار قيم الاجداد لا تمحوها رياح الظلم
لا تلومن سجينا يتحدث عن سجنه مرارا وتكرارا، فربما لم يخرج منه
الذكرى الثمانين لعيد الاستقلال.. السابع عشر من نيسانْ والمجاهد الشيخ صالح العلي الإنسانْ
هل تُبنى «الدولة» في سوريا أم تتفكك؟