كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل في تجربة ليبيا مع الاحتلال الغربي دروسٌ للبنان؟

بقلم كمال ديب
في عام 1911، غزا الجيش الإيطالي ليبيا طمعاً بثرواتها الطبيعية وأراضيها الخصبة وأسواقها الاستهلاكية. وإذ رفض الليبيون الاحتلال وحاربوه بما أمكنهم، كانت مجزرة بحق الشعب الليبي قامت بها إيطاليا، أساسها خراب آلاف القرى وقتل عشرات آلاف الليبيين بالنار وباغتصاب النساء وبالإعدامات الميدانية. ولكن بفضل صمود الشعب الليبي، تراجع الجيش الإيطالي إلى طرابلس الغرب وبنغازي وغيرها على الساحل.
ومرّت سبع سنوات على نجاحات الشعب الليبي، فأدخلت إيطاليا أسلوب الخداع: إذ تظاهرت بمفاوضة الليبيين واشترطت وقف الحرب والانسحاب مقابل أن ينزع الليبيون أسلحتهم ويحلّوا فصائلهم، وبعدها تتنازل إيطاليا خطوة خطوة، بدءاً برفع الحصار عن مرفأ السلّوم. فصدّق الليبيون ووقّعوا وقف إطلاق النار من جانب واحد وسلّموا سلاحهم.
ولكن مضت 5 سنوات (1917-1922) ولم يحصل أي تنازل إيطالي. بل أنّ حاكم ليبيا الإيطالي أعلن عام 1923 إلغاء أي إتفاق مع الليبيين، وجدّد الجيش الإيطالي الحرب ضد الشعب الليبي الأعزل من السلاح هذه المرّة، وبدأت حرب إبادة هدفها أن لا يبقى لليبيين أثر بقتل كل كائن حي. فهرب عشرات الآلاف من قراهم وبينهم النساء والأطفال، ولحقهم الجيش الإيطالي وأقام الأسلاك حول أماكن تجمّعهم وتركهم يموتون من العطش والجوع. حتى بلغ عدد القتلى الليبيين خلال سنوات قليلة حوالي 250 ألفاً والجرحى نصف مليون.

استوطن الطليان مدن ليبيا وسيطروا على أراضيها الزراعية باعتبار ليبيا امتداداً لإيطاليا، حتى بلغ عددهم أكثر من 75 ألفاً. واستمر هذا الوضع حتى انكسرت إيطاليا الفاشية أمام جيوش بريطانيا وأميركا خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن ذلك لم يكن فألاً حسناً للشعب الليبي، حيث استبدل الاحتلال الإيطالي بآخر أميركي، وسيطرت القواعد العسكرية الغربية وشركات البترول الغربية على ليبيا حتى 1969. فكان أسلوب الخداع سبب استمرار الاستعمار على ليبيا من 1917 إلى 1969 (50 عاماً).