ديسك حكومي..!؟
2022.02.13
وائل علي- فينكس
ثلاثةُ أسابيع من "كعب الدست" كما يُقال والديسك القطنيّ يقلّبُني على نارٍ هادئة، ليجعلَني عِبئاً على أُسرتي، ويُقلّب نظامَنا الحياتيّ رأساً على عَقِب، ما اضطرَّ الزوجة والأبناء لإعادةِ ترتيبِ مَهامِ البيت الداخليّ على ضوءِ المُستجدّات والمُعطَيات الطارئة لتدارُكِ الثغراتِ وسدِّها، وملءِ الفراغِ الذي أحدثهُ "الديسك" المُفاجِئ..!
ماعلينا... فقد قادتني تلكَ "الاستفقادة" التي أتت في غيرِ زمانِها ومكانِها باللاشعور باتّجاهِ الحُكومة وأدائِها الرتيب الذي أشعرَني أنَّ "ديسكاً" مُشابهاً أصابَها، فأدخلَها وأدخلَنا معَها في متاهات، وأوقعَنا بآلامَ ربَّما كانَ منَ المُمكنِ تفاديها، وأوصلَنا لمواصيلَ وحالاتٍ لم تكُن في الحِسبان، ولم تخطُر على بال، حتى في أقسى ظروفِ الحرب العسكريّة..!
صحيح أنَّنا لا نزالُ دولةً تُلملمُ جِراحَ الحربِ وقساوتَها التي فاقت كلَّ تصوّر، وكشفت حجمَ الحقدِ الدفينِ المَخبوء تجاهَ سوريتنا التي لطالما كانتِ الحُضنَ الدافئَ للقريبِ والغريب، لكن الصحيح أيضاً أنَّ هناكَ الكثير منَ المُبادراتِ والمُعالجاتِ المُمكنة القادرة على الإصلاح، وإيجادِ الحُلول للمُعضِلات التي كبُرَت، والتجاوزات التي تمرُّ بِلا حساب، والتغاضي عن مُرتكبيها، وإن كانت تتمّ - كما تقولُ الحكومة - فهيَ لا تصلُ إلى الناس، وهذهِ مُشكلةٌ أخرى تقدّمُ صورةً غيرَ نقيّة، وتفتقرُ للشفافيةِ في طريقةِ التعاطي معَ الإعلام وتغييبِ المَعلومة - إن لم نقُل حجبَها - والتي يُفترضُ أن تصلَ للرأيِ العام خِلافاً للتوجيهات، وهذهِ مُفارقة يستوجبُ التوقّفُ عندَها مُطوّلاً..
إنَّ مُعالجةَ "الديسك الحكوميّ"، وما خلّفهُ من شللٍ وأوجاع، وتسويفٍ، ومُماطَلة، وعدمِ القدرةِ على الإحساسِ بما آلت إليهِ تفاصيلُ الحياةِ اليوميّة وأوضاعُ الملايين التي باتت تشتهي الموت أمرٌ لا يَحتملُ التأخيرَ ولا المُسكّنات، ولا بدَّ من إجراءاتٍ سريعةٍ وجراحيّة عاجِلة تُشعِرُ الناسَ بوجودِها، وتضعُ الأمورَ في نصابِها، وتُسمّي الأشياءَ بمُسمَّياتِها، فتفتحَ ملفّاتِ الفساد من بابِها الواسع، وتنزلُ حُكمَ العدالةِ بالمُتورّطين وتقدّمهُم للرأيِ العامّ، وتُراجعُ القراراتِ التي بدت غيرَ مدروسة ومُتسرّعة، وتُلغي الاحتكارات الحصريّة التي صدرت وتمّت بغطاءٍ رسميّ لصالحِ أشخاصٍ وأسماءَ بعينِها في سابقةٍ غيرِ "مَسبوقة"، وتُعيدُ النظرَ في الاستثماراتِ الخارجيّة التي أعادتنا إلى "نُقطةِ الصّفر"، وبدّدَت كلَّ الآمالِ والأحلامِ الورديّة التي بُنيَت عليها، بما فيها إيقاظُ ملفِّ النفط والغاز البحريّ "الغافي" منذُ سنوات..!؟
ولا ننسى فيما ننسى بالتأكيد مُعالجةَ الواقع التموينيّ الفاضِح، والكارِثة الكهربائيّة المُدمِّرة، والقوّة الشرائيّة، والتضخُّم النقديّ، والتهرُّب الضريبيّ...إلخ.
إنّنا نعتقد أنَّ نظرةً تقييميّة وموضوعيّة شامِلة لمُجملِ الأداءِ الحكوميّ وأشخاصه ربّما يقودُنا ويُهدينا لِحلولٍ أكثرَ واقعيّة وبراغماتيّة لِصعابنا التي لا يجوزُ أن نسمحَ بتمدُّدِها وتوسُّعِها، كي لا تتّسعَ المسافات وتصعبَ الحلول أكثرَ من ذلك...!؟
وهوَ بِلا شكّ أمرٌ سيُعيدُ الأملَ للنفوس، أم أنَّ هناكَ دائماً كلاماً آخرَ وتفاسيرَ أخرى...