813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معجزة الأخ

حسن م. يوسف

 بدأت الحكاية في بلدة موريس تاون بولاية تينيسي الأمريكية، عندما اكتشفت كارين أنها حامل، وأن طفلاً جديداً في طريقه الى حياتها، فراحت تفكر مثل أي أم طيبة بأفضل طريقة لمساعدة ابنها البكر مايكل البالغ من العمر ثلاث سنوات على قبول وجود طفل جديد في المنزل.
ببطء ورقّةٍ أبلغت الأم ابنها أنها تود أن تجلب له أخاً صغيراً كي يلعب معه ويسليه، وبعد زيارة لعيادة الطبيب أجرت خلالها الأم تصويراً بالإيكو أبلغت ابنها أن المولود الجديد سيكون بنتاً.
فرح مايكل لأن أمه ستجلب له أختاً.
ومنذ ذلك اليوم صار مايكل يجلس قبالة أمه منتظراً قدوم أخته!
وأثناء انتظاره كان في بعض الأحيان يلصق رأسه ببطن أمه ويغني لأخته إحدى الأغاني التي علموه إياها في الحضانة.
خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من الحمل تعود مايكل أن يجلس كل يوم قرب أمه كي يغني لأخته التي يتلهف لرؤيتها.
ذعر مايكل عندما رأى أمه تتألم، لكنه شعر بشيء من الفرح عندما قالوا له إن هذه هي آلام المخاض وأن أخته الصغيرة يمكن أن تصل في أية لحظة.
لكن ولادة أخت مايكل لم تكن ميسرة؟ إذ اضطر الطبيب لإخراجها بعملية قيصرية.
كان وضع المولودة خطيراً مما جعل الطبيب يأمر بنقلها الى حجرة العناية المركزة في مشفى سانت مارتي للأطفال حديثي الولادة، في كونكسفيل بولاية تينيسي.
مضت الأيام بطيئة، وفي كل يوم كان مايكل يطلب رؤية أخته كي يغني لها، لكنهم كانوا يطلبون منه أن ينتظر حتى الغد لأن حالة أخته كانت تتردى من سيئ لأسوأ.
صارح الطبيب والد مايكل وأمه بحالة ابنتهما السيئة، واقترح عليهما أن يستعدا للأسوأ.
ونظراً لثقتهما بحكمة الطبيب فقد اتصل والد مايكل بالمقبرة المحلية لترتيب مسألة الحصول على قبر للبنت الصغيرة.
لاحظ مايكل بحسه الفطري الصافي التغيّر الذي طرأ على أبيه وأمه، لكنه في كل يوم كان يرجوهما بإلحاح أن يأخذاه كي يرى أخته ويغني لها.
ومع تراجع حالة الطفلة كان إلحاح مايكل يزداد.
كانت أم مايكل تعلم جيداً أنه من غير المسموح للأطفال بدخول قسم العناية المركزة، لكنها قررت أن تأخذه معها مهما حصل، لأنه إن لم ير أخته في ذلك اليوم فقد لا يراها أبداً.
ألبسته سترة فضفاضة من النوع المنفوخ المحشو بالريش كي تجعله يبدو أكبر من عمره فبدا كسلة غسيل تسير على قدمين..
أمسكت كارين ابنها من يده وقادته إلى وحدة العناية المركزة في المشفى.
لكن كبيرة الممرضات اكتشفته فصاحت في كارين قائلة:
«أخرجي هذا الولد من هنا فوراً، لا يسمح للأولاد بدخول العناية المركزة!»، لكن كارين المعروفة برقتها الشديدة ودماثتها ، انقلبت إلى لبوة ونظرت إلى عيني كبيرة الممرضات قائلة بلهجة حاسمة:
«الولد يريد أن يغني لأخته، ولن يخرج من هنا قبل أن يفعل ما يريد».
قادت الأم ابنها نحو سرير أخته الذابلة التي تخسر معركة الحياة..
نظر مايكل إلى أخته الشاحبة وبعد لحظات من الصمت راح ابن الثالثة من العمر يغني لأخته أغنيته المفضلة: «أنت ضوء شمسي، أنت ضوء شمسي الوحيد، أنت مصدر سعادتي عندما تحتشد الغيوم في السماء».
لاحظت الأم فوراً أن طفلتها قد استجابت للغناء، ولاحظت كبيرة الممرضات أن نبض الطفلة المضطرب المتسارع قد هدأ وبدأ ينتظم.
قالت الأم لابنها والدموع تتدحرج على خديها: «تابع الغناء يا مايكل».
تابع مايكل الغناء بصوته الصافي كنبع بري بين صخرتين: «أنت لا تعلمين يا عزيزتي كم أحبك، أرجوك لا تحرميني من ضوء شمسي».
أثناء غناء مايكل تغير تنفس الطفلة المتقطع المتوتر وأصبح ناعماً كفرو القطة.
قالت الأم وهي تنشج: «تابع الغناء يا حبيبي، تابع الغناء».
واصل مايكل الغناء بينما غرقت أخته في نوم هنيء عميق..
شهقت كبيرة الممرضات غير مصدقة ما تراه وراحت تذرف الدموع..
تابع مايكل: «أنت ضوء شمسي الوحيد، أرجوك لا تحرميني من ضوء شمسي الوحيد».
في اليوم التالي، في صبيحة اليوم التالي بالذات، كانت أحوال شقيقة مايكل قد انتظمت بشكل سريع لدرجة أن الطبيب قرر أن يخرجها من المستشفى ويرسلها إلى البيت.
مجلة «زا دي» الصادرة في تينيسي نشرت تحقيقاً حول هذه القصة بعنوان «معجزة أغنية الأخ»! وها أنذا قد لخصت لكم ذلك التحقيق آملاً أن يوقظ الذاهلين عن معجزة الأخوة!
****
نشرها - حسن م. يوسف، منذ 17 عاما
28 / 08 / 2004