كيف تعامل الرئيس ناصر مع الرئيس زعين في مصر
2025.04.10
نصر شمالي
في العام 1969 كان حافظ الأسد وزير الدفاع قد بدأ إجراءاته غير المباشرة (إجراءات القضم إن صح التعبير) للاستيلاء على السلطة، وفي هذا السياق الانقلابي غير المباشر، الطويل المدى، كانت مهمة الدكتور يوسف زعين قد "انتهت" كرئيس للوزراء في سورية..
وبعد فترة من الزمن، وبدوري، "انتهت" مهمتي كمدير عام لمؤسسة الوحدة للطباعة والنشر و كرئيس للتحرير في جريدة "الثورة"، وكلفت بالسفر إلى السودان في "مهمة".. وقد مررت بالقاهرة في طريقي إلى الخرطوم، حيث كان الدكتور يوسف زعين فيها للعلاج من مرض مزمن يعاني منه، والتقيته صباحاً في الفندق الذي كان ينزل فيه (فندق قصر النيل المتواضع) وراح يحدثني بمنتهى الاحترام والتأثر عن حفاوة الرئيس جمال عبد الناصر به، واستقباله له في بيته، ومعاملته إياه بأفضل مما كان يعامل من قبل كرئيس للوزراء، وأنه خصص له سيارة من سيارات الرئاسة، لكنه لم يستعملها أبداً أبداً، وأنها مع ذلك تحضر كل صباح إلى الفندق فيصرفها على الفور، وأن عبد الناصر كلّف مساعده السيد حسن صبري الخولي والسيد محمود رياض وزير الخارجية بالتناوب على زيارته في الفندق كل صباح، واحتساء القهوة معه، وأنه حاول إعفاءهما من هذه المهمة، حيث هو في زيارة شخصية طبية للعلاج، لكنهما أصرّا، لأنها تعليمات الر
ئيس ويجب أن تنفذ.. ثم قال لي: ستحضر معي زيارة محمود رياض بعد قليل ثم نغادر معاً ونتسكع على كورنيش النيل.. وبالفعل احتسينا القهوة وتبادلنا الحديث حول أخبار الدنيا العامة مع السيد محمود رياض في صالة الفندق، وودعناه، وتوجهنا بعد قليل بدورنا إلى خارج الفندق حيث كانت السيارة الرئاسية متأهبة، فصرفها الدكتور يوسف مخاطبا سائقها بمنتهى الدماثة واللطف، ثم انطلقنا وحدنا في شارع كورنيش النيل سيراً على الأقدام، نتسكع، ونتحدث عن مآسي أمتنا العربية!