كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كلام حول غياب مصطلح "الديمقراطية" في خطاب السلطة وبيان المؤتمر

نادر جبلي

رغم أن الديمقراطية مصلحة خالصة للشرع، بحكم الشعبية التي يحظى بها، وبحكم غياب المنافسين.. ورغم أن الديمقراطية مصلحة خالصة لسورية والسوريين باعتبارها المسار الأفضل والأكثر أمنًا لتعافيهم ونموهم وتقدمهم ووحدتهم الوطنية.. ورغم أن استخدام المصطلح قد يطرب الغرب وبعض القوى التي نتوسل دعمها لفك العزلة ورفع العقوبات.. إلا أننا لم نسمع هذه الكلمة من الشرع، ولا من أي مسؤول.. وقد لا نسمعها في المقبلات من الأيام..
نتفهم ذلك نسبيًا، ونتوقع أن ثمة حسابات معقدة داخل صفوف الهيئة تحول دون ذلك، فالسلطة، كما أعتقد، تقدم قضية تماسك الهيئة على أي قضية أخرى، وهذا شيء حصيف وحكيم دون شك، لأن ثمن انفجار صراع داخل الهيئة سيكون باهظًا، بل كارثيًا، على سورية وكل السوريين.
إذن نتفهم أسباب السلطة، لكن كيف نتفهم اختفاء الكلمة أيضًا من البيان الختامي لمؤتمر الحوار.. والذي من المفترض أنه صادر عن ممثلين عن مختلف مناطق السوريين وأطيافهم وانتماءاتهم؟ وهؤلاء لا شأن لهم ولا معرفة بالصراعات والحسابات المعقدة داخل الهيئة، ومعظمهم يرطن بالديمقراطية بمناسبة وبدون مناسبة؟
التفسير واضح، وهو أن البيان معد من قبل السلطة، وأن المؤتمر بكل تفاصيله عبارة عن مسرحية مكشوفة، سيئة الأداء والإخراج..
لكن البيان جيد، ويتضمن الكثير من النقاط الإيجابية التي يبنى عليها، وباعتباره معد من قبل السلطة أساسًا، فهذا يعني أنه بيان السلطة، وتعبير عن إرادتها، وهذا جيد ومريح بحد ذاته.
وبالعودة إلى غياب مصطلح الديمقراطية، فأنا، على عكس ما قد يستنتج القارئ، لست مستاءً إلى هذه الدرجة، ففي البيان ما يعتبر من أساسات البناء الديمقراطي، والأساسات أهم بكثير من الحديث الفارغ المرسل والمستهلك عن الديمقراطية دون الاهتمام بأي من مقوماتها، بل ممارسة كل ما يقوضها في الواقع.. فهذه قوات سوريا الديمقراطية، وتلك كوريا الشعبية الديمقراطية، وتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية..
جاء في البيان ما من شأنه (إذا طُبق) أن يقود مستقبلًا إلى دولة ديمقراطية حديثة، وهذا هو المطلوب، وهذا ما يجب أن نحتفي به، لا أن نتمسك بمصطلح دون أسسه ومقوماته..
الحديث عن الحرية كقيمة عليا، والحديث عن حقوق الإنسان، والحديث عن مبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص، والحديث عن التنمية السياسية ومشاركة الجميع في الحياة السياسية، والحديث عن أهمية ودور منظمات المجتمع المدني، والحديث عن دستور دائم يحقق التوازن بين السلطات، ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة، ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات.. كل هذا كفيل (أكرر: إذا طبق) بأخذ البلاد نحو الاستقرار والنمو والديمقراطية.. لذلك أسامحهم بكلمة الديمقراطية، وأتمسك بهذه الالتزامات المؤسِّسة.
دعونا ننسى المؤتمر وما شابه وعابه.. فأغلب الظن أن السلطة كانت بحاجته لتمرير هذا البيان، ولتعزيز شرعيتها، ولمواجهة استحقاقات عاجلة وقريبة وهامة.. ودعونا نتسامح بخصوص غياب الديمقراطية، فما جاء في البيان هو من أساساتها..
تبقى عيوننا شاخصة على الاستحقاق الأهم، تشكيل الحكومة الانتقالية، وبعدها سيكون لكل حادث حديث. 
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!