هل يرد الشرع على الابتزاز الغربي؟
2025.02.13
عدنان بدر حلو
تحت عنوان "سورية... والتحديات المصيرية" كتبنا بتارخ ٢٨ كانون الأول الماضي مايلي:
"أما على الصعيد الخارجي، فيجب أن يكون معلوما أن أنظمة الاستبداد المتعاقبة، لم تسقط على بلادنا من فراغ، بل هي وليدة مؤامرات وتدخلات إقليمية ودولية كانت ترى في سورية الديمقراطية خطرا على مصالحها في المنطقة كلها. فما عاشته سورية في فترة الخمسينات الديمقراطية الذهبية (على ما كان فيها من شوائب طبيعية بالنسبة لظروف تلك الفترة) وما تعرضت له من مؤامرات أمريكية تحديدا (وطبعا إسرائيلية) وغير أمريكية (تركية وعراقية وسعودية وغيرها) يلقي الضوء على حجم الضرر الذي تستشعره هذه الأطراف لمجرد تحسسها أن هذا الشعب السوري قد حصل على فرصة استعادته لحريته وتقدمه على طريق إعادة بناء حياته الوطنية الديمقراطية.
إن مجرد ظهور تباشير مثل هذا الحلم الوطني الديمقراطي، سيقرع أجراس الإنذار في جميع العواصم التي ترى فيه خطرا داهما على مصالحها وعلى كل ما كانت تعتبر أنها أنجزته لصالحها في فترة تغييب الحضور الوطني للشعب السوري في ظل أنظمة الاستبداد التي كانت تعيش على رعاية هذه الجهات الإقليمية والدولية.
إن كل ما نسمعه الآن من كلام معسول من ممثلي ومبعوثي هذه الجهات العربية والدولية، يجب ألا يحجب ما ينطوي عليه من مصالح لهم في إجهاض الحلم الوطني الديمقراطي لشعبنا في سورية.
إنهم يملكون أوراقا كثيرة وخطيرة كالعقوبات ومشاريع إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية، وما يمكن أن يتسللوا منه للتلاعب بالمخلفات الداخلية للنظام المقبور.
كل ذلك يجب أن يكون في ذهن القيادات الجديدة وهي مضطرة للتعامل مع هذه الجهات وليس لها تحصين ضد مخاطر ألاعيبها ومؤامراتها سوى التمسك بالبعدين الوطني والديمقراطي في بناء سورية الجديدة".
نستعيد اليوم هذه الفقرة على ضوء الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس بوتين والرئيس الشرع، ونشر رسميا في دمشق أن الرئيس السوري "أكد فيه للرئيس الروسي العلاقات الاستراتيجية الوطيدة بين موسكو ودمشق".
هذا التواصل وهذه العبارة تحديدا تعبر بشكل واضح أن الرئيس الشرع ربما يكون قد تأكد خلال الشهرين الماضيين أن كل ما ظهر من انفتاح وترحيب غربي (وربما عربي) لم يحمل أكثر من تلويح بوعود موظفة في عملية ابتزاز للقيادة الجديدة في سورية التي تعاني من كل ما خلفه النظام السابق من كوارث على الدولة والشعب.. وأكثر الأمثلة وضوحا على هذا النهج الابتزازي تجلى في الشرط الصريح الذي وضعته وزيرة الخارجية الألمانية بأن المساعدة ورفع العقوبات مرتبطة بخروج القواعد الروسية من سورية!
هل تشير عبارة الرئيس الشرع هذه انه يلوح في وجه هذا الابتزاز الغربي بورقة الأهمية الاستراتيجية لسورية كورقة بالغة الخطورة يمكن أن يرد بها على هذه الضغوط الغربية؟