تحرير الأسعار والاحتكار.. والراتب اشتراكي
2025.02.01
معين حمد العماطوري- فينكس- السويداء
اعتمدت الحكومة الحالية نهجا لنفسها، بتحرير الاسعار، منذ توليها مقاليد السلطة التنفيذية، بعد سقوط النظام البائد، الذي تميز بسياسة الاحتكار والفساد، والافساد، وجاء سقوط منظومته المتكاملة، وانهيار أعمدة اقتصاده، ليشكل فوضى كبيرة...
وحين تولت الحكومة الحالية مهامها، سميت بالانقاذ، ووضعت قواعد ومهام لها، كان أبرزها منع الاحتكار وطرح مبدأ التنافس، وقامت بتحرير الأسعار حيث بدأت بالخبز فرفعت سعر ربطة الخبز من ٢٠٠ ل. س الى ٤٠٠٠ ل. س وخفضت الكمية الوزن من ١٤ رغيفا الى ١٢ رغيفا، كذلك الغاز المنزلي من تبديل اسطوانة الغاز ٢٥ الف ل. س الى أكثر من ٢٠٠ الف ل. س حتى وصلت الى ٢٢٥ الف ل. س، وبات الغاز يباع في الأسواق المحلية بالكيلو ليصل سعر الاسطوانة الواحدة الى ٣٠٠ الف ل. س، لحق بهما البنزين الذي اعتمد سعره بقيمة دولار وستة عشر سنت، الامر الذي انعكس سلبا على أجور النقل والانتقال وعلى بعض السلع المرتبطة في صناعتها وتحولاتها بالمحروقات، ما جعل تكاليف الحياة تزداد فقرا واضطراباً.... خاصة وان المحطات اعتمدت سعر الدولار في السويداء زيادة على سعر الصرف المحلي بزيادة لا يقل عن ٣ الاف ل س...
ولكن ودون شك كانت فرحة الشارع السوري كبيرة حينما تم التخلص من نظام جثم قرابة ستة عقود من الزمن، نظام استبدادي لا مثيل له من الظلم والخيانة والاضطهاد في التاريخ المعاصر، وغصت السجون من فئات الشعب كافة، وتلاشت قيم الانسان والانسانية وتحطمت امال الكثيرين، وتشردت مدن وقرى وتهجرت أسر كثيرة، وكذلك تهدمت منازل على رؤوس اصحابها دون رحمة جراء قصف النظام البائد لمدن وقرى سورية، الامر الذي شكل نقص في اليد العاملة وتوقفت عجلة الانتاج، بعد ان تم سرقة مستلزمات الانتاج وارتفعت تكاليفه على حساب قوت المواطن السوري وعيشه، ونهبت البنوك والمصارف لحساب اشخاص وهمية وتعود ملكيتها لرموز النظام الاستبدادي... .حتى اذا سقط بين ليلة وضحاها عبر الشعب عن فرحته حقا، وخرج الى الشوارع شاكرا من سعى وجاهد وناضل للتخلص من ظلمه واستبداده... وفتحت ابواب السجون وزرع امل الحياة مجددا بعد ان تسلل الموت البطيء على العديد من كان في سجون صيدنايا وتدمر وعذرا وغيرهم....
ومع زرع الامل بتحسين الوضع المعيشي بناء على تصريحات اعضاء حكومة الانقاذ والوعود التي قدموها الا انها كانت وعودا شفهية غير مرتبطة بقرارات رسمية...
ولعل السؤال الاهم اذا كانت الاسعار قد حررت اليس من حق المواطن بزيادة راتب يواكب تحرير الاسعار؟
واذا كانت الحكومة تنتظر الزيادة لمعرفة الطاقة العمالية العاملة فعليا والمساهمة في تطوير الانتاج... فإن السؤال الاهم تحرير الاسعار نظام تنافسي ولكن الراتب ما زال على النظام الاشتراكي الذي لم يتبدل او يتغير لا بل فقد جزء من خواصه بالغاء التعويضات التي كان المواطن ينتزعها من النظام السابق... حتى تسلل الى داخلنا ما لا يحمد عقباه.....
فماذا عسانا نقول اليوم!...
ولكن الامل معقود فيما هو قادم من الايام بتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي، وتحقيق الانتعاش في قيم سعر الصرف والليرة السورية، وربط تحرير الاسعار براتب مواكب لنظام الواقع الراهن، وليس براتب مصبوغ بصبغة النظام الاشتراكي... وفهكم كفاية..