العالم يصنع التاريخ ونحن نقتتل على الخروج منه
2025.01.20
أحمد حسن
العالم يصنع التاريخ ونحن نقتتل على الخروج منه "بسرعة وقوة غير مسبوقتين"!
اليوم يدخل دونالد ترامب البيت الأبيض ليحكم العالم لمدة أربع سنوات قادمة.
الرجل كان واضحاً في سياسته المستقبلية حين قال عشية تنصيبه: "سأتصرف بسرعة وقوة غير مسبوقتين".
منطقة عملياته هي، بالطبع، العالم بأسره.
لكن نحن أيضاً لدينا من يتصرف "بسرعة وقوة غير مسبوقتين" كي ينجز مشروع "التمكين" ويضع أمام القادم -مؤتمر الحوار الوطني أو حكومة جامعة مثلاً- حقائق سياسية وحكومية وإدارية لا يمكن له تجاوزها إلا بصعوبة بالغة إذا استطاع ذلك أصلاً.
المشكلة أن الجميع يعرف ذلك، لكن المشكلة الأكبر أنه لا يعرف كيف يواجهها، ويتصرف معها "بسرعة وقوة غير مسبوقتين"، فما زلنا عالقين في مربع -رغم كراهيتي لهذا التعبير- الصراع على الصدارة في أي تجمّع نسعى إليه، وهذا ينطبق على تجمعات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بقدر ما ينطبق على التجمعات ذات اللون الطائفي والمذهبي!!، والتي -لا بد من تكرار ذلك دائماً- أرفضها بالمطلق.
السبب بسيط للغاية ومعقد للغاية أيضاً..جميعنا، موالين ومعارضين ورماديين وكل الألوان الأخرى، تكوّن وعينا في ظل صحراء سياسية مديدة، ولأننا "طلعنا على الضو" فجأة ودون تحضير مسبق فقد تعمّقت عملية سيطرة الولاءات الضيقة والعصبيات –والمقصودة أيضاً- التي ستصنع، بالنتيجة، حاجزاً منيعاً بين الأطراف جميعها.
بمعنى آخر لا زلنا، "بعثيين" في تفكيرنا وعملنا وتوجهاتنا وممارستنا، وهذا ما يفسّر محاولتنا الدائمة لصنع، أو التماثل مع، "الجبهة الوطنية التقدمية" ولو باطار أضيق وإسم آخر: "جبهة طائفية" أو "جبهة مجتمعية مدنية"، أو حتى "جبهة حكومية متماثلة التوجهات" كما يفعل النظام الحالي حتى الآن، ويفسّر ذلك أيضاً "حرد" هذا و"زعل" ذاك لأن "مقعداً" ما، ولو كان تافهاً، ضاع منه في هذه الجبهة أو تلك.
الخلاص من "البعثنة" والاتجاه نحو ترسيخ فكرة المواطنة الحقة هي الخطوة الأولى نحو استرداد الوعي السياسي وبالتالي المشاركة الفعّالة في الهم الوطني من منطلق فاعل لا مفعول به.
غير ذلك سنستمر بالتراجع "بسرعة وقوة غير مسبوقتين".