بعض حصاد شهر وأربعة أيام!..
2025.01.12
أحمد حسن
-حتى الآن لم يفهم أغلبنا أننا نمر بمرحلة تاريخية مؤسسة لما هو قادم، وهذا شيء مفهوم و"طبيعي" في مثل هذه الحالات -خاصة وأن النظام السابق ابتذل مصطلح المرحلة التاريخية حتى جعل الأغلبية تسخر منه- لكن الخطير هنا يتمثل في "تغييب" البعض عن الفعل والمشاركة بما تقتضيه المرحلة ما يعني أنها ستكون مضطرة لقبول ما يرسم لها بهدوء ودراية.
- حتى الآن، وبعد تجميد الدستور، لا يوجد أي مستند دستوري لأي إجراء نسمع عنه، والملفت أن بعض هذه الإجراءات شفهية كما أن التراجع عن بعضها شفهي أيضاً، وبالتالي يجب التذكير بأن الشرعية الثورية لا تبني دولة بل سلطة فقط (محاولة البعض القول إن النظام السابق لم يكن يحترم الدستور الذي أصدره صحيحة لكن لا تبرر لأحد تغييب الدستور بالكامل، وعلى الأقل إصدار "إعلان دستوري" ولو من عدة بنود للاستناد إليه فيما يصدر من قوانين وأنظمة)، والسؤال هنا: كيف جمدّنا الدستور ونعمل ببعض القوانين التي صدرت بناء عليه؟!
- حتى الآن لا محاكمة لأي مجرم كبير أو فاسد كبير، وكأنهم تبخروا في الهواء كي لا نقول شيء آخر.
- حتى الآن ما جمعته الإدارة الجديدة من قبول شعبي –في مناطق محددة- في أيامها الأولى تصرفه نتيجة ما يسمى بـ"التصرفات الفردية" في هذه المناطق والتي توحي بأن العدالة الانتقائية تسيطر على العدالة الانتقالية المطلوبة بشدة ومن الجميع، ونذكر السلطة بالقاعدة الفقهية التي تقول "ظلم في السوية عدل في الرعيّة" رغم استنكارنا التام للظلم كما لمفهوم الرعية.
- حتى الآن التركيز على إصلاح الإدارة والمناهج" الدراسية" وتحرير الاقتصاد بالكامل –وهذه أمور مطلوبة بشدة- ولكن بآليات وإجراءات وتعليمات أحادية وغريبة (تذكرنا بألعوبة "الإدارة بالأهداف" أيام الدردري!! وبالأسئلة ذات الطابع الإلهائي مثل: من له الأولوية الإصلاح السياسي أم الإداري أم الاقتصادي؟) وهي إجراءات، وخاصة المتعلقة بإصلاح الإدارة والإصلاح الاقتصادي، بالشكل الذي تتم به الآن وبأيد غير مختصة أو مؤهّلة، ومن حكومة تصريف أعمال أي لا يحق لها قانوناً بتغيير وجه الاقتصاد أو تسريح موظفين وما إلى ذلك، ستؤدي، في حال السير بها الآن ودون بناء شبكة ضمان اجتماعي فاعلة، إلى نقل فئات كاملة من "خط الفقر إلى خط الجوع"، وخاصة مع التأخر الكبير في صرف رواتب ذوي الدخل المحدود، وهذا أمر له توابع خطيرة جداً نأمل أن لا تحصل أبداً!!
- حتى الآن، وعلى وقع ما يحصل من تشكيل وفود وتجمعات، يبدو أن "خيارنا في ظل النظام القديم سيكونون خيارنا في ظل الجديد!!".
هذا بعض الحصاد.. وللحديث صلة..