وعود خلبية وفوضى عارمة.. والقادم مجهول
معين حمد العماطوري- السويداء- فينكس
يبدو ان اصوات السويداء الفكرية والثقافية، وسمو مطالب اهلها ورفعتها، النابعة من تاريخها الوطني المشرف وثقافتها المميزة القائمة على شعار المغفور له سلطان باشا الأطرش "الدين لله والوطن للجميع"، والرؤية الجامعة الراغبة النهوض بالمكون السوري بوحدة مكونه الطيفي وتنوعه الثقافي والاجتماعي، ومنح اللقاء السوري السوري فرصة للتوافق والتشاور في إطار التفكير الجدي بصناعة دستور عصري يواكب تطلعات الشعب السوري ونضاله، وما قدمه من تضحيات على مدار ستة عقود ونيف، يحمل في مضمره العلمانية الفكرية، والتي أهم ما يجب تضمينه فصل السلطات، وحرية الاعلام والشعائر واحترام وقبول الراي الاخر، والاعتراف بالقوميات على اختلاف الوانها، والطوائف بلوحاتها السورية الإيداعية بعقل رصين ولب حصين.
إذ يبدو ان المشهد السوري ضبابي بنظرة واقعية لما يحدث من وقائع يومية وتعديات على بعض المكونات الوطنية الثابتة الحاملة الهوية الوطنية، خاصة والحكومة الحالية هي حكومة انقاذ وطني، ولكن ما قدمته لحينه متواضع خاصة بعد ان رفعت ربطة الخبز من 400 ل. س إلى 4000 ل. س بعدد أقل من الأرغفة التي كانت سابقاً 14 رغيفاً فيما اليوم باتت 12، وبسعر خيالي والأهم عند المعتمد يحصل عليها المواطن بقيمة 5000 ل. س، كذلك أسطوانة الغاز التي سعرت بالدولار لتصبح 225 الف ل. س بعد أن كانت 25 ألف ل. س، وبالسوق السوداء ضمن مبرر تعبئة بالكيلو بسعر 35 الف ل. س، لتصبح سعر الأسطوانة تقارب 300 الف ل. س، وأيضاً البنزين بسعر الدولار حيث استثمرت المحطات ذلك ليصبح سعر الدولار بما لا يقل عن 20 الف ل. س، هذا يعني أننا نعيش زمن الشعارات والاحتمالات والوعود الخلبية الجوفاء، خاصة وأن وعود السادة الوزراء بزيادة 400 بالمئة ولم تصل إلى المواطن ومستحقينه شيء بعد، أما الراتب فقد ذهب الشهر وجاء آخر ولم يحصل أحد على ما يسد رمق قوته اليومي، وهم قد رفعوا الأسعار إلى ما شاء الله، أهكذا تورد يا سعد الإبل؟
لقد عبرت جماهير سورية بفرح وسعادة برحيل النظام البائد الجائر الظالم الفاسد بشكل حضاري، ولا شك أن هيئة تحرير الشام والقيادة يحسب لهم أنهم أسقطوا النظام الأسدي الظالم دون دماء وحرب أهلية...
وبالعودة إلى الاجراءات المحلية في السويداء، فقد تم إقالة العديد من المديرين وهنا أضرب مثال السويداء حصراً، وهؤلاء المديرون لم يكن بعضهم موال للنظام بل على خلاف مع الجهات المسؤولة السابقة بشكل كبير، وجاءت إقالته ظلماً على ظلم، وفقط حملت الكيدية والغايات الشخصية، وفق رؤية مرجعية التي وافقت بناء على مشاورات تحمل في باطنها أشياء شخصية بغية التفرد بالواقع الخدمي والإداري، وهذا سينعكس سلباً على الاقتصاد والتنمية وما كان يحلم به الشعب في ساحة الكرامة وغيرها.
الأمر الآخر وهو مستقبل سورية، وأهم ما فيه هو عقد المؤتمر الوطني لتشكيل موقف اجتماعي وطني يحدد مسار الوطن برؤية موحدة قائمة على التعددية، والعلمانية المعاصرة، وصناعة دستور عصري يخلو من الشوائب الطائفية، إذ لا ينبغي ان يحدد بالدستور دين رئيس الجمهورية، ولا مصادر التشريع، إنما يحدد المدة الزمنية لولاية دستورية القاضية بالحد الأعلى خمس سنوات ولدورتين فقط، ويتم الاتفاق والتوافق على القوانين والمناهج التربوية وتشكيل الجيش والضمان حقوق المواطن، والصحافة وحماية الصحفي وحصانته، لا كما كان يحدث سابقاً وربما لاحقاً في حال مخالفة رأي الحكومة أو القيادة حبسه وحجز حريته، أيضاً ضمان الصحة والتعليم، واحترام السيادة الوطنية، والذي يجب أن يقره مختصون علمانيون ومكونات ذات خبرة علمية واجتماعية ووطنية في سورية وتاريخها المجيد، فهي كانت وستبقى محور العالم.
ولابد للمؤتمر الوطني السوري من شروط ومعايير وفي مقدمتها:
1 - تأمين مناخ سوري مؤيد لعقد هذا المؤتمر
2 - تأمين مناخ دولي داعم لعقد هذا المؤتمر ومستعد للاعتراف بمخرجاته، يعني توفير ارادتين الدولية والسورية معاً. ان توفير ارادة سورية لعقد مؤتمر وطني يتطلب إعداد خطة عمل رصينة تؤدي إلى توفر المناخ المناسب المبني على جملة عريضة من التفاهمات والقواسم المشتركة بين أوسع طيف ممكن من النخب السورية بمختلف اتجاهاتها الفكرية وانتماءاتهم السياسية والديمغرافية وذلك من خلال إثارة نقاش عريض بين هذه القوى والشخصيات كي يسهم في انجاح المؤتمر.
أما تأمين الدعم الدبلوماسي الدولي لرعاية هذا المؤتمر دون التدخل في أعماله، مع توفير إرادة لدى أعضاء مجلس الأمن دائمي العضوية للاعتراف بمخرجاته، يمهد أيضاً في الاعتراف الدولي للمنجز السوري.
لعلنا اليوم أمام مفترق ومنعطف خطير، وهناك أصوات تحاول أن تفرض التطرف الديني بغلاف ديمقراطي، من خلال الفوضى الإعلامية وصناعة رأي عام عبر التواصل الاجتماعي الذي تم الاتفاق عالمياً أنه لا يشكل مصدرا رسمياً، ولكن هو يؤثر في التوجه العام وصناعة رأي، وهذا ما تفعله بعض القوى الضلالية في دس بودكاست وغيرها من المحتوى الرقمي المضلل الباعث لنفحات طائفية تطرفية في غلاف حرية الإعلام وغيرها، وهو كمن يفرض "صوت العقل الوطني... المغلف بوداعة شرسة".
لعلنا ننتظر ونتطلع لنتائج عقد المؤتمر الوطني وما يرشح عنه من أفكار ونتائج، وإلا سنبقى نعيش على وعود خلبية وفوضى عارمة... والقادم مجهول.