كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سوريا.. بين الخارج والداخل

أحمد حسن

أن ينفي فاعل سياسي أي تدخل خارجي لمساعدته في إنجاز عمله فذلك أمر مفهوم ومقبول سياسياً، لكن أن يقوم بهذا النفي محللّ سياسي "موضوعي" فهو أمر غير مقبول وإن كان مفهوماً في ظل الاستقطاب الحاد الذي تعيشه البلاد منذ أمد طويل.
فمنذ أكثر من عشر سنوات على الأقل ونتيجة حدة الاستقطاب قام كل طرف داخلي باستدعاء "خارجه" الذي كان متأهباً للتدخل، وبذلك عادت سوريا ملعباً للآخرين، كما مرحلة ما بعد الاستقلال، بعد أن كانت، ولفترة محددة، لاعباً اقليمياً فاعلاً بين آخرين، ولفهم إمكانيات ومحددات "الملعب" يجدر بنا إعادة قراءة كتاب باتريك سيل "الصراع على سوريا، دراسة للسياسة العربية بعد الحرب 1945-1958"، وبالطبع مع مراعاة المتغيرات السياسية والفكرية والاجتماعية في سوريا وخارجها.
ما يعنينا الآن أن المشهد السوري الحالي يتكشّف عن حقيقة أن طرفاً إقليمياً محدداً (تركيا- قطر) فاز بالجائزة الكبرى، لكنه أثار أسئلة كثيرة منها: كيف سيصرف هذا الفوز؟ وأين؟ وهل سيستأثر به وحده أم سيشارك به الآخرين؟ وبأي حصة سيرضيهم؟ ..الخ، لأن ذلك هو ما سيحدد شكل الأيام القادمة، وما يبدو، حتى الآن، أن هذا الطرف وهو يستعيد أسلوب النظام السابق في التصرف كمنتصر نهائي وتحديداً بعد عام 2018 -أي عنجهية المنتصر وتفرده وعناده في تقرير مستقبل البلاد والعباد- قد أثار حفيظة بقية المشاركين في الرحلة نحو (8 كانون الحالي) خاصة وأن بعضهم مثل السعودية والإمارات، ودولاً غربية كبرى، لا يمكن لهم، لأسباب استراتيجية تتعلق بالموقع والدور والمنافسة التقليدية، "هضم" التمدد الاستراتيجي التركي-القطري عبر سوريا، لذلك مثلاً كان بيان "العقبة" و"مجلس الأمن الدولي"، وتلك مؤشرات صراع قادم وطويل الأمد، على ما نخشى، وعلى نتيجته سيتوقف شكل القادم وصورته، توحيداً أو تقسيماً، استبداداً أو كيان ديمقراطي لا مركزي، أو أي صورة أخرى.
ما يعنينا نحن في الداخل الاعتراف بداية أن ما سبق كله أمر طبيعي في سياق السياسة والعلاقات الدولية المتشابكة بأطماعها الاقتصادية والجيوسياسية، وأن قوى الداخل وفواعله مرتبطة، رغم نفيها الدائم، بخارج ما، وأن أهم طرق التخفيف من أضرار ذلك هو جعل حركة "التلاقح" مع الخارج حركة مرور باتجاهين، وتلك مسؤولية القوى الداخلية التي تستطيع إذا "وعت" دورها ومكانها وإمكانياتها، على ضعفها الحالي، أن تفعل شيئاً ما.
خلاصة القول، حتى هذه اللحظة، ولأمد غير معروف، فإن فواعل الخارج أقوى من فواعل الداخل، وتغيير هذا السياق، وللدقة موازنته قليلاً، يستدعي -رغم صعوبة ذلك- مسارعة السوريين لاستعادة السياسة بكل إمكانياتها ومحدداتها وتشابكاتها و"ألاعيبها" ففي ذلك وحده الخلاص المنشود.
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!