كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل أصبح الفساد ضرورة؟

يونس خلف - فينكس

إضافة  لمهنتي وتخصصي في الصحافة وتفرغي للعمل النقابي الصحفي، فقد رافقني شعور طيلة مسيرتي الوظيفية واستمر هذا الشعور حتى بعد التقاعد  أنني عامل في خدمة الدولة والمواطن.. وكنت ولا زلت أقول أن الصوت العمالي القوي والجريء والشجاع يمثلني وأستقوي به. واليوم يستوقفني حديث  رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال جمال القادري بأن (العامل اليوم لا يحصل على راتب بل على «إعانة» ومن حقه الحصول على ما يكفي عائلته وهذا الحق كفله له الدستور، وعلى الباحثين اجتراح الحلول لأن السماء لن تمطر لنا حلولاً، وان الفساد أصبح ضرورة بسبب عدم استطاعة الشخص الحصول على حاجته، اليوم نحن لدينا شبه أجور، فكيف نستطيع مكافحة الفساد في ضوء ذلك.).

إزاء هذا الكلام الحريص والجريء يبدو السؤال المثير للقلق: هل أصبح الفساد ضرورة؟ والسؤال الآخر: إلى متى نتحدث عن الفساد ولا نعالج أسبابه؟ واليوم ثمة أسباب أخرى غير النزاهة والأخلاق والثقافة تكاد تشرعن الفساد وتبرر ممارسته.
وبعيداً عن المنحى الذي يتحدث به الأستاذ القادري، وهو بالتأكيد الدفاع عن مستوى معيشة المواطن وكرامته في وطنه. والحرص على تحصين المواطن والعامل من التفكير بأي شكل من أشكال الفساد ليتمكن من الاستمرار بالحياة، يعيدنا هذا الصوت العمالي الجريء والحريص إلى سؤال مزمن: كيف يمكن الوصول إلى فساد تلك الفئات التي تحتل مواقع معينة في جهاز الدولة واغتنت من خلالها؟ 
والأمر الآخر الذي ربما يتصل مع الصوت العمالي هو أن ظاهرة الفساد لم تعد عيباً لدى الفاسدين والمفسدين وليست تهمة يخجل منها البعض، لابل ربما البعض يعتبرها من شرط الارتقاء في الوظيفة والمرتبة والمسؤولية، فأن تقول للفاسد إنك فاسد لا يعني له ذلك تهمة ويظن أنك تمدحه! وثمة شكل آخر من ممارسة الفساد، وهو تشبيك جوقات من الفاسدين لاقتسام غنائم الفساد وتوزيعها على بعضهم وعلى أصحاب الشأن وأولي الأمر من الفاسدين و المفسدين، من هنا يجب أن نتعامل مع حالات الفساد بعقلية البناء على ما يحدث وليس التهكم عليه ووضعه في التداول لمجرد التسلية.
وربما نقطة الضعف المزمنة تكمن في  بيانات الحكومات المتعاقبة التي كانت تضع مكافحة الفساد في صدارة اهتمامها نظرياً، وفي أولويات برامج عملها. لكن السؤال: ماذا فعلت وإلى أين وصلت في تطوير آلية الرقابة والحد من انتشار الفساد في مفاصل العمل الحكومي؟ وهل أنتجت آليات مناسبة ومؤثرة لمكافحة الفساد؟ وهل قدمت نتائج ومؤشرات واضحة تدلل على انجاز خطوات حكومية واضحة؟ لأن كثرة تصريحات الجهات المعنية بعزمها على مكافحة الفساد دون فعل حقيقي يترك أثراً يفقدها المصداقية في مكافحة الفساد كما إن العجز أمام هذه الظاهرة والتسليم بصعوبة مجابهتها يكرس فكرة الهزيمة لأن الإرادة في مكافحة الفساد لا تقاس بحجم التصريحات بقدر قياسها بجدية الأفعال. وبغض النظر عن النتائج فإن صوت رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال يمثلني. ومثل هذه الأصوات يجب أن يكون لها صدى إن لم تكن هي التي يجب أن تصنع رجع الصدى لأنها جديرة بذلك وعلى قدر المسؤولية وتربح باستمرار ثقة من جاء بها إلى مواقعها. 
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!