دلالات التفاعل مع اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث؟
2023.12.10
يونس خلف- فينكس
ما أن تم الإعلان عن موعد اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث السبت القادم حتى بدأ التفاعل مع هذا الخبر بكثافة النشر والتعليق والتعبير عن المأمول من هذا الاجتماع.
ماذا يعني ذلك؟ وما هي دلالات هذا التفاعل والاهتمام من الجميع من البعثيين ومن خارج صفوف الحزب أيضاً؟
أولى المؤشرات أن هذا التفاعل هو الرد الحقيقي والمناسب على البعض الذي أصبح بحاجة لتذكيره بدور وفكر وأخلاقيات وانجازات حزب البعث، ولعله من المناسب التذكير هنا بقول الرفيق الأمين العام للحزب السيد الرئيس بشار الأسد بأن (على الحزب أن يكتسب دوره من جماهيريته وشعبيته وليس من أي امتياز).
المؤشر الآخر هو أن الحزب يمثل المجتمع الوطني، وبالتالي فإن مشروعه وهدفه وعمله في المجتمع وليس في مؤسسات الدولة أو ضمن مفاصل السلطة فقط.
وإذا كان البعض لم يلتقط الأولوية الأولى في أهداف الحزب، ولم يدرك أهمية أن يكون الجميع قيادات وقواعد، إدارات ومنظمات على مستوى تحديات المرحلة، وإذا كانت الظروف الصعبة وحدها السبب في عدم انتظام اجتماعات المؤسسات الحزبية بمختلف مستوياتها ولا سيما اللجنة المركزية، فإن ذلك لا يعني أن ننسى أو نتجاهل دور الحزب وما قدمه، والمأمول منه في كل مرحلة نواجه فيها التحديات المختلفة ويكون حزب البعث في رأس قائمة الاستهداف.
من هنا تأتي أهمية تفعيل وتعزيز حضور الحزب الاجتماعي وتحقيق التوازن بين العمل الحزبي المؤسساتي وبين قضايا المجتمع وتطلعات الشعب.
واليوم مع محطة هامة لحزب البعث تتمثل في اجتماع اللجنة المركزية لتأسيس مرحلة جديدة من النضال والعمل الحزبي والوطني، نحن مدعوون للمصارحة في قراءة ما حدث وليس البحث عن مواقف توفيقية والأمر لا يحتمل أن نغمض العيون عن التحديات الحقيقية التي تواجه الحزب.
ثمة نقاط قوة كثيرة يمكن البناء عليها وبالمقابل توجد نقاط ضعف لا بد من تجاوزها.
ربما هناك شبه إجماع على إن جزءاً كبيراً من بعض نقاط الضعف يتعلق بغياب مساءلة المسؤول عن قطاع عمل تم تكليفه به. ماذا فعلت؟ وما هي نتائج تكليفك بالمسؤولية؟
كما إننا افتقدنا الصيغة الناجعة لمراقبة ومتابعة أداء المؤسسات الحزبية بشكل مستمر وبات الأمر يقتصر على مؤتمر كل سنة مرة أو زيارة مرة في السنة للرقابة الحزبية.
أما الأخطر في أي حزب فهو عندما يكون هناك من يدعون تمسكهم لفكر الحزب بينما يتعارض سلوكهم مع مبادئه وأخلاقياته.
وبالمقابل لعل من أهم مؤشرات نقاط القوة في العمل الحزبي التي تمثلت في الحياة الحزبية الانتخابات رغم منغصاتها في الممارسة وآلية التطبيق، والقيمة المضافة في ذلك هي منح القيادات المتسلسلة في الفروع والشعب الحزبية الدور كي تتحمل مسؤولياتها في اتخاذ القرار. وإن كان البعض لم يكن على قدر هذه المسؤولية ولا سيما في الانتخابات والإستئناس.
والامر الآخر الذي يحتاج إلى وقفة هو أن تكون مؤتمرات الحزب للمراجعة والتقويم والنقد وليست مجرد اجتماع وتقرير ثم أسئلة وأجوبة وينتهي الأمر بكلمة ربما لا تمر على ما طرح. ومن المشكلات الحقيقية المستمرة أيضا تلك التي تكمن في عقلية بعض القيادات التي لا تزال تعتمد ألية عمل شكلية تقليدية لم يعد يستجب لها المجتمع ولا الرفاق ضمن صفوف الحزب وهي سياسة الإخضاع، فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى سياسة الاقناع في التعامل مع الجهاز ومع الجماهير، والحاجة الأخرى الملحة باستمرار أن نعرف ما هو التأثير الحقيقي للحزب في الشارع؟ الأمر الذي يتطلب العمل اليومي لتفعيل دور الحزب بحيث يكون دائماً في قلب المجتمع وهذا هو جوهر القاعدة التي يستند إليها حزب البعث أنه حزب جماهيري شعبي وأنه يجب أن يكون قائداً في المجتمع بفاعلية خدمتة للوطن والمواطن وليس بقوة مادة في الدستور أو نص أو قرار.
كذلك من حق الرفيق البعثي أن يشعر بوجود معايير وأدوات للقياس تميز أو تفرز بين المسؤول الفعال وغير الفعال وأن تكون هناك وحدة قياس للأداء، وإذا لم نفعل سنظل نعاني، وسيكون شأننا شأن المريض الذي يرفض الذهاب إلى الطبيب لتحديد سبب المرض لا بل الأخطر أن يتم اخفاء حقيقة المرض وعدم معالجته.
وبالعودة إلى ما بدأنا به فإن هذا الاهتمام الكبير والتفاعل في وسائل التواصل عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب مؤشر يدعو للارتياح والتفاؤل بجماهيرية الحزب والتعويل عليه والإستقواء به وبأن حزب البعث للجميع وليس للبعثيين فقط.