تعويم العملة
2023.07.24
محمد ابراهيم- فينكس:
عند تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتراجع قدرة دول وحكومات عن ضبط الأوضاع النقدية نكون أمام ظواهر شبه خارجة عن السيطرة منها تدهور قيمة العملات الوطنية، فتلجأ حكومات إلى تعويم عملاتها.
للتعويم أكثر من مفهوم أو تعريف يترجم أوضاعاً نقدية واقتصادية. فالتعويم النقدي للعملة:
عدم القدرة على ضبط العملة الوطنية، وترك قيمة صرفها بين صعود وهبوط أمام عملات أجنبية وفقاً للعرض والطلب.
بينما التعريف أو المفهوم الاقتصادي للتعوبم:
هو تحرير قيمة صرف العملة الوطنية، وعدم تدخل الحكومات أو المصارف المركزية. فيبقى نوع التدخل وشكله مرتبطاً بآليات الأسواق وقيمة العملات الأجنبية، فيتم تحديد قيمة الصرف في أسواق العملات عبر آليات العرض والطلب أيضاً. فتتغيّر قيمة العملة الوطنية بين ساعات وأيام وأساببع.
أسباب تعويم العملة:
- عجز دول أو حكومات عن إيقاف تدهور قيمة عملتها تجاه عملات أجنبية.
- عجز حكومات عن إستمرار عمل الهياكل الإنتاجية في ظل عجز عن تأمين فرص عمل وزيادة نسبة البطالة.
- عجز دول عن إيفاء ديونها وعجز عن إصدار موازنة عامة.
- اضطراب الأوضاع الاقتصادية خاصة المالية بوجود مضاربات في سوق النقد الوطني والأجنبي.
- فشل البنوك المركزية في السيطرة على تدهور قيمة العملة الوطنية بوجود شروط وضغوط على ميزان المدفوعات، وعلى الحكومات للتنازل هنا أو هناك.
- زيادة العجز التجاري وزيادة قيمة الواردات على قيمة الصادرات.
- وجود حالات تهرّب ضريبي بالتزامن مع عدم قدرة الأجهزة الحكومية على حل المشكلة.
- غياب المناخ الاستثماري خاصة بالعملات الأجنبية.
- تراجع الثقة بالاقتصاد الوطني في ظل عجز عن تأمين حاجات أساسية للسكان، وهروب العامة إلى الاستثمار في معادن ثمينة وآليات وعقارات.
- العجز عن إيقاف التضخم النقدي بوجود غلاء يقارب ١٠ ٠/٠ شهرياً. فمع الارتفاع اليومي لأسعار صرف العملات الاجنبية وأزمات متنوعة.. يصل الوضع الاقتصادي إلى مرحلة تضخم جامع، حيث يمكن أن تبلغ الأسعار عتبة عدم القدرة على السيطرة عليها، ما يسهم في تراجع قيمة العملة الوطنية، ما يدفع البشر إلى شراء سلع وحاجات وتخزينها، أو شراء معادن ثمينة وآليات وعقارات، ما يزيد بدوره الضغوط على البشر والدخول في دوّأمات متصاعدة، فتضطر الحكومات إلى طباعة أوراق نقدية جديدة أو عملة جديدة، هذا بدوره يفاقم المشاكل ويضعف الثقة بالاقتصاد الوطني ويزيد الطلب على العملات الاجنبية. ما يدفع الحكومات إلى مزيد من التنازلات والتسهيلات المالية والسياسية والتجارية إلى جهات دولية ضاغطة تدير دفة الاقتصاد من بعيد. وأمثلة ذلك في البرازيل والأرجنتين وتركيا واليونان وغيرها.
ولتعويم العملات الوطنية أنواع، منها تعويم كامل: تترك فيه الحكومات قيمة صرف العملات الوطنية إلى حركة الأسواق السوداء في ظل عجز أو تمنّع الحكومات عن التدخل لتحديد قيمة صرف العملة.
وتعويم موجّه: تترك الحكومات قيمة صرف العملة الوطنية إلى آليات العرض والطلب بالتزامن مع تدخل بنوك مركزية ومصارف كلما دعت الحاجة لتحديد قيمة الصرف أو تعديلها.
فيما تترك عملية التعويم نتائج تتراوخ بين أغلبية سلبية وايجابيات قليلة. حيث تتمحور هذه النتائج حول:
- دفع الحكومات إلى رفع الدعم عن سلع مقننة.
- عجز الحكومات عن ضبط النمو الاقتصادي، بل انكماشه وتراجعه إلى قيم سلبية.
- عجز الحكومات ومؤسساتها عن جمع الضرائب أو تكاسلها في ملاحقة أصحاب ذمم مالية ومتهربين من سداد قروض.
- بقاء الاقتصاد ضعيفاً مع إنفاق هائل وربما عجز عن دفع رواتب وأجور لا تتناسب أصلاً مع مؤشر الغلاء ولا تزيد عن خمسة بالمائة من الحاجات الشهرية.
- لجوء حكومات إلى طباعة أوراق نقدية جديدة ذات ارقام كبيرة، مع أن ذلك ضروري لوجود أوراق نقدية تالفة وبالية غير صالحة للتداول في ظل حاجة إلى أوراق نقدية جديدة لسهولة التعامل وتعزيز السيادة السياسية والاقتصادية.
- بقاء التعويم عرضة للموافقة والانتقاد من فعاليات اقتصادية واعلامية داخلية وخارحية، حيث نجد مؤيدين لتنظيم الخدمات المالية والتجارية وضبط الأسواق بدون تدخل الحكومات وتوازن الاقتصاد مع الزمن، وجدنا ذلك في سوق الكوميكون بعد انهيار الاقتصاد الاشتراكي.
في حين نجد معارضين للتعويم خوفاً من قدرة دول أجنبية أو مؤسسات مالية دولية على التدخل في سوق القطع الأجنبي وتحديد قيمة العملات الوطنية وفرص مزيد من الشروط والضغوط أقلها الخصخصة.
- زيادة التضخم النقدي وصعوبة المعيشة ونقص السيولة وتراجع شبه يومي لقيمة صرف العملة الوطنية، ما يسبب اضطرابات اقتصادية مالية وتجارية، بالتالي زيادة نسبة البطالة وخفض نسبة الإعالة وضغوط هائلة على المنتج والمستهلك.
بينما نجد إيجابيات للتعويم تساهم في إضعاف قوة العملات الاجنبية الصعبة وإضعاف ظاهرة الدولرة عبر ضبط الأسواق والتحكم بها خاصة عند التحكم بسوق القطع الأجنبي.
وإضعاف شركات الصرافة التي تقوم بمضاربات مالية بعملات وطنية وأجنبية.
وإضعاف جهات محلية وأجنبية ذات أصول مالية وتجارية تتحكم وتتلاعب بالصادرات والواردات وبشهادات المنشأ وبفواتير نقل وتخزين وتوزيع وهامش الربح.
وتراجع عجز ميزان المدفوعات وتوفير سيولة نقدية يمكن استثمارها في هياكل إنتاجية وخدمية.. بالتالي ضبط الآليات الاقتصادية وصولاً إلى مكافحة حيتان المال ومافيا الفساد ومنظمات يزداد حضورها وخطورتها يوم بعد آخر.
وإلّا تخفض هكذا نتائج قيمة ما تملكه الدول من ثروة نقدية في ظل تضخم نقدي وتآكل قيمة الودائع المصرفية بعملات وطنية وزيادة الديون وطلب المساعدات وصولاً إلى هجرة واسعة، حتى زيادة حالات الانتحار للتخلص من المشاكل دفعة واحدة.