الزراعة.. أولاً
2023.01.26
هني الحمدان- فينكس:
لا يخفى على أي أحد أن سورية حققت وفرة إنتاجية زراعية كبيرة، وتجاوزت ذلك إلى تحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها، مع تحقيق فوائض تصديرية، ووصلت المنتجات الزراعية السورية إلى أسواق عربية وعالمية لجودتها ومذاقها.
قد يقول قائل: الوصف من سبيل التغنّي بإنجازات سابقة، وبأوقات مضت كانت الظروف والمقومات تختلف جذرياً عما تعيشه الزراعة والفلاحون اليوم..!
ربما كانت الإمكانات مختلفة والظروف الجوية مساعدة على ذلك، لكن لم ننكر أن في الظروف الحالية الصعبة هناك جهوداً كبيرة تقوم بها وزارة الزراعة ومن يقود دفّة قيادتها، سواء من جهة الإشراف وتقديم كل ما يلزم من خبرات ودعم، أو من خلال تسهيل كل الإمكانات لتكون طيّعة أمام المنتج، ضمن سباقات الواقع المفروض، وتدخلاتها مع الحكومة وجهات مختلفة لتأمين مواد كالأسمدة والبذار الضروريين للزراعة، مع بذل كل الإمكانات لحصول من يرغب من الإخوة الفلاحين على القروض الزراعية. بمعنى هناك نوايا مخلصة ومتابعات تدل على منهجية الأداء والتدخل المباشر حيال أي مشكلة أو عثرة تواجه سير متابعة العملية الزراعية.. لكن هناك متغيرات مناخية بدأت تستلزم حسابات أخرى، كما أن هناك موجات سعرية طالت السلع والمستلزمات في كل أسواق العالم، وسورية ليست بمنأىء عنها، كل ذلك حدا بالوزارة للتوجه والعمل حسب ما فرضته المتغيرات سواء أكانت المناخية أم من ناحية تغيرات ارتفاع أسعار المستلزمات. وخلال الموسم الماضي تمت زيادة أثمان استلام بعض المحاصيل بنسب جيدة كالقمح والشعير والذرة، ودعم محاصيل أخرى، واليوم ومن باب دعم محصول الحمضيات انتهت لجان الوزارة من وضع هيكلية جديدة لحماية محصول الحمضيات وتجنب وقوع المنتجين في أي خسائر، عبر سلسلة من الإجراءات الداعمة لإنتاج مضمون وبسعر ووقت مناسبين، وغيرها من خطوات تدعم الشق الزراعي لإيمانها بدوره الجدّي وخاصة في أوقات الأزمات، ولمساهمته المباشرة في الأمن الغذائي والاستغناء عن فاتورة أي توريدات.
حراك لأجل تمكين القطاع الزراعي لتحقيق أعلى منفعة اقتصادية،كونه يعد أحد دعائم التنمية، وتبذل الوزارة جهوداً لمتابعة إعادة النشاط رغم كل التحديات الطارئة والصعاب، وخاصة تغيرات المناخ التي أثرت سلباً في نشاط القطاع الزراعي، فهذا المتغير يؤدي بلا شك إلى تخلخل الميزان الإنتاجي نوعاً ما، وربما يكون عاملاً قوياً في زيادة الأعباء وتأثر الإنتاجية.
ديدن الحكومة ووزارة الزراعة اليوم تأمين كل مستلزمات العملية الإنتاجية بأقل الأسعار الممكنة وتوافرها بأوقاتها، فالأولوية هي الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في الساحة الزراعية، بحيث تشمل أكبر عدد ممكن من المنتجات، إضافة إلى تغطية سلاسل الإمداد الزراعية، ومن أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي زراعياً، وبحسب المسار الراهن وما يتم العمل وفقه يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة، إذا كانت الظروف المناخية مقبولة، المزيد من القفزات الداعمة لتعزيز التنمية في قطاع أساسي في حياة أي بلد كان. فالحكومة اليوم تعي أهمية مسألة الزراعة والإنتاج ومشكلة تأمين الري الأساسي، وها هي تحاول إطلاق بعض مشاريع في أماكن الزراعة، بعد أن طالتها يد الغدر والإرهاب بالخراب، لتعود مشكّلة مطرحاً إنتاجياً تنموياً يرفد السوق المحلية بمنتجات تخفف من أي أعباء في حال عدم توافرها.
الزراعة تحتاج لإدارات وجهات أخرى تعمل معها، وأي جهة ونوايا جبارة وإخلاص كامل في إحداث طفرة زراعية ضخمة يبقى كل ذلك مرتبطاً في قسم منه بعوامل الجو ونسب الهطل المطري. أما على صعيد جوانب أخرى، كالاهتمام بالثروة الحيوانية والأسماك، فلديها من التوجهات ما يعزز إنتاجيتها بشكل أكبر، ومسائل متنوعة تصب كلها في تعزيز مسيرة القطاع الزراعي ليكون قطاعاً قوياً.
الزراعة يجب أن تكون على قائمة الأولويات، وما يظهر من إجراءات رسمية يدل على أنها هكذا.. وهنا لابد من الإشارة إلى أن تدخلات القطاع الخاص تكاد تكون معدومة بالقطاع الزراعي، من إيمانه وتخوفه أن الاستثمار الزراعي ذو عائدية ربحية طويلة الأجل، وهذا لا ينسجم مع عقل رأس مال القطاع الخاص في بلدنا للأسف، قطاع ينتهز الفرص السريعة الربح، من دون أن يخلق مطارح إنتاجية بالتشارك مع القطاع العام، وربما مع منتجين على أرض الواقع.
اليوم الواقع ليس بالسهل، وهذا يحتّم على كل الجهات والأفراد الاستثمار بالقطاع الزراعي، واستغلال كل المساحات عبر زراعتها ولو كانت على أضيق نطاق ممكن، فبالزراعة تحيا الشعوب.