كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حتى لانلدغ من الجحر مرتين (من وحي وفاة شيرين أبو عاقلة)

باسل الخطيب- فينكس:
هاقد قتلت رصاصة "شيرين أبو عاقلة"، الصفحات تنعي وتسمي أبو عاقلة إياها بالشهيدة...

كلامي التالي قد جرّ عليّ الكثير من الانتقادات، ولكني لم أكن يوماً منقاداً لثقافة القطيع، ولن أكون، وقد علمني ذاك العقل أنه عندما تكون الجموع في اتجاه ما، تكون الحقيقة في الاتجاه المعاكس حكماً، فليس من خير في الكثرة أياً كانت و أينما كانت...
الخبر لن يكون أن "شيرين" قد قتلت، الخبر سيكون أن مراسلة "الجزيرة" قد قتلتها "اسرائيل"، وهذا سيصنع صورة نمطية ستترسخ في الوعي الجمعي العربي أن "الجزيرة" ضد "اسرائيل"، أي أن تلك القناة تدافع عن القضايا العربية، وتحديداً قضية فلسطين، أي أنها في صف الشعب الفلسطيني... وهكذا يتم إعادة تدوير "الجزيرة"، التي استهلكت مصداقيتها الحرب على سوريا وكل أحداث ماسمي بالربيع العربي.....
من نعم الله علينا، أن ذاكرتنا ليست ذاكرة السمك، عودوا إلى عام 2003، أيام العدوان الامريكي والبريطاني على العراق، آنذاك بدأت عملية تسويق "الجزيرة" في الوجدان العربي كقناة مدافعة ومنافحة عن القضايا العربية، هذا التسويق لم يأت من طريقة "الجزيرة" في تغطية أحداث ذاك العدوان فحسب، إنما من تلك المكالمة الهاتفية التي تم تسريبها قصداً، والتي جرت بين الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير، أن أحدهما اقترح على الاخر أن يقوموا بقصف مقر "الجزيرة" في قطر، لما تسببه تغطيتها من ضيق لهما، وكأن هذا الأمر يحتاج طائرات f16، علماً أن تحقيق لايحتاج حقيقةً إلا لاتصال واحد من مدير مكتب السفير الأمريكي في قطر، تقربت قناة الجزيرة من دمشق في سياق عملية التسويق إياها، فتاريخياً من أراد ترسيخ وجوده في الوجدان العربي، كان لزاماً عليه التقرب من دمشق، سلوا جمال عبد الناصر عن ذلك... استمرت عملية التسويق مع تغطية "الجزيرة" لعدوان تموز 2006، ومع مبادرة (شكراً قطر)، لتكتمل هذه العملية مع تبني القناة إياها لعزمي بشارة، ذاك الذي احتال على دمشق والمقاومة، وتم تسويقه على أنه مقاوم فلسطيني عروبي، فأفردت له الشاشات والمنابر.... لتقوم الجزيرة بصرف تلك الصورة التي تكونت عنها في الوجدان العربي وتلك المصداقية في أحداث الربيع العربي، والتي كانت فيه قناة الجزيرة مدماكاً اساسياً، ليكون نتاج ذلك كل هذه الفوضى التي نعيشها، والتي دفعنا ثمنها في سوريا أكثر من الكل....
لا أستغرب أنه تم قتل "شيرين" بالاتفاق بين الصهاينة و"الجزيرة"، فـ"شيرين" ليست سوى بيدق صغير في سياق خطة إعادة تدوير "الجزيرة"، التي ستشتغل كثيراً على فكرة أن مراسلتها قد قتلت، و ذلك في سياق إعادة ترسيخ تلك الصورة النمطية المذكورة أعلاه للقناة المذكورة، والتي تضررت كثيراً بسبب كم الأكاذيب الهائل الذي روّجت لها في أحداث ماسمي الربيع العربي.... عدا عذ ذلك. لايمكنك أن تكون مع فلسطين وفي الوقت نفسه ضد سوريا، لن أقدّم أي صك براءة لكل العاملين في قناة الجزيرة، هذه القناة أوغلت في دمنا حتى الثمالة، وإن كانت شيرين أو غيرها مع قضية شعبها الفلسطيني، فلا يمكنها أن تعمل في قناة لم تترك فرصة إلّا واستغلتها لايذاء سوريا، سوريا الدولة والشعب والجغرافيا، "شيرين" ليست شهيدة القضية الفلسطينية، شيرين ضحية أو قربان تم تقديمه على مذبح إعادة تدوير "الجزيرة". قد يقول قائل، ولكن وجودها في قناة الجزيرة هو عمل، وليس بالإمكان إيجاد عمل دائماً، إذاً لاتحدثوني في هذه الحالة عن المبادىء، ولا تحدثوني عن الشهادة، في هذه الحالة تكون "شيرين" قد قتلت لأنها كانت في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ، وعادة القتل والاجرام عند الصهاينة ليست جديدة، وأن يقوموا بفعل ما بناءً على خطة مسبقة، كذلك الأمر ليس جديداً بالنسبة لهم،, وتذكروا أن الموساد هو من رتب المحاولة الفاشلة لاغتيال السفير الصهيوني في اليونان عام 1982، والتي تم استعمالها كذريعة للعدوان على لبنان عام 1982. ثم هل تذكرون الفتاة الفلسطينية عهد التميمي، تذكروا كلامي عندما ستعود إلى فلسطين، ستكون إحدى أدوات كي الوعي العربي والفلسطيني... 
أشعر بالحزن أن "شيرين" قد قتلت، و أشعر بالتعاطف مع عائلتها، أشعر بالأسى أنه تم استرخاص روحها في سياق تنفيذ ماقلته أعلاه، أما بالنسبة للشهادة، فلا شهيد عندي إلا من كان في الخندق نفسه مع سوريا، وقتل وهو على ذات النهج مع سوريا الدور والدولة والطريق والجيش، فالصراط المستقيم بالنسبة لي يبدأ في جبال التين والزيتون وينتهي في جبال التين والزيتون....
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!