عندما يكون العسل كلّه سُماً.. (كسر عضم) مثالاً
2022.04.22
باسل الخطيب- فينكس:
قد أكون على معرفة بالعسل، وقد أكون تذوقت بعضه سابقاً، كما قدأكون عرفاً بالسم، ولكنني لم أتذوقه، و إن كنت قد أصبت بالتسمم مرات عدة سابقاً، ولكن ولا مرة كان ذلك بسبب الطعام. أذكر مرة، وقد كان مغرراً بي آنذاك، أن استمعت إلى خطبة من فم أحد المناضلين إياهم، أن شعرت ببعض الغثيان، سيما أن صاحبنا كان يلوح بيديه من شدة تماهيه مع مفرداته، وتلمع في يده على ما أعتقد ساعة "رولكس" والعياذ بالله......
في الأحوال كافة، قلت إنني قد أكون أعرف السم والعسل، و لكنني بالتأكيد أعرف ماهو السم في العسل. في المفاضلة بين المشركين والمنافقين، يتقدم المشركون بأشواط، فالمشركون أكثر وضوحاً، بل أكثر نبلاً إن جاز التعبير، ولطالما كانت مشكلة أي مجتمع هي في منافقيه وليس مشركيه.....
ماعشناه خلال السنوات السابقة كان حرباً خارجية مع أزمة داخلية بنيوية، وكلاهما كان يؤجج الآخر، وضعنا كل ثقلنا في مواجهة الحرب، وتغافلنا عن الأزمة عمداً أو سهواً، وان كانت هناك محاولات على استحياء شديد لمواجهة مخرجات الأزمة ، ولم تكن هناك محاولات جادة لمعالجة أسبابها البنيوية العميقة.
أفرزت الحرب والأزمة عدة أحزاباً عدة، هي الأحزاب الفاعلة حقاً على الارض.
يتصدر المشهد حزب (التلة)، أولئك الذين كانوا يجلسون على تلك التلة إياها، والمعركة تجري من تحتهم على الأرض، يراقبون إلى أي جهة تميل الكفة، حتى ينقلوا كلا القدمين إليها.....
هناك حزب (الكورنيش)، أولئك الذين كانوا ينتظمون في كل مسيرة، يصبغون خدودهم بألوان العلم، يقيمون حفلات الدبكة حتى تنضح أباطيهم، وعندما احتاجهم الوطن فعلاً للخدمة العسكرية مثلاً، كانت جوازات سفرهم تحت أباطيهم جاهزة......
هناك حزب (شوفوني)، أولئك الذين كانت كاميراتهم تسبق خطواتهم النضالية، وليس لهم نصيب من أعمالهم إلا تلك الصورة....
هناك أيضاً حزب (نحن الدولة ولاك)، ولكم أن تعذرونا عن الإيضاح...
هناك حزب (الجحشنالوجيين)، أولئك الذين يصرون على أن كل ماحصل هو بسبب (الدولة), رغم كل ما يرونه ويسمعونه من حقائق فاقعة تدحض مزاعمهم.....
لاننسى أيضاً حزب (الوطنالوجيين)، أولئك الذين يستطيعون ومن كلمة واحدة أو موقف واحد تحديد زمرة دمك....
أما البقية الباقية وهم الأغلبية، أولئك هم -واعذرونا على التسمية- حزب (الطز)، ملح هذه الأرض، عمود تلك السماء، المنسيون دائماً عند إقتسام الكعكة، الحاضرون دوماً عند كل وجع يصيب هذه الجغرافيا.
ألم أقل لكم أنني اعرف ماهو السم في العسل؟ في هذا السياق، لم أنساق يوماً إلى رأي الاكثرية، ولم أومن يوماً بديمقراطية الأكثرية، فكلمة(كثير) ومشتقاتها لم تذكر في القرآن الكريم إلّا في موضع الذم.
لتأخذ المثال التالي، أثار مسلسل (كسر عظم) اعجاب ودهشة الأغلبية الساحقة، والدهشة أكثر، فما فيه من أحداث وحوارات، ماكنا لنتجرأ حتى على التفكير فيها. شخصياً أومن بأسلوب العلاج بالصدمة، ولكن فقط في حالة شبه الموت السريري، هل نحن في حالة موت سريري؟ عدا عن ذلك، العلاج بالصدمة يجب أن يحصل وحتى ينجح في المشفى، كي نكون جاهزين لكل التطورات، لكن يغيب المشفى في المسلسل، وأقصد بالمشفى (الدولة)، بل انها تظهر بجانبها السلبي، لا بل السيء، وان ظهرت بجانبها الإيجابي، فهي تظهر على خجل.. نحن لا نتحدث عن السلطة، إنما نتحدث عن الدولة، وهناك فرق كبير بينهما، وكأن كل ما فشلت فيه الدعاية الاعلامية المعادية على مدى السنوات السابقة لتقويض أركان الدولة، يحققه هذا المسلسل...
أضف إلى ذلك، العلاج بالصدمة لايحصل مع جمهور متلقي فقد تقريباً كل وسائطه المناعية، وصار من الضعف بمكان أنه قد يفقد آخر مايملكه من ذرات (الوطنية) أمام مايشاهده ويسمعه....
لطالما توجست من الأمور المبهرة.. هناك بقية باقية من الدولة يُعمل على تحطيمها، وهناك من يعتقد أن لايمكن إعادة البناء إلّا على خراب سابق... خذوا علماً، الخراب لا يجر إلّا خراباً.. حتى تعود هذه البلاد قوية، يجب أن تكون الدولة قوية، وحتى تكون الدولة قوية، يجب أن تبقى فيها مؤسستان بالتحديد قويتان، هما مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الجيش، المسلسل تطاول بشكل كبير على مؤسسة الجيش، برأيكم ماهو التالي؟......