الجبهة الوطنية التقدمية و 50 عاماً من الوجود 2 من 2
خالد فهد حيدر- فينكس
بقيام الحركة التصحيحية في 16 تشرين الثاني 1970 في أعقاب و تداعيات مقررات المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي أعلى سلطة في الحزب، و الذي يعتقد بأن غالبية أعضاء القيادة قد دعت إليه لا لأجل الأسباب التي أعلنتها (غياب جمال عبد الناصر و مجازر أيلول الأسود في الأردن و تداعياتها) بل لتصفية حسابات و القاء المسؤوليات و فشل الإطارات الحزبية في حل التناقضات مما دفع إلى قيام الحركة التصحيحية التي قدمت برنامجاً (بيان القيادة القطرية المؤقتة) نعتقد بأنه و حتى تاريخ صدوره من أفضل البرامج و أنضجها، و من أهم ما تضمنه كان دعوة القوى السياسية الوطنية و القومية للحوار تمهيداً لتوقيع ميثاق فيما بينها و ذلك لأول مرة منذ عام 1958 (قيام الوحدة و تداعيات قيامها على الحياة السياسية) و حقيقة الأمر انطلق الحوار الذي دعيت إليه مختلف القوى السياسية و قد أفضى الى توقيع ميثاق الجبهة من قبل 5 أحزاب سياسية، و الذي كان خطوة متقدمة وطنياً و قومياً إذ أقرت هذه الأحزاب بأن ما يجمعها أكثر بكثير مما يفرقها و إن المصلحة الوطنية و القومية تجعل من الواجب أن تتلاقى و أن تعمل لمواجهة الظروف التي عصفت بسورية و سواها من الدول العربية في المنطقة خاصة القضية الفلسطينية و الصراع العربي الصهيوني و قضايا إدارة الدولة و تنظيم الحياة السياسية و الذي من شأنه أن يطوق الفكر الرجعي و قوى الرجعية العربية.
كما أي فكر أو أيديولوجيا أو صيغة تنظيمية لا يخضع للمراجعة و النقد يصيبه ما يصيبه من صنمية و جمود و ترهل، و هذا ما أصاب الجبهة و أحزابها فرادى و مجتمعين في جبهتهم، و المحزن أن الجميع يقول بضرورة التطوير و المراجعة وبأن الجبهة ضرورة سياسية و مجتمعية و لكن للأسف الشديد شيئاً من هذا لم يحصل، و إن كان من الواجب الإقرار بتوفر النوايا، و الأمر المؤسف الآخر و هو إن التفكير بالجبهة و تطويرها و الدفع بها الى مقدمة المواجهة كان يحصل في حالات و ظروف استثنائية (المواجهات مع الإخوان و جرائمهم مثلاً) أو في حالات التضييق على سورية و الضغط عليها من قبل الدول الغربية.
بوسعنا القول بأن الجبهة بأحزابها مجتمعة فشلت في منع تهميشها، و ربما ليس على مستوى أشخاص فقد حضر أعضاء أحزابها في مختلف المنتظمات التشريعية و التنفيذية و حصلوا على امتيازات و كان لهم الحضور، لكن كمتابع كل ذلك لم يجعل الجبهة – كجبهة - حاضرة في الحياة السياسية كما يجب و كما تضمن ميثاقها و حتى كما تطلع أعضاء هذه الأحزاب مع الإقرار بالجهود المبذولة اليوم و التي يشتغل عليها خاصة حضورها الإعلامي و القيام بأنشطة في غالبية المحافظات حتى بتنا نقرأ و نتابع بأن اجتماعات دورية تعقد و يناقش قادة الأحزاب و قيادة الجبهة قضايا الوطن و المواطن.
هناك من يقول بعدم جدوى استمرار الجبهة و أعتقد بأن ذلك خطأ جسيم، لكن بوسعنا القول بأن انعاش الجبهة و تفعيلها أمر صعب بيد أنّه حاجة سياسية و مجتمعية سورية، و الأهم أنه ممكن و ممكن جداً، لكن هذا الأمر مشروط بتوفر الإرادة لأحزابها، و الأمر الآخر أن تجرى مراجعات عميقة و جريئة لواقع الحياة الحزبية في سورية.
الجزء الأول من المقال: