كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رداً على مجلة فورين بوليسي الأمريكية

عبد الرحيم أحمد- فينكس

قبل أيام نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية مقالاً بعنوان (الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية لمنع التطبيع مع الأسد) حرضّت فيه واشنطن على منع عودة الدول العربية إلى دمشق وتشديد الحصار عليها بتطبيق أقسى العقوبات من خلال قانون "قيصر" وذلك بهدف حماية السوريين ورفع المعاناة عنهم كما قالت!
المقال الذي أعدّه بشكل مشترك كل من إيليوت إنجل الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي ومحمد بكر غبيس رئيس مؤسسة مواطنون من أجل أمريكا آمنة، يشكّل وصفة سامة من التحريض ورواية مزيفة لما جرى ويجري في سورية، قام بقلب الوقائع وجعل الضحية جلاداً والقاتل المحتل مسؤولاً أخلاقياً وقاضياً.
تستطيع المجلة أن تقول أن المقالة تعبّر عن رأي صاحبها ولاتعبّر بالضرورة عن رأيها، لكني أشك في أن تنشر المجلة مادة تدافع عن الدولة والقيادة السورية مثلاً، أو أن تقدم الوقائع كما هي، هذا من جهة، ومن جهة ثانية يعكس المقال بلا شك وجهة نظر الولايات المتحدة التي لا تتوقف عن إعطاء المواعظ في الأخلاق والمبادئ وهي أكثر الدول انتهاكاً لها.
لمن لا يعلم، لقد كانت سورية قبل الحرب التي شنت عليها بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة العديد من الدول الغربية وبعض الدول المجاورة، واحة للأمن والأمان والعيش الكريم لجميع السوريين ولكل من يقصدها، زائراً كان أم مقيماً أم سائحاً. يتمتع سكانها وضيوفها بوفرة اقتصادية قل نظيرها إلى أن جاء " ثوار" وإرهابيو الناتو والمجرم أردوغان عام 2011.
فإذا ما أراد الكاتبان والمجلة الحديث عن الجزارين في سورية فعليهم أن يضعوا مسؤولي الإدارة الأمريكية والنظام التركي وكيان الاحتلال الإسرائيلي في رأس القائمة، وإذا ما فكروا في الحديث عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية فلا تليق تلك الصفة إلا براعي البقر الأمريكي الذي يريد أن يسوق العالم بسوطه، والذي يشن حرب إبادة ضد الشعب السوري من خلال حصاره الإجرامي، ويأتي بعده النظام التركي الذي يمارس القتل والتتريك ضد شعبنا في المناطق الحدودية والتعطيش لأهلنا في الحسكة منذ أكثر من عام.
وعند استناد المقال إلى قرارات مجلس الأمن الدولي وتقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتوجيه التهم للقيادة السورية فيمكن لمبتدئين في الإعلام والسياسية أن يردوا على كتّاب المقال بأن عودوا إلى تاريخ بلادكم القديم والحديث في انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي، وسجلها في ارتكاب أول جريمة نووية في التاريخ عندما دكت هيروشيما وناغازاكي باليابان عام 1945، وستجدون أيضاً بالدليل أن أكثر جهة تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدعم من حكومة بلادكم.
وحديث الكتاب عن أهم قواعد الجيوبوليتيكس بأن (لاتتفاوض أبداً مع الإرهابيين) يدين بلادكم من رأسها إلى أخمص قدمها، فواشنطن هي التي تفاوض الإرهابيين سراً وعلانية، هذا إذا ما تغاضينا عن حقيقة أن الإدارة الأمريكية هي من أوجدهم ومن يقودهم ويستخدمهم أداة في تنفيذ سياساتها الخارجية وتحقيق مصالحها على حساب شعوب العالم.
فبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة دخل إلى سورية نحو 40 ألف إرهابي مرتزق من نحو 120 دولة في العالم خلال سنوات الحرب الـ 11، وهؤلاء جاؤوا لمقاتلة الدولة السورية وجيشها بدعم من واشنطن، ومعظمهم عبروا المطارات الأوروبية والتركية وحظوا بتغطية غربية وتركية، ليقاتلوا من أجل الشعب السوري وليطالبوا له بالحرية!
وأنه من المضحك أن يقول المقال .. (يحتاج الدبلوماسيون والمشرعون الأمريكيون إلى التعمق في أرواحهم واستدعاء إنسانيتنا المشتركة... عليهم أن يخبروا شركاء الولايات المتحدة في الأردن والإمارات ومصر أن التقارب مع النظام السوري أمر غير وارد) لأن ما تحتاجه واشنطن ودبلوماسيوها ومشرعوها هو.. التحلي بالأخلاق والصدق الذي يفتقرون له وإلاّ لما مرّروا قانوناً لحصار شعب بأكمله تحت اسم "قيصر".
وعليكم أن تخجلوا أنتم وإعلامكم من الحديث في مقالكم عن الأخلاق والقيم عندما تستعرضون عضلاتكم ودور قانون "قيصر" في حماية السوريين، لأنه من السخرية فعلاً أن تتحدثوا عن حماية الشعب السوري بينما تحمون الإرهابيين وتحاصرون الشعب وتسرقون قمحه ونفطه على مرأى من العالم أجمع وتمنعون أي نشاط يساعد الحكومة السورية على صيانة أو توسيع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي أو البترول أو المنتجات البترولية لتأمين التدفئة للسوريين الذين تدّعون حمايتهم.
وأما حديثكم في المقالة عن المساءلة والمحاسبة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في سورية، فهم - إن كنتم لاتعلمون - جيشكم المحتل وقادتكم الذين يجب أن يخضعوا للمحاكمة لانتهاكهم للقانون الدولي وارتكابهم جرائم حرب ضد السوريين في الرقة التي دمرتم بيوتها فوق رؤوس أصحابها مع حليفكم جيش الاحتلال التركي ومع قادة تنظيم داعش والنصرة التي تنعم بحماية قاعدتكم العسكرية في التنف وفي محمية جبهة النصرة في إدلب.
وسنقبل أن تكون المحاكمة في بلادكم باعتباركم لا تعترفون بمحكمة العدل الدولية في (لاهاي) سوى لخصومكم وأعدائكم.. فقد حان للجزارين وصانعي الإرهاب ومجرمي الحرب في البيت الأبيض والبنتاغون أن يحاكموا ويحاسبوا على جرائمهم في العالم... نعلم أن ذلك لن يتحقق لكن وجب الرد. 
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!