نافذة فينكس.. "الفيول" المتسرب.. إهمال.. أم ماذا؟!
2021.08.28
إنه الإهمال لا شيء سواه.. ينتقل من جهة إلى أخرى كالعدوى بلا أي معالجات كافية، يضرب هنا ويدمّر هناك، والخسائر كبيرة وآثارها ستتمدد لتطول الصحة والكائنات الحية، ناهيك عن ملوثات للبيئة وكل ما يحيط بمعيشة البشر..!
من يتحمّل ما حصل من تسريبات لـ"فيول" المحطة الحرارية في بانياس وتلك المواد النفطية الخطرة على البيئة والإنسان؟ على أساس أنها تسريبات قليلة جداً، لنفاجأ كما الجميع بأنها امتدت لمسافات تجاوزت العشرين كيلو متراً. ما حصل مخيف ومرعب في ظل سكوت أجهزة وزارة الكهرباء المعنية..!
هني الحمدان
أخطأت وزارة الكهرباء وإداراتها المختلفة في تبنّي أي سياسات إدارية ناجحة للتعامل مع العديد من الأزمات وخاصة قلة المواد وادارتها لمسألة الكهرباء وبرامج التقنين، وتتعامل بأساليب تزيد وتعقّد أي أزمة تحصل, وما أكثر أزمات شحّ المواد! فلم تفلح في برمجة خطة واستراتيجية واضحة تدير فيها المتاح بالصورة النموذجية، فغرقت في أتون الإهمال وفشل تأمين المواد في مواعيدها بالتنسيق مع الوزارات المختصة، ولا أحد يعلم ماذا قدّمت حيال مجموعة إشكالات تطفو للسطح بين الحين والآخر. والسؤال: هل هو القصور والإهمال بتأدية المهام والمسؤوليات أم ضعف الخبرة والدراية، أم أن هناك أسباباً أخرى..؟!
هاهي اليوم تخطئ من جديد في الاستسهال بتعاملها مع هكذا تسريب للـ"فيول" من خزاناتها، علماً أنها "دوختنا" بتصريحاتها حول قلة الكميات وشحّها، فنراها اليوم أغرقت شواطئ بانياس وجبلة، لتلحق الأذى البيئي الكبير بكل ما وصل إليه النفط الذي كلّف مليارات الليرات من الخزينة..! من سيتحمل هذا الإهمال والتسيّب؟.. هل تتم المحاسبة والعقاب أم ستمضي فصول القصة، وتعلق بحجج وذرائع غير مقنعة، كما هي الحالات التي اعتادت عليها معظم الإدارات عندما تكشّفت نتيجة أنشطتها وأعمالها لما تخفيه من إجراءات قاصرة سرعان ما تتعرّى إلى فشل ذريع..؟! أين تدخل جهات الوزارة؟ أين خططها للتعامل مع مثل تلك الكارثة..؟ أين وأين..؟ ألم يكن هناك احتياطات أو إجراءات تهدف للتدخل السريع تخفيفاً للمخاطر قدر الإمكان أم أن شماعة التقصير هي المسؤولة دائماً؟
تسرّب خفيف ناتج عن عدم صيانة الخزانات، أين الصيانات الدورية والاعتمادات المالية التي يتم صرفها تحت هذا البند سنوياً..؟ ولا أحد يعلم ماذا يعمل مسؤولو الوزارة من أعلى رأس هرمها عندما يزورون منشآت النفط! بماذا يوجهون وعلى أي صعيد يتحدثون, أم فقط يذهبون لالتقاط الصور التذكارية لإعلان أنهم منكبّون على متابعة أعمال المنشآت ونجاحها، لنفاجأ في النهاية بحجم كبير من التسيب واللامبالاة..!
للأسف يبدو أنهم لا يعلمون في كبائر الأعمال وفشلها ولا بتسربات النفط من الخزانات على صغرها.. إنه الإهمال سيد الموقف لا سواه من أسباب أخرى تشفع لهم ولتقصيرهم في أعمالهم..! هؤلاء المحبطون غير قادرين على تحمل المسؤوليات وتحقيق طموحات مواطنيهم، فالمضحك ليس أن التسريب النفطي حصل، إذ قد يحصل هنا وهناك، لكن في طرق المعالجات القاصرة ونسيان أخذ كل الإجراءات الاحترازية وتحميل المسؤوليات، والاكتفاء بتشكيل لجان للدراسة والمناقشة وغيرها..!
التسرّب يلحق أذى كبيراً بكل الكائنات السمكية التي ستتأذى من ثم تباع للمواطن ليأكل أسماكاً نافقة وملوثة، ناهيك بخسائر مادية ثمن هذه الكميات التي تم شراؤها بملايين الليرات، وهكذا ستمضي الحادثة وتنسى مع تقادم الأيام، و من كان مهملاً ربما يترقّى في إدارة جديدة، وتظل أجهزة الوزارة على صواب و الظروف الجوية هي السبب!
ويبقى التساؤل قائماً: ألا يوجد خبراء وفنيون وخطط طوارئ جدية في منشآت مهمة ذات طبيعة عمل خطرة؟ وأين لجان الإصلاح و الصيانة؟ ما فائدة الجولات لتفقد سير العمل وتلك الاجتماعات وغيرها إذا لم يكتشفوا صلاحيات خطوط وخزانات على درجة عالية من الخطورة بمكان.. وغيرها كثير من الأسئلة..؟!
لا تزال بعض الإدارات تتعامل في تنفيذ مشاريعها ومسؤولياتها بشيء من الاستخفاف وعدم أخذ الأعمال على محمل الجد، وهذا يرجع إلى النمطية المسيطرة في أذهان الكثيرين.. فالاستهتار يدمر ويخسر المنشآت الكثير من هيبتها وأموالها والكميات التي تحرص الدولة على تأمينها بالعملات الصعبة تأتي أيدي الإهمال وتتركها عرضة للفقد والضياع، فإلى أي حدّ يستطيع المواطن والوطن دفع نتيجة إهمالات وعدم اكتراث من قبل بعض الإدارات وربما الأفراد؟..
حسن الأداء مطلوب ويجب أن يكون ديدن كل الإدارات أينما كانت، ونبراس عمل الموظفين والمهندسين والخبراء كل في مهامه المحددة، ولا يتم نجاح أي عمل بعيداً عن التنفيذ الصحيح وتنفيذ الجميع لمهامهم بحسّ من المسؤولية.. نأمل السلامة للجميع وأبعدنا الله عن كوارث و حوادث كهذه، ودعواتنا بأن يجنّبنا الله الحوادث.
اليقظة والعمل الناجح أساسيات يجب أن نلتزم بها، مع خطة للتعامل السريع إزاء أي حدث ربما يقع..