طريق الجلجلة
2025.06.08
باسل علي الخطيب
904 متراً، هذا هو طول طريق الجلجلة أو كما يسمى (طريق الآلام)، وهو يقع بين أزقة مدينة القدس القديمة....
كل خطوة على ذاك الطريق هي قصة...
تلك القصص بدأت مع (وأشارت إليه..)....
وانتهت مع كسرات الخبز تلك وكؤوس النبيذ...
نعم، أنه العشاء الأخير...
أم النداء الاخير؟!..
1992 سنة مرت منذ نصب ذاك الصليب على جبل (الجمجمة)، ولكن تلك لم تكن النهاية، تلك كانت البداية...
وهاهي الحادثة تتكرر كل سنة منذ ذاك اليوم....
كم كان كازنتراكيس محقاً عندما كتب رائعته رواية (المسيح يصلب من جديد)....
أم تراه كان مظفر النواب أكثر بلاغةّ عندما خاطب أمير المؤمنين:
أنبيك علياً...
لو عدت اليوم...
لحاربك الداعون إليك وسموك شيوعياً...
نعم تلك الأمتار التسعمئة و أربعة على طريق الجلجلة لم تكن مجرد مسافة، هي قصة البشرية منذ تلك اللحظة:
اهبطا منها جميعاً بعضكم عدو لبعض...
وكان إن قالها بيلاطس: أنا بريء من دم هذا الصديق...
كانت الخطوة الاولى أصعب خطوة، أن يحمل ذك الجميل صليبه وقد أنهكته وأثخنت ظهره الجراح...
سار عليه السلام، يجر صليبه، والناس من على الجانبين، يضحكون ويهزؤون ويشتمون، ويلقون الحجارة عليه...
الناس إياهم، وقد كانوا جمعاً غفيراُ التفوا حوله ذات تيه وضياع وجوه، فكان ان أطعمهم من سلة واحدة تحوي بضعة أسماك، ولكن السمك تدفق من تلك السلة، كأن عصا موسى هوت عليها...
فليكن النور..
وكان النور...
من قال إن ذاك السمك هي مجرد سمك؟!...
لكن قابيل دائماً ينتصر...
قابيل إياه الموجود في كل واحد فينا...
بالمناسبة، المخرج ميل غيبسون لم يكن يجانب الحقيقة أبداً في فيلمه "آلام المسيح"، و لكن أسأل حقاً: هل يحتاج طريق الحقيقة أن نسلك طريق الجلجلة حكماً؟!...
نعم، لطالما رددتها: الهزائم للشجعان فقط، لأن الجبناء لا يخوضون المعارك أصلاً...
فوق تلك التلة، على تلك (الخشبة) كان عيسى وحيداً و الدماء التي تسيل تخفي الكثير من الجروح، وقد تركه الكل إلا من امرأتين، البتول مريم عليها السلام، والمجدلية الجميلة، وقد استندت برأسها على قدميه، تغسل بدموعها آثار الدماء عليهما...
المجدلية إياها والتي ذات يوم قال عليه السلام للفريسيين: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها...
آنذاك غسلت قدميه بدموعها، وفي لحظاته الأخيرة فعلت ذلك...
من قال ان المواقف طريقة حياة؟..
أنا قلت ذلك....
إيليا لماذا تركتني...
هذه هي كانت الكلمات الأخيرة للسيد المسبح عليه السلام...
نعم، لا أعرف لماذا تذكرت أبا ذر عندما قال: اتركتني يا حق؟!...
ولكن للقصة تتمة، هناك في الصحراء تركت زوجة أبي ذر جثمان زوجها على قارعة الطريق كما أوصاها، بضعة سويعات مر ذاك الموكب، بضعة رجال قاموا بتكفينه والصلاة عليه ودفنه....
كان أمام المصلين أمير المؤمنين عليه السلام...
نعم، ومازلت أرددها، وهي إياها إياها:
ما ذنبي إذا كنت أشير إلى القمر وذاك الأحمق ينظر إلى أصبعي؟!