كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الذباب الأزرق..

باسل علي الخطيب- فينكس

سابقاً، وقد اخترع المسدس وحل محل السيف في الحروب، صار من الصعب التمييز بين الشجاع والجبان...
الآن وقد وصلنا الى هذا الفضاء الأزرق الافتراضي، فقد ضاعت كل المعالم، حيث أنه في عالم المستنقعات يظن الذباب أن الضفدع هو ملك الغابة...
أما في هذا الفضاء يظن أحدهم أو بعضهم أنه يكفي أن تشرب القهوة (السادة) لثلاثة أشهر حتى تصير مثقفاً...
في رواية أخرى لأربعة أشهر....
وعلي سيرة الذباب، فليس عن عبث أن أسموهم الذباب الالكتروني، فليس لك أن تقنع الذبابة أن تترك الغائط وتذهب نحو الورود، فهي كانت ومازالت ذبابة، وهذا في الخريطة الجينية عندها....
بالمناسبة هل لاحظتم أن الذباب الذي يعشق الغائط هو الذباب الأزرق تحديداً؟...
في كل الاحوال، هذا الفضاء الأزرق أفرز نماذجاً كثيرة من (الصناديد)، وليس ذلك إلا من قبيل ثقافة ( لاجمركة على الكلام)، وهذا مايظنه البعض أنه لاجمركة، ولكن ليعلم الجميع أن كل ذاك الهراء الذي ينضح به هؤلاء الصناديد سيسمم الأجواء برائحته النتنة....
ملاحظة: مرتين كتبت كلمة (الهراء) ويقوم المصحح التلقائي بتصحيحها واستبدال حرف الهاء بالخاء....
ويقولون لايوجد ذكاء اصطناعي؟....
أحد تلك النماذج الصنديدية، تراه يجلس خلف شاشة موبايله، يسخر ويستهزئ أن بلده لايرد على اعتداءات الصهاينة، ويتكلم بسخرية عن (الزمان والمكان المناسبين).....
نعم، تراه يجلس في مقعده المريح، يضع قدميه على الطاولة قباله، وقد بأن شعر ساقيه من خلال تلك الشقوق الكثيرة في بنطاله المخزق، ويده تمسك بمقبض الأركيلة....
أخبرني ياهذا، هل مازلت تأخذ ثمن (المعسل) من الماما يا(عمو)؟...
صحيح.... نسيت...
أنت لاتعمل...
لأنك لاتجيد أي عمل، عدا عن كونك فشلت دراسياً، وسقف ثقافتك بالكاد يصل إلى ركبتي أسعد خشروف....
هذا أحد تلك النماذج الصناديد...
ترى شخصاً آخر من نموذج مغاير، وقد ضاق عليه مقعده، واندلق كرشه أمامه، يكتب تعليقه الساخر، ومابين الكلمة والأخرى يهرش كرشه، وأمامه على الطاولة كاس (يانسون متلت) ومالذ وطاب...
هذا الكائن على فكرة عندما يكتب كلمتي (انت أو احبك) يضيف لها ياء المخاطبة، لذا تراه يكتب (لماذا لانردو... )...
هذه الواو من عنده وليست من عندي....
النموذج الثالث هو النموذج المستثقف - اتراها على وزن مستذئب؟ - وهذا أخطر أنواع الصناديد إياهم، فهو سبحان الذي خلقه محللاً استراتيجياً - مرة أخرى تدخل هنا المصحح التلقائي واستبدل حرف الجيم بحرف الزين - ....
على كل الاحوال، هذا النموذج محلل استراتيجي وتكتيكي لايشق له غبار، ولا يبخل علينا في تعليقاته الساخرة بتلك الكلمات الكبيرة...
على فكرة منشورات هذا النوع هي دائما اقتباسات لدوستويفسكي ونزار وقواعد العشق االواحدة ولأربعين، أضفت واحدة من عندي حتى لايزعل علي بابا وشلته...
هذا النوع ورغم أنه يقدم نفسه أنه مثقف، يعتقد أن رواية (الجريمة والعقاب) هي إحدى حلقات مسلسل حكم العدالة...
النوع الرابع من الصناديد هو أكثرها ظرافة، هذا النوع يذكرني بشخصية "أبو بدر" من مسلسل (باب الحارة)، يضع نغمة على موبايله أغنية (شاطر شاطر) للأخت الفاضلة عجرم إياها...
هذا النوع الذي يمتعض في تعليقاته ويستهزئ أننا لانرد، ليلة الخميس، وفي رواية أخرى ليلة الجمعة يقدم طلباً عليه طوابعه مع عروض أسعار...
النوع الأخير من هولاء، ليس ظريفاً البتة، هذا صنف لئيم، تكاد تشم رائحة الشماتة من تعليقه، هذا النوع خوان، و تلك النطفة التي جاءت به هي من صلب "أبو رغال" إياه...
هذا النوع ليس لنا من كلام معه إلا ماقلناه، أن أم كل واحد فيهم قد (توحمت) فيه على يهوذا الاسخريوطي إياه قولاً واحداً...
على فكرة كل الأصناف الأربعة الأولى يبررون مايقولون بدافع (الغيرية) و(الحمية) و(الوطنية)....
بالله عليكم أريحونا من غيريتكم و(منتفعاتها) فليس لها من مخرجات إلا تسميم الأجواء....
عدا عن ذلك، وهذا الأهم، خذوا علماً عين عمكم جميعاً، أنتم بتعليقاتكم الساخرة لاتسيؤون إلى الدولة والجيش ككيانين معنويين فحسب، إنما تسيؤون إلى ضباط وجنود من لحم ودم ومشاعر، ولولا بضعة من نعالهم، ماجلستم في بيوتكم خلف شاشات موبايلاتكم...
أضف إلى ذلك، إن قامت سورية بالرد، فردها لن يكون من نوع الدغدغة، بل سيكون رداً قاصماً، وهذا يعني الحرب الشاملة، هذا يعني - وعلى سبيل المثال لا الحصر - أنه قد يتم استدعاءكم للاحتياط...
واحذروا ماذا؟...
هناك لا بنطالات ممزقة ولا كروش ولايانسون ولا اركيلة ولاموبايلات ولا (التبريزي وصاحبه الرومي)....
قد تتعرض مناطقكم للقصف، وتضطروا ان تهربوا إلى الملاجيء، وقد تصير كل المواد شحيحة حتى الماء.....
نعم، هذه هي الحرب، وهذا غيض من فيض...
هل انتم مستعدون لها؟....
لذا عين عمكم دعوا الأمر لأولي الامر، هم ادرى بما يجب فعله..

أما أنتم فخليكم في (دق شدة) أو مباراة ما، وودعوا هذا الأمر لأهله، فهذا ملعب الكبار (ياعمو)، وانتم لم تبلغوا سن الرشد بعد....