كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشهيد العاروري.. فتشوا عن الإخوان

باسل علي الخطيب- فينكس

 هل طرحتم على أنفسكم يوماً السؤال التالي:

ترى لماذا أطلق حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين على تنظيمه مسمى (الإخوان المسلمين) وليس مسمى (إخوة) المسلمين؟...

حسن البنا ليس غبياً، وهو يعرف القرآن الكريم جيداً، كلمة (اخوان) لم ترد ولا مرة في القرآن الكريم إلّا في موضع الذم والتقد، عكس كلمة (إخوة) التي كانت ترد دائماً في موضح المدح والشكر، البنا كان يعرف ذلك، ولكن عقله الباطن دفعه لاستعمال كلمة (الإخوان) لكي يتناسب المسمى مع الدور الشيطاني الخبيث الذي سيلعبه التنظيم لاحقاًـ...
من هو الشهيد صالح العاروري؟...
قد يكون الكل تقريباً قد عرف بعيد استشهاد القائد صالح العاروري سيرة حياة الرجل، ولكن إليكم ما لايعرفه الأغلبية عنه...
قبل أكثر من سنة زار وفد من قيادات حماس القصر الجمهوري في دمشق والتقى السيد الرئيس، هذه الزيارة وهذا اللقاء لم يكن ليحصل لو أن حماس لم تجر مراجعة لكل ما اقترفه بعضها خلال فترة (العورات العربية) وتحديداً ضد سورية....
بطل هذه (المراجعة) كان الشهيد صالح العاروري، الشهيد كان واحداً من قيادات حماس القليلة الموجودة في الخارج والذي رفض مواقف حماس فيما خص الحرب على سورية...
كان الشهيد آخر قيادات حماس الذي غادرت سورية عام 2013، حيث مكث في دمشق منذ عام 2010 بعد إبعاده من قبل سلطات الاحتلال من فلسطين المحتلة...
غادر الشهيد دمشق إلى بيروت، ولم يغادر كالبقية إلى الدوحة في قطر، حيث ابتعد عن العمل السياسي وركّز جهوده على العمل المقاوم في فلسطين...
يمكن القول إن الشهيد كان مبعداً ومنبوذاً من قبل قيادة حماس السياسية آنذاك والممثلة باسماعيل هنية وخالد مشعل والمكتب السياسي، و لكن كان لديه رصيد كبير ضمن القيادات الوسطى والأدنى وضمن القاعدة الشعبية لحماس، وضمن كتائب القسام حيث كان أحد مؤسسيها، وكان القائد الوحيد ضمن الصف الأول من قيادات حماس الذي مارس العمل المقاوم العسكري، عدا عن كونه قضى 15 عاماً معتقلاً في السجون الصهيونية....
ومع تتالى سنوات الحرب في سورية، وانقشاع غبار تلك (الثورات)، وتتالي انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه، وعدم تخلي سورية في أحلك أوقاتها عن القضية الفلسطينية وعن المقاومة، حتى أنها لم تدر ظهرها لحماس فيما خص المقاومة، وسبق أن أخبرتكم عن صواريخ الكورينت التي أرسلتها سورية لكتائب القسام في أوج القطيعة بين سورية وحماس...
مع تتالي كل هذه الأحداث بدأت تظهر جبهة معارضة في حماس لجناح هنية - مشعل، كان قائد هذه الجبهة هو صالح العاروري، هذا الرجل هو من فتح باب المراجعات لكل تصرفات حماس خلال هذه السنوات...
نعم، قاد الشهيد حركة تصحيحية ضمن حركة حماس، أفضت إلى إبعاد الكثير من الوجوه التي حرفت بوصلة حماس عن القدس، أبعدت خالد مشعل عن قيادة الحركة، همشت إلى حد كبير الجناح الأيديولوجية الإخوانية في قيادة الحركة والمتمثل بجناح هنية - مشعل، وأفضت إلى وصول شخصيات قيادية تؤمن أن سورية هي العمق الاستراتيجي للمقاومة، وأنه من دون سورية الدولة والدور ستضيع حماس في جحور العمالة والاستزلام والرؤية التفقية، جرى تغيير شبه شامل خاصة على مستوى قيادات الداخل، والتي كان أهمها وصول يحيى السنوار لرئاسة الحركة على مستوى الداخل...
نعم، أعادت هذه الحركة التصحيحية والمراجعات والتي تحمل وزرها ومسؤوليتها بكل شجاعة واقدام وتضحية و حكمة الشهيد العاروري، أعادت حماس إلى نفسها، أعادتها كما يجب أن تكون مقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، أعادتها إلى حيث يجب أن تعود، أعادتها إلى سورية، سورية التي كانت قد ضحت بالكثير في سبيل نصرة المقاومة الفلسطينية واللبنانية....
لا أبالغ إن قلت إن عملية طوفان الأقصى كانت إحدى نتائج تلك الحركة التصحيحية، و لا أبالغ إن قلت أن الرجل كان أحد القلة الذين خططوا أو عرفوا بالعملية، لذا ليس مستغرباً أن رئيس و راء الكيان نتنياهو قد ذكره بالاسم قبل أشهر أنه على رأس قائمة الاغتيالات، وأن الأمريكان قد وضعوا جائزة مقدارها 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تسهل الوصول إليه واغتياله....
هذا يجعلنا نطرح السؤال الكبير التالي: لماذا لايضع الكيان هنية ومشعل على قائمة الاغتيال؟...
خذوا علماً، جناح هنية - مشعل هو وديعة صهيونية ضمن حماس، وهذا الجناح لم ولن يغفر للشهيد صالح العاروري تلك الحركة التصحيحية التي قوضت كل خططهم، عدا عن كونه يشكل منافساً كبيراً على رئاسة المكتب السياسي للحركة بسبب شعبيته ومصداقيته واحترامه ضمن كوادر حماس....
ومرة أخرى لا نبالغ إن قلنا أن الجناح الإخواني في حماس قد يكون سهّل أو حتى ساهم في اغتيال القائد صالح العاروري....
شاهدت مقابلة للشهيد قال فيها إنه ينتظر أو يتوقع استشهاده في أي لحظة، وتمنى أن يتوج حياته بالشهادة. قال في المقابلة إنه لم يكن أن يتوقع أن يصل إلى هذا العمر من السنوات، قال أيضاً أن كل شهيد يسبقك بيوم هو أقرب الى الله منك...
قولوا لي كيف ستهزم مقاومة هؤلاء هم قاداتها؟ المقاومة بالنسبة لهؤلاء ليست وسيلة، المقاومة بالنسبة لهؤلاء طريقة حياة وفي النهاية طريقة موت....
رحمك الله أيها الشهيد صالح العاروري، رحم الله شهداء حماس المقاومة، ومادام أمثالكم مقاومين بيننا ستظل مثلثات أبو عبيدة الحمراء المقلوبة تحوم فوق رؤوس الصهاينة وتحوم فوق دباباتهم....