قاعدة (العشرة)
2023.03.03
باسل علي الخطيب- فينكس:
نعم، و قولاً واحداً، حياتنا ما قبل 6 شباط، ليست كحياتنا بعده، هذا اليوم 6 شباط صار يوماً مفصلياً في التاريخ الحديث لهذا البلد....
نعم، لقد انقلبت حياتنا رأساً على عقب، هذا أمر يجب أن نعترف به، و دخلنا حالة من الشك و عدم اليقين و الفوضوية و العبثية، و الذي عزز هذا الأمر كثرة النبوءات و التوقعات و الإشاعات و تضارب المعلومات، حتى من قبل المختصين...
هذه المرحلة تستحق أن يطلق عليها مرحلة عدم اليقينية، فليست الأرض هي وحدها من تهتز الآن، إنما كل شيء يهتز، فالأفكار تهتز، المشاعر تهتز، العلاقات تهتز، العقائد تهتز، الايمان يهتز......
وفي هذه الأوضاع تكثر النبوءات وينشط المنجمون ويتكاثر الأنبياء الكذبة، مما يزيد حالة التيه والضياع، و يرسخ ثقافة عدم اليقينة، لاسيما مع سهولة وسرعة تداول المعلومة أياً كانت....
الحقيقة أنني ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال، ولكنني قررت كتابته في سياق التوعية، والأهم أنني أكتبه في سياق وضع كل الفرضيات على الطاولة...
هل تعرفون ماهي قاعدة (العشرة)؟.....
قاعدة (العشرة) تعني أنه يجتمع عشرة مختصين ليناقشوا قضية تخص الدولة ككل، يتناقش تسعة منهم في الأمر، وعندما يتفقون جميعاً على بضعة آراء ما، على الشخص العاشر الذي لم يشارك أبداً في النقاش، وكان مستمعاً فقط، عليه أن يعترض أياً كانت آرائهم، ويقدم رؤية أخرى مهما كانت بعيدة الاحتمال....
في خضم كل هذا النقاش أنا ساكون ذاك الشخص العاشر....
هذا الأسبوع هو أسبوع مفصلي، ليس على مستوى المنطقة، إنما على مستوى العالم ككل، لماذا أقول ذلك؟ لأنه لدينا نبوءة من قبل فرانك هيوغيرتس، تتحدث عن زلازل ستصيب المنطقة خلال أيام محددة من هذا الأسبوع من آذار، وتكون الذروة في 7 أو 8 آذار حسب تلك النبوءة....
طبعاً، لم يقتصر التنبؤ على فرانك، إنما كان هناك آخرون....
حسناً، لدينا فرضيتان لاثالث لهما، أن لا تصح كل هذه النبوءات، وهذا مايظنه كل التسعة المختصين (و أنا منهم)، لأننا نعيد القول و التأكيد أنه لايمكن توقع الزلزال بدقة أبداً، سواء من حيث التاريخ أو المكان أو الشدة....
ولكن كما قلت لكم أعلاه، سأكون أنا ذاك الشخص العاشر، الذي سيعترض ويقدم رؤية مغايرة، مهما كانت بعيدة الوقوع جداً.....
ماذا لو صح التنبؤ؟ ولاحظوا أن تنبؤ فرانك يمتد على 4 أيام، وهذه نقطة مهمة، وسنعود لها بعد قليل.....
ولكن نسال هنا في هذه الحالة، من أين لفرانك أن يصيب؟ ودعكم من كلامه عن الكواكب وغيرها، هو وغيره، نعم، هذا علم قائم وموجود، وليس لفرانك أو غيره أن يطاله، لان هناك شرطاً لتوفر هذا العلم عند أي شخص، وهذا الشرط غير متوفر عند فرانك أو غيره....
نحن و الكثير غيرنا، دول منفعلة، وليست فاعلة، و ما لدينا من علوم هو ماتم كشفه من قبل الدول المتطورة علمياً، لايوجد عندنا أدواتهم أو أجهزتهم أو مخابرهم و لا بياناتهم ولا منظومات أقمارهم الصناعية ولا كمبيوتراتهم العملاقة ولا.. ولا... ولا....
فمن أين لنا أن نعرف إلى أين وصلوا أو توصلوا أو ما الذي يعرفونه إن لم يخبرونا به؟ نحن لا نعاني قلة في العقول، نحن نعاني من انعدام كل شيء آخر تقريباً......
هل يعقل أن بعض هذه الدول قد توصلت إلى تقنية ما، تستطيع أن تحصىر من خلالها المكان المتوقع لزلزال ما ضمن نطاق جغرافي ضيق، وتحصر توقيت حدوث هذا الزلزال ضمن نطاق زمني ضيق، هو عبارة عن بضعة أيام محددة؟ هل يعقل؟ّ!...
أعود و أكرر هذا رأي العاشر إياه، البعيد الاحتمال جداً.....
ولكن أين هو فرانك في هذه القصة؟....
إن كانت الولايات المتحدة أو بريطانيا قد توصلوا إلى هذه التقنية التقريبية، مالذي يمنعهم من استعمالها كسلاح؟!.. ليس كسلاح تدميري إنما كسلاح نفسي....
وهنا يأتي دور فرانك، يتم تمرير المعلومة له، ولأنها معلومة غير يقينية بالمطلق، يتم تحديد عدة أيام، و نطاق جغرافي معين وليس نقطة أو مكان بعينه...
وفي حال لم تصح النبؤة، لايخسرون شيئاً، فهم ليسوا في الواجهة، حتى فرانك لايخسر شيئاً، فقد نال شهرته، وسينال على كل الأحوال أمواله....
أما في حال صح التنبؤ، سيصير فرانك قبلة الكل، وسيصير المتحكم بحياة كل هذه الشعوب لسنوات وسنوات، وسيستطيع بتغريدة واحدة أن يشل بلداً بأكمله، طبعاً ليس هو شخصياً، إنما من هم خلفه....
قولوا لي، هل من داعي في هذه الحالة لإرسال الدبابات والطائرات والبوارج؟.....
على فكرة، الجملة الأخيرة ليست من تأليفي، بعد زلزال 6 شباط، نشرت مجلة شارل أبيدو الفرنسية الساخرة رسماً كاريكاتيرياً لبنايات مدمرة في حلب، وكتبت (لاداعي لارسال الدبابات)....
لماذا كتبت هذا المقال؟....
نحن نتعرض لحرب نفسية عنيفة، وهي تأتي في سياق فوضى عارمة تجتاح العالم، وفي سياق معركة كسر عظم كبيرة على مستوى العالم ككل...
عودوا إلى مقالي الذي هو على عدة أجزاء بعنوان (أرمجادون).....
تسألون ما الحل؟....
والسؤال كاملاً يجب أن يكون، ما الحل أياً كان الحال؟...
ليس هناك من حل إلا حلاً وحيداً....
إن كان ذاك الشخص كبيراً، أو تلك النبوءة كبيرة، أو تلك المصاعب كبيرة، أو تلك الدولة كبيرة، فإن الله أكبر وأكبر وأكبر......
ويمكرون، ويمكر الله، والله خير الماكرين...