المحيطات وتغيّر المناخ
2025.10.05
محمد سلمان ابراهيم
بدأت الحياة في المحيطات وستكون نهايتها في المحيطات أيضاً. فارتفاع معدّل الحرارة يهدد الحياة في أغلفة الأرض.
للمحيطات أهمية بالغة لتوازن مناخ الأرض وأهمية اقتصادية كونها تساهم بين ٢ - ٣ تريليون دولار سنوياً من اجمالي الدخل العالمي.. في حين يزداد احترار المحيطات بفعل ظواهر طبيعية لا تزيد عن ١٠ ٠/٠ وبفعل نواتج بشرية تزيد عن ٩٠ ٠/٠ من أسباب الاحترار العالمي. وتتفاعل الأسباب لتترك نتائج معظمها سلبية، ومنها:
- تكرار ظاهرة النينو التي يرافقها احترار مياه المحيطات، خاصة المحيط الهادى، فتؤثر سلباً على النظم البيئية المائية وكائتاتها الحية.
- وجود مليارات الأطنان من كربون وميثان محجوزة في مغاطس في قيعان المحيطات، واذا زاد معدل حرارة المحيطات عن العتبة الحرارية للحجز ستتحرر وتنطلق إلى سطح المحيطات والى الغلاف الجوي لتغيّر مكوناته الغازية.
- ذوبان الجليد الدهري في حوضات ومجالد وأنهار جليدية وفي القطبين، ما يرفع منسوب مياه المحيطات من جهة، وغرق سواحل ومدن وموانئ ودول جزر من جهة ثاتية، وفقدان كميات هائلة من المياه العذبة من جهة ثالثة، واذا علمنا ان ٩٧،٥ ٠/٠ من مياه الارض مالحة و ٢،٥ ٠/٠ من مياه الارض عذبة، بوجود ٦٨ ٠/٠ من المياه العذبة في الجليد الدهري و ٣٠ ٠/٠ منها مياه جوفية، و ٢ ٠/٠ مياه سطحية.. ندرك خطورة ما يحدث من احترار على مستقبل المياه العذبة.
- تراجع امتصاص المحيطات للكربون وغاز الميثان، حيث كانت المحيطات تمتص انبعاثات ضارة بنسبة تزيد ١٥ مرّة عما يمتصه الغلاف الحيوي، فتزداد هذه الانبعاثات في الغلاف الجوي وتزيد بدورها من حلقات الاحترار.
- زيادة حموضة المحيطات عن ١٣٠ ٠/٠ بفعل زيادة حرارتها، ما يزيد الاخطار على الكائنات الحية البحربة ويهدد فرص تكاثرها في المستقبل بمنع تشكيل هياكلها الكلسية ومنع تشكيل قشور بيوضها. وتزداد الأخطار بوجود مليارات الأطنان من البلاستيك الذي يشكّل قارة جديدة في المحيطات اذا تجمعت بقعه في منطقة واحدة، ما يرثر سلباً بدوره على أعداد وأنواع الكائنات في المحيطات.
ونتيجة ذلك نجد اضرار مباشرة وغير مباشرة على التنوّع الحيوي في المحيطات التي تحتوي ملايين الكائنات الحية لم تُكتشف بعد. في حين يوجد في المحيطات ٢٥٠ كائن حي مقابل كل كائن حي على اليابسة.
بالإضافة إلى ذلك زيادة فرص حدوث أعاصير مدارية وعواصف متوسطية كما حدث في تركيا واليونان وليبيا، وزيادة فرص التبخر والتكاتف والتهطال في جهات، وجفاف وتصحر في جهات أخرى.
وحدوث أضرار على الكائنات البرمائية وعلى السياحة البيئية والشاطئية بفعل ارتفاع الأمواج والمد البحري والانواء البحرية المرافقة لارتفاع منسوب مياه المحيطات. وموت متدرّج للمرحان المتعدد الألوان "الذي يمتص كربون وملوثات ويطلق الأوكسجين" ليصبح لونه أبيض، ونمو طحالب ضارة.
وبالرغم من ذلك يمكن العلاج والإصلاح بضبط الانبعاثات المسببة للدفيئة والاحترار العالمي، بالتالي حماية الكائنات البحرية خاصة الهوائم النباتية والحيوانية التي تؤمن غذاء وتفعّل البناء اليخضوري. ويمكن حماية التنوّع الحيوي بتطبيق معايير حماية حقيقية للمحيط الحيوي.
وفي حال استمرار الاحترار العالمي بدون علاج فالأرض وكائناتها الحية بما فيها الإنسان عرضة لأخطار غير محسوبة وغير قابلة للعلاج كون تغيّرات المناخ وصلت مرحلة اللاعودة إلى سابق عهدها قبل مرحلة التصنيع العالمي.