كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رحلة صناعة القرار بالعصف الذهني

فراس حمدون

بين الكتاب والذكاء الاصطناعي.
تحمل محاضرة "صناعة القرار بالعصف الذهني" ذكرى عزيزة؛ فهي الأولى لي عام 1998، حين كنا مجموعة مهندسين نُقدّم محاضرات في تطبيقات المعلوماتية بمدن عدة في سوريا.
وهنا، أقف وقفة وفاء وإجلال لروح من غادرونا إلى دار الحق من إخوتي المهندسين الذين عملوا معنا بكل إخلاص: مصطفى الفرخ، همام عدي، صلاح اسكاف، وإياد لاذقاني.. غابوا وبقي أثرهم الطيب، وحفظ الله من بقي.
في ذلك الوقت، ومع بداية انتشار الإنترنت وشُحّ المراجع الرقمية، كنا نعتمد على قراءة كتب صناعة القرارت الإدارية وتلخيصها لنصنع محتوى المحاضرة.
وتكمن أهمية هذه الأداة في كونها المفتاح لتوليد حلول غير تقليدية للمشكلات المعقدة؛ إذ أُطلق عليها مصطلح "العصف الذهني" لتعبر بصرياً عن تضافر عقول الفريق كعاصفة فكرية قوية تقشع غيوم التردد لتضيء طريق القرار الصائب.
محتوى المحاضرة من الماضي بقي اساس للطريقة المذكورة رغم التطورات المتسارعة بل اصبح احد اهم الوسائل المتاحة حاليا.
تمر مراحل العصف الذهني مع فريق عملك لاتخاذ القرار بأربع خطوات أساسية:
١- تحديد المشكلة أو الهدف بدقة "الخطوة الصفرية"
قبل البدء، يجب صياغة السؤال الذي تبحث عن إجابة له بشكل واضح جداً. على سبيل المثال: "كيف نزيد مبيعات المنتج بنسبة 20% دون زيادة الميزانية؟" بدلاً من "نريد تكبير الشركة".
٢- توليد الأفكار "الكم يغلب الكيف"
هنا نصل بين "توليد الأفكار" و"تقييمها". دّون كل فكرة تخطر في بالك (أو بال الفريق) مهما بدت مجنونة أو غير واقعية. يُمنع النقد تماماً في هذه المرحلة لأن النقد يقتل الإبداع.
٣- فلترة وتقييم البدائل "مرحلة الغربلة"
بعد جمع حصيلة كبيرة من الأفكار، ابدأ بدمج الأفكار المتشابهة وترتيبها. ضع معايير للتقييم مثل: (التكلفة، الوقت، الموارد المتاحة، ونسبة النجاح المتوقعة).
٤- اتخاذ القرار النهائي "الوصول للهدف"
بناءً على التقييم، تختار الفكرة أو مجموعة الأفكار التي تقدم أفضل حل للمشكلة بأقل مخاطرة وأعلى عائد، وتبدأ في تحويلها إلى خطة عمل.
نصيحة ثرية: إذا كنت تتخذ قراراً بمفردك، استخدم تقنية "الكتابة الحرة" (Brainwriting)؛
اكتب كل أفكارك على ورقة لمدة 10 دقائق دون توقف ودون أن تُعَدِّل جلستك حتى، وبعد ذلك اترك الورقة لمدة زمنية قصيرة "يوم"، ثم عُد لقراءتها بعين المُقيِّم الملتزم الصارم.
- القواعد الذهبية لنجاح العصف الذهني:
لكي يحقق العصف الذهني نتيجة فعلية في اتخاذ قرارك، طبّق هذه القواعد الصارمة:
١- تأجيل الحكم: امنع النقد تماماً أثناء الجلسة؛ فالفكرة المستبعدة الآن قد تكون مفتاح الحل لاحقاً، والتقييم له وقته.
٢- تشجيع الأفكار الجريئة: رحّب بالأفكار "الشاطحة"؛ فترويض فكرة مجنونة وتحويلها إلى واقع أسهل من ابتكار فكرة من العدم.
٣- البناء على أفكار الآخرين: استخدم مبدأ "نعم، و..."؛ ففكرة زميلك قد تكون الشرارة التي توقد لديك فكرة أعظم.
٤- التركيز على الكمية: ركّز على زيادة عدد الأفكار؛ فكلما تضاعف العدد، زادت احتمالية العثور على "الجوهرة" الثمينة لقرارك.
٥- المفاجأة وعدم التحضير: أن يأتي فريق العمل إلى الاجتماع دون علم مسبق بالموضوع، حيث يطرح المدير القضية المراد اتخاذ قرار فيها بشكل مفاجئ دون تحضير مسبق، وذلك لرصد وملاحظة ردود الفعل الأولية والعفوية للفريق.
- ختاماً: اليوم، في 2026.
أصبح بإمكانك عقد جلسة عصف ذهني تفاعلية مع الذكاء الاصطناعي، الذي يفتح أمامك آفاقاً جديدة للتفكير ويتحمس لمرافقتك خطوة بخطوة، تماما مثل فريق العمل .
فهو يستحضر خلاصة معلوماته المخزنة ليقوم بتفكيك مشكلتك إلى عناصرها الأولى، ثم يعيد تركيبها بذكاء ليصل معك إلى الحل؛
لكن يبقى الضابط الحقيقي هنا هو عمق معرفتك بأبعاد مشكلتك، وبراعتك في إيصالها وشرحها لهذا الشريك الرقمي، فبمقدار دقة مدخلاتك وفهمك لجوهر القضية، تكون دقة الحلول التي يقترحها لك.
ولكن، خذها قاعدة ثابته: مهما مددت هذا البرنامج بالمعلومات، فإن كل الحلول والبدائل التي يقترحها تظل خيارات جامدة وصماء لا قيمة فعلية لها إن لم تلمسها الفطرة البشرية؛
فالإنسان الحقيقي بوعيه، وخبرته، وحدسه هو الأساس، فهو الذي صنع هذا الذكاء ابتداءً، وهو الوحيد القادر على منحه صك النجاح.
الأدوات تتغير وتتسارع، لكن يبقى العقل البشري هو القائد والملهم في كل زمان ومكان.
إضاءة في التعليقات:
💡- لمحة عن الكتاب: "التفكير الإبداعي وحل المشكلات" ومبتكر النظرية.
رحلة صناعة القرار بالعصف الذهني
من تفاحة آدم إلى الذكاء الاصطناعي.. السيرة الكاملة للحنجرة البشرية
بعد أن دمرت إيران رادارات أمريكية في الخليج هطلت أمطار غزيرة تعادل كمية الأمطار السنوية في غضون 72 ساعة فقط
بمناسبة قرب قدوم الصيف.. نصائح لتجنّب لدغات الأفاعي
قيامة الأموات: الآن باتت ممكنة عبر الذكاء الاصطناعي
معلومات عن المحيط المتجمد الشمالي
أوكرانيا – أرض التاريخ والطبيعة الخلابة في قلب أوروبا!
ما السر وراء الحدود العجيبة بين تشيلي والأرجنتين؟
الذكاء الاصطناعي واستلاب الذات!
النبي إدريس والأهرامات
نصائح للحد من المخاطر الأمنية المحتملة للوتساب
“أرض الصومال” (صوماليلاند)
معلومات عن ظاهرة "الأفيليا"
أمريكا تفتح بوابة الرقاقات المتقدّمة أمام G42.. الإمارات تصبح مركز الذكاء الاصطناعي العالمي الجديد
قناة سلمان.. المشروع السعودي الذي قد يُغيّر خريطة الشرق الأوسط!