آثار الحرائق الأخيرة في جبال الساحل السوري
2025.08.15
محمد سلمان ابراهيم
بعد استقصاء واتصالات مع بعض الزملاء والأصدقاء الذين قاموا بكشف جزئي عن الحرائق، توصلنا إلى معرفة أنواع نباتية التهمها زنار النار الذي اندلع في الغطاء الأخضر المكوّن من غابات واحراج وماكي قصيرة ومتوسطة وأعشاب عطرية وطبية وذات قيمة غذائية ودوائية ومتسلقات.
امتدت الحرائق في المنطقة التي تم الكشف عليها من قرية فقرو حتى طريق نهر البارد (في الغاب).
أكثر الأنواع التي تعرّضت للحرائق أعداد قليلة من الارز، شوح وسنديان بأنواعه وبعض الأشجار المحروقة يتجاوز عمرها /١٠٠/ سنة، حيث التهمت النار مساحة واسعة من أنواع الاشجار والاحراج الماكي لها أسماء علمية مصنفة اقليمياً وعالمياً، سنذكر أسمائها المحلية لسهولة التعرّف عليها، ومنها:
شوح، ارز، بلوط، سنديان (ماكي - اوجي - شبه عذري - لبناني)، قطلب (خوخ بري)، بطم اطلسي وسوري وفلسطيني، خروب، زعرور متنوع، عرعر، سرو، صنوبر، صلع، طرفة، دردار، سماق، قيقب، عليق، غار، زيتون بري، شربين، صوج، قيسي، شيحان، لوز بري، عوسج، خروع، قتاد، لبّان، صابونية، صفصاف وريحان.
حدث خلل في النظام البيئي للمنطقة المحروقة مع حرق أنواع نباتية ثابتة وموت أنواع من الحيوانات اللاحمة والعاشبة وزواحف وحشرات وطيور.
ما يحزّ في النفس غياب الاهتمام بهكذا غابات واحراج ومروج ومكوناتها وقيمتها وعدم الإنفاق عليها لحمايتها واستثمارها؟ في حين يمكن الإفادة من منتجات الغابات السورية بأكثر من /١٠/ مليار دولار سنوياً قياساً بالأسعار الحالية، ففي دراسة أجريناها عام /٢٠١٠/ تبيّن إمكانية الإفادة من منتجات اقتصادية قيمتها تتجاوز مليار دولار آنذاك من الغابات السورية.
كما يمكن تحويل الغطاء الأخضر إلى أنواع مختلفة من المحميات، مثل محميات طبيعية وعلمية وحياة برية ومحيط حيوي ومنتزهات وحدائق وطنية وأخرى وقائية.
فغاباتنا واحراجنا تراث محلي وإقليمية وعالمي ذات أهمية خاصة لاحتوائها على أنواع معرّضة للانقراص.
فلماذا لا نتحمل كشعب وحكومة نتائج إهمال ولامبالاة وصلت حد النكاية والندّية وإلقاء اللوم على الاخر؟
ولماذا الإهمال والتقاعس ولطم الخدود والحسرة على ما فات ومات؟ ولماذا لا تتعالى الصرخات والنداءات إلّا عند وقوع الفأس في الرأس؟ لماذا لا تتجاوب مع نداء الحماية والرعاية والالتزام بما يجب علينا القيام به؟
غابات ومحميات بدون مخافر مراقبة وحرّاس واليات ومستودعات مياه!
المشكلة في قادم الأيام والشهور والسنين في غياب الغطاء الأخضر الذي كان يساهم في امتصاص الملوثات وطرح الاوكسجين، المشكلة في التعامل مع آثار الحرائق ونتائجها السريعة والبطيئة، فلا عجب من غزو الحشرات والزواحف والحيوانات اللاحمة والعاشبة قرى ومنازل بحثاً عن أماكن أكثر أماناً وإن كانت اقل غذاء، بحثاً عن موائل جديدة للحماية بعد أن فقدت تلك الكائنات موائلها وجحورها وأماكن عيشها وغذائها.
ينبغي عدم تشجير اي نوع جديد في أرض الحرائق، والانتظار سنة كاملة لمعرفة الأنواع التي عادت إليها الحياة، عندها يتم أخذ قرار بإعادة التشجير من عدمه.
الاحترام والتقدير لمن يساهم في مكافحة الحرائق كيفما كان وفي أي زمان ومكان.