ربّة الوجه الصبوح.. سردة مع الحَوْسَبة العاطفية
2024.05.29
معن حيدر- فينكس
أظهرتْ الأبحاث الحديثة أنّ الذكاء الاصطناعي يمكنه التعرّف على العواطف من خلال تعبيرات الوجه ونبرة الصوت.
ومن هنا نشأتْ الحَوْسَبة العاطفية Affective Computing، أو الذكاء الصناعي العاطفي Emotional AI
وهو مجال متعدّد التخصصات يستفيد من علوم الكمبيوتر وعلم النفس والعلوم المعرفية، لتعزيز تفاعلات تعاطفية بين البشر والأجهزة.
يتم ذلك، من خلال تطوير التقنيات لتمكين الأجهزة أو الأنظمة من التعرّف على المشاعر البشرية وتفسيرها ومعالجتها ومحاكاتها، وبالتالي تقديم استجابات دقيقة ومواتية للمستخدمين.
وبينما يبدو لنا أنّه من غير المعتاد أنْ تقوم أجهزة الكمبيوتر بشيء ذي طبيعة بشرية، إلّا أنّ الأبحاث حقّقتْ مستويات دقّة مقبولة في التعرّف على المشاعر من المصادر البصرية والنصّية والسمعية.
حتى أنها تفوّقت على البشر في الأبحاث التي أجريت بين عامي 2003 و 2006، حيث حقّقتْ دقّة تتراوح بين 70 إلى 80%، بينما دقة الإنسان كانت حوالي 60%.
+تقوم أجهزة الكمبيوتر بجمع بيانات بعض الجوانب البشرية الخاصة، مثل: نغمة صوت الإنسان المتفاعل معها، وتعبيرات الوجه، ولغة الجسد، بواسطة أجهزة استشعار مثل الميكروفونات وكاميرات الفيديو، والتي يمكنها إدراك التغيّرات في الصوت أو النغمة، واكتشاف الحركات والتقاط الإيماءات وحتى التعبيرات الدقيقة للوجه.
ثمّ تُستخدم تقنيات التعلّم الآلي لتفسير تلك البيانات، وتحديد الأنماط، واتخاذ القرارات أو التنبؤات.
+ساعد على ذلك اختراع الكاميرات عالية الدقّة، والإنترنت عالي السرعة، وقدرات التعلّم الآلي، وخاصة التعلّم العميق
+وتشمل تطبيقات الحوسبة العاطفية الحالية:
-التسويق وخدمة الزبائن: لقياس ردود أفعال الزبائن، من خلال تحليل تعبيرات الوجه أثناء مكالمات الفيديو.
-الرعاية الصحّية: لمراقبة الحالة العاطفية للمرضى، وهي مفيدة بشكل خاص في علاج الصحّة العقلية، مثل التوتّر والتوّحد والصرع وغيرها.
-التعليم: لإنشاء بيئات تعليمية تكيفية تستجيب للحالة العاطفية للطلاب.
-وفي حالات أخرى: يمكن أن يكون التعرّف على المشاعر مكمّلاً للجهود الأمنية، مثل التعرّف على الاحتيال وغيرها.
++ولنتصور ماذا سيحصل بعد انتشار الذكاء الصناعي العاطفي، وتحميل تطبيقه على الموبايلات والكومبيوترات:
-ففي أحد الصباحات فتحتْ إحداهنّ اللابتوب، وهي ذات جمال كتلك التي وصفها الشاعر قائلا:
كأنّ بوَجهِهِ، لمّا تَوافَتْ، ... .. نجُومٌ في مَطالِعِها سُعُودُ
فيبادرها اللابتوب بأغنية:
ربّة الوجه الصبوح...
تبتسم له، فتكشف عن أسنانٍ قال فيها الشاعر:
وتبسّمتْ فرأيتُ رِئما ضاحكا ... عن لؤلؤ لكنّه لا يُوهب
فيغازلها اللابتوب بأغنية:
اللؤلؤ المنضود في فمكِ الجميلْ...
وهي من كلمات: الطبيب الجراَّح الحلبي الشهير جلال دهَّان (1924 - 1986)، يقول فيها:
اللؤلؤ المنضود في فمكِ الجميلْ ... فيه السعادةُ للشقيِّ وللعليلْ
فإذا تفتَّحتِ الشفاهُ ثوانياً ... نوَّرتِ دنيانا وأحييت القتيلْ.