في ذكرى مأساة عدرا العمالية
2022.12.11
يوسف الجادر
(ماتبقى من عودي بعد العودة إلى المدينة العمالية بعدرا)
لا أدري مالذي ذكرني بالعود؟
لأن اليوم الحادي عشر من كانون الأول 2013 سوف أشهد الوجع بعينه والمأساة بذروتها، إذ لم يبق حصة للحزن على أحمد كما يليق بصديق وعزيز أن يحزن عليه فاللحظات القادمة سوف تنسي حليب الأم.
سوف أشهد على التكبير الأبله والمعتوه بعد قليل يحاصر المدينة العمالية الملونة من كل الجهات.
سوف أعد أوجاعي وألتمس تضاريس وجهي من جديد، وأغير اسمي كما يحلو للبرابرة الجدد.
سوف أخفي المكتبة وعناوين (رأس المال ـ نظرية التطور لداروين ـ والتاريخ المادي للاسلام).
وأهرع لإخفاء البطاقات الصحفية والمشاركات في المهرجانات.
وأنزل صور شهادات التقدير والتكريم.
وأعيد معرفتي البلهاء بعدد الركعات والصلوات وأيهما أسبق مولد النبي أم السنة الهجرية.
وأخفي ذقني التي ربما سيتهموني بها بتمثيلي للكفار.
سوف أنسى مساء الخير ومرحبا ياجيران وأخاطب الجميع بالسلام عليكم
سوف أسمع لهاث القطط وجوعها حول نافذتي
سوف أسمع طرق الأبواب لمرات عديدة.
سوف أعجز عن تأمين سندويشة زعتر لشغف الصغيرة.
سوف أتقاسم البصلة مع الجيران.
سوف أطفئ السيجارة الوحيدة لعدة مرات وأعيد تشعيلها.
سوف أدلق المشروبات الروحية كلها في بالوعة الحمام.
منذ هذا اليوم تغيرت الكثير من المسميات عندي
فكانت أياما موجعة لايمكن وصفها.)
اليوم لوحدي أشعل شمعة لمن رحلوا من جيران وأصدقاء في الذكرى التاسعة