كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

التراجع الغربي

يحيى كوسا

تابعت البارحة تصرفات الناتو وتصريحات قادته وردود أفعالهم وهم في حالة من الإرباك والهستيريا وعدم التركيز الامين العام للناتو ستولتنبرك ورئيس الاتحاد الأوربي والرئيس الأميركي والمندوبة الأميركية في الأمم المتحدة والقادة الأوربيين والرئيس الأوكراني المسكين الذي تحول فجأة إلى أرنب وحسب كلهم يتحدثون عن الأخلاق والقيم والشرعية الدولية ويتجاهلون أنه منذ /30/ عاماً وهم يسفكون الدماء والرئيس بوتين يصبر ويصبر ويصبر ويتابعهم وهم يغزون الدول هنا وهناك ويمتهنون الكرامات في الشرق.. وما فعله الرئيس بوتين في سورية كان مقدمة فقط لما سيكون لاحقاً فهذا الرئيس لديه كرامة ولا يقبل أبداً أن يكون الشرق أقل من الغرب وهو بما يفعله في أوكرانيا يقوي الشرق كله على حساب الغرب وربما ينقل دفة قيادة العالم من الغرب إلى الشرق خاصة أنه اتصل مع الرئيس الصيني ومع رئيس وزراء الهند.

ها هو الرئيس بوتين ينتقم لكل الشعوب المظلومة ويمرغ أنف الناتو بالتراب والناتو بقوته وعظمته وامتداداته لا يقوى على فعل شيء سوى النحيب على أمجاده كالنساء ويكفي أن نشير إلى أن ميزانية الولايات المتحدة الدفاعية لوحدها أكثر من 800 مليار دولار وهي تعادل 16 مرة ميزانية روسيا ومع ذلك لم يتجرأ أي مسؤول أوروبي أو أميركي على التحدث بكلمة واحدة سوى فرض عقوبات على الرئيس بوتين ووزير خارجيته حتى الأسلحة التي أرسلها الغرب للأوكرانيين باتت بأيدي الروس..

هكذا يتغير العالم هكذا يفرض الرئيس بوتين الدور الروسي والمكانة الروسية اللائقة بين الأمم واشنطن تهرع إلى الجمعية العامة بعد أن عجزت في مجلس الأمن أميركا كأي دولة في العالم الثالث تراقب ما يجري ولا تستطيع فعل شيىء حتى الانتصار على النازية الذي حققه الروس وسرقته واشنطن عبر إنزال النورماندي بات اليوم فضيحة أمام ما يفعله بوتين في الحرب على الإرهاب وفي حماية أمن روسيا أمام تمدد الناتو.

فهل سيؤدي التراجع الغربي أمام الرئيس بوتين إلى انهيارات كبرى في الغرب وإلى انقسامات وإلى خروج دول من الناتو من الحلف..

نحن رغم كل الظروف التي نعيشها نعتقد أن ما يحدث هو انتصار كبير لنا وانتكاسة لأعدائنا ما يحدث انتصار للعدالة والكرامة في هذا الشرق وما يفعله الرئيس بوتين هو الدفاع عن الكرامة كرامة الإنسان الذي كان الناتو يدوسها بأقدامه وهو يجتاح بلداننا ويقتل شعبنا ويدعم الإرهاب في بلادنا ...