كيف توفرت عوامل الاستقرار للعملية التربوية باللاذقية؟
2023.12.13
هديل محمد سليمان- اللاذقية- فينكس
لعل من أهم عوامل استقرار العملية التربوية الاستعداد التام المسبق وتأمين متطلبات الدوام المدرسي، بدءاً من البناء المدرسي مروراً بالكوادر التدريسية وصولاً إلى الكتاب المدرسي. فهل بدأ العام الدراسي في اللاذقية بشكل منتظم وتوفرت له متطلبات الاستقرار؟ وماوهي الصعوبات التي تواجه العملية التربوية؟
يؤكد مدير التربية باللاذقية عمران أبو خليل في سياق حوارنا معه أنه مع انطلاق العام الدراسي انتظم ما يقارب 260 ألف تلميذاً وطالباً في كافة المرحل التعليمية من رياض الأطفال وانتهاءً بالمعاهد التقانية، في نحو 1000 منشأة تعليمية، بإشراف ومتابعة كادر إداري وتعليمي وتدريسي وطبي وخدمي بلغ 42 ألفاً قائمين على رأس عملهم من داخل الملاك والمحدد مركز عملهم في محافظة اللاذقية.
ولا يوجد نقص يذكر بالكادر التعليمي بمعنى الشاغر الحقيقي، كون المحافظة تستضيف عدداً كبيراً من المعلمين والمدرسين المحدد مركز عملهم فيها، إضافة لكوادرها، قد يردنا بعض الشواغر نتيجة إحالات صحية أو أسباب إدارية مختلفة وفي، بعض الأحيان تأخذ صدى عبر مواقع التواصل بغرض التشويش على عمل المديرية إلا انه تتم معالجتها مباشرة وفق الأصول والأنظمة النافذة.
يمكن القول إن مدارس المحافظة عموماً لا تعاني من نقص في كوادرها التعليمية، وإنما لدينا نقص في بعض الاختصاصات منها اللغة الروسية والتربية الدينية كالمسيحية، وتم ملء شواغرها عبر تكليف مدرسين من خارج الملاك.
وحول واقع الأبنية المدرسية يقول مدير التربية لقد وصلت محافظة اللاذقية إلى تحقيق وجود مدرسة في كل قرية، ولكن مع حدوث الزلزال خرج عدد من المدارس خارج الخدمة، وبالتالي يتم استيعاب تلاميذ تلك المدارس في مدارس أخرى الأمر الذي سبب كثافة في بعضها، ونعمل على معالجتها تباعاً بحسب تواتر انتهاء أعمال الصيانة للمدارس المتضررة، كذلك يمكن القول إنه وتحديداً في مدارس المدينة هناك كثافة طلابية في القاعات الدرسية وذلك نتيجة الكثافة السكانية لبعض الأحياء، وعدم لحظ بناء مدارس جديدة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، أدت إلى وجود هذه الكثافة.
وردا على سؤالنا كيف يمكن النظر اليوم الى مستوى الأداء قياساً بالظروف الصعبة، وما مدى تأثير تداعيات الحرب والحصار على مستوى التعليم؟
يجيب: نستطيع أن نقول إن العملية التربوية والتعليمية تسير بوتيرة جيدة رغم كل ما ألم بالبلاد بدءاً بالحرب، مروراً بالحصار، وحتى كارثة الزلزال، فمنذ اليوم الأول للحرب وحتى اليوم كانت وزارة التربية صامدة ومستمرة في عملها، ولم تتوقف العملية التعليمية، وذلك نتيجة الجهود الكبيرة التي تبذلها الوزارة بالتعاون مع كافة الوزارات.
وحول الكتاب المدرسي ومدى توفره؟
إن عملية تأمين الكتاب المدرسي هي مسؤولية مشتركة بين مديرية التربية وفرع المؤسسة العامة للمطبوعات في المحافظة، حيث قامت المديرية قبيل انطلاق العام الدراسي بتحديد حاجاتها الفعلية من الكتب وفق البلاغات والتعليمات الوزارية، والتي جاءت نتيجة الأوضاع الراهنة من تأخر طباعة بعض الكتب وتسليمها، واللجوء إلى إعادة توزيع الكتب القديمة بنسبة 75% و25% كتب جديدة للمواد الأساسية، وذلك لضمان سير العملية التربوية ريثما تم الانتهاء من الطباعة. ويمكننا القول أنه ومع نهاية شهر تشرين الأول الماضي تم تأمين كافة كتب الأنشطة الجديدة لتلاميذ المرحلة الأولى، كما تم استرداد الكتب القديمة، وإعادة توزيع الجديد الذي تمت طباعته تباعاً مع التأكيد بعدم وجود أي نقص حقيقي للمواد الأساسية.
وحول العلاقة مع أسر وأولياء الطلاب ومدى التعاون والتنسيق لدعم مستواهم التعليمي، أوضح مدير التربية إن العلاقة بين المدرسة والأسرة هي علاقة تكاملية، فكلاهما مكمل لعمل الآخر ولابد من استمرارها بهذا الشكل حتى يتحقق النجاح، وهذه العلاقة تتبلور باجتماعات أولياء الأمور التي تعقد بشكل دوري في المدارس بمختلف مراحلها، كذلك يتم التركيز على تنسيق هذه العلاقة من خلال إدارات المدراس عبر متابعة التلاميذ والطلاب بكافة المراحل والتواصل مع ذويهم في حال وجود أي خلل أو تقصير أو حاجة.
وعندما سألناه حول ظاهرة الدروس الخصوصية المنتشرة، وما أسبابها؟ ولماذا هذا الاقبال عليها؟ وما هو دور مديرية التربية في مواجهة هذه الظاهرة؟
أجاب: للأسف تنتشر ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل عام في البلاد، وخصوصاً لطلاب الشهادتين، ويمكن القول إن غالبها من باب التقليد والتباهي وهي ثقافة تنبع من المحيط الأسري على اعتبار أن المدارس لا تقدم تعليماً بالشكل الأمثل، وفق منظورهم بالمقابل تعمل مديرية التربية وبشكل دائم على إقامة دورات التقوية لطلاب الشهادات وتعويض الفاقد التعليمي وذلك بالتعاون مع المنظمات العاملة في البلاد.
وحول الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها مديرية التربية وتسهم في دعم عملية التربية والتعليم، بيّن ان مديرية التربية، ممثلة بمركز الإعداد والتدريب، تقوم بإجراء دورات تدريبية للمعلمين والمدرسين بكافة اختصاصاتهم، كذلك دورات الإرشاد والدعم النفسي، إضافة إلى نشاطات متنوعة بالتعاون مع منظمتي طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة وهيئة التميز والابداع، وذلك بهدف دعم العملية التربوية والتعليمية بهدف إنشاء جيل واعد، متسلحاً بالعلم والمعرفة من أجل بناء وطنه وتحقيق رفعته.