أزمة النقل في طرطوس.. فشل الحلول واستسلام للواقع
2022.08.07
رئيس لجنة الباصات: البنزين هو السبب الرئيسي بتفاقم أزمة النقل
رفاه نيوف- طرطوس– فينكس
على ما يبدو لم تجد أزمة النقل الخانقة طريقها للحل حتى اليوم في طرطوس، بل هي في تفاقم مستمر، رغم كل ما كتب في جميع الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، ورغم مناشدات سكان المحافظة ريفاً ومدناً، لم يستطع المعنيون إيجاد حل لها.. نعم عجز المعنيون واستسلموا للأمر الواقع، وفشلت كل الحلول التي وضعت وباءت كل الاجتماعات بالفشل، فإلى أين ذاهبون بأزمة النقل؟ وهل من خطط جديدة لمعالجة هذا الواقع المرير؟
واقع مؤلم

اتصلت الموظفة (نهلة. م) بمديرها وهي تبكي، إذ لها تنتظر قدوم وسيلة نقل تقلها من "القمصية" في منطقة "الشيخ بدر" إلى مدينة طرطوس أكثر من ساعة ونصف ولم تستطع تأمين مقعد، كان هذا يوم أحد أي بداية الأسبوع، طلبت إجازة وعادت أدراجها إلى منزلها بعد طول انتظار، لتعود ويتكرر المشهد في اليوم الثاني ولكنها استطاعت أن تصل لدوامها متأخرة.
أما الطالبة دينا تقول لـ(فينكس): أنا أسكن في مدينة بانياس، وأدرس في جامعة تشرين، أضطر للذهاب في القطار من الساعة السابعة صباحاً رغم أن محاضرتي قد لا تبدأ قبل الساعة 12 ظهراً، وذلك بسبب أزمة النقل الخانقة، ولأضمن وصولي إلى لمحاضرة في الوقت المحدد، قد أجلس أربع ساعات في بهو الجامعة لحين وقت المحاضرة.
في حين الموظف "أحمد علي" يفيدنا القول: إن ما وصل إليه واقع النقل في محافظة طرطوس مخز جداً، فأنا مضطر لخوض معركة حقيقية كل يوم للحصول على مقعد بالسرفيس، وقد يطول الانتظار لساعة خاصة أوقات الذروة وتحديداً من مراكز المناطق باتجاه مدينة طرطوس وبالعكس عند نهاية الدوام، و لا ينتهي الأمر عند الانتظار الطويل و التأخر في الوصول للعمل بل أجرة النقل التي تصل إلى 1500 ليرة (ويلي ما عجبو ينزل) وأمام مسمع مرأى شرطة الكراج وهذا ما حصل معي في كراج انطلاق بانياس. وتساءل "علي": أنا موظف هل يكفيني راتبي ذهاباً وإياباً بهذا السعر؟! و هل نحل المشكلة بمشكلة أكبر؟ وهل باستطاعة الطالب أن يدفع مبلغ 3000 ليرة يومياً ذهاباً وإياباً والأجرة حسب تسعيرة التجارة الداخلية لا تتجاوز /725/ ليرة.
أما أزمة النقل داخل المدينة لا تقل سوءاً عن الخطوط الخارجية كما تقول الموظفة "علا"، فعلى الرغم من العدد الكبير من السيارات العاملة على الخطوط الداخلية للمدينة، لا نجد سوى عدد قليل يعمل، والباقي متسرب يعبئ مخصصاته و يعمل لمدة ساعة ويذهب لبيته ليبيع مخصصاته بالسوق السوداء، وهذا ما قاله أحد سائقي السرافيس عندما سألته أين الباصات؟ فقال: (كل واحد هو وضميره).
دراسة لتقييم الخطوط
عضو المكتب التنفيذ المختص بمحافظة طرطوس القاضي "حسان ناعوس" يؤكد لـ(فينكس) بأن أزمة النقل في المحافظة متفاوتة وتزداد حسب الوافدين إلى كراج الانطلاق خاصة أيام الامتحانات، وازدادت بشكل كبير خلال المسابقة المركزية. و أضاف بأنه حالياً توجد دراسة لإعادة تقييم الخطوط، ووفقها سيتم زيادة مخصصات الخطوط التي تعاني الازدحام ومنها خطي بانياس والشيخ بدر، وذلك لتتناسب مع عدد الرحلات المطلوبة منها، مع مراعاة قلة المحروقات حالياً و التي هي السبب الرئيس في مشكلة الازدحام.

و أضاف ناعوس بأنه مؤخراً تم تخصيص باصات نقل داخلي على الخطوط الداخلية لمناطق المحافظة، باص لكل منطقة للنقل داخل مدن بانياس دريكيش صافيتا القدموس الشيخ بدر، فيما تُركت حرية تسيير هذه الباصات على الخطوط الخارجية في حال الازدحام. و بالإضافة إلى اقتراح لإحداث موقف للقطار جانب كراجات الانطلاق في بانياس مما يشجع على تنشيط حركة الركاب باتجاه القطار وبالتالي تخفيف الازدحام، من هنا لا بد من الإسراع بإنجاز موقف القطار، فضلاً عن زيادة مخصصات مراكز المناطق وفق الحاجة.
أزمة البنزين هي السبب
أما "حيان أمين" رئيس لجنة الباصات لمدينة بانياس وريفها، قال: بأن أزمة نقص المحروقات وخاصة البنزين زادت من حدة أزمة النقل بكافة مناطق المحافظة، إذ الكثير من المواطنين يلجأ لركن سيارته في كراج الانطلاق، واستقلال الميكرو باص للذهاب لعمله أو قضاء حوائجه في مركز المحافظة، وبقي عدد السيارات كما هو، فلم تعد لها القدرة الاستيعابية لهذا العدد الكبير من المواطنين، ومع هذا نعمل على تسيير باصات من خارج الخطوط أوقات الذروة، والمشكلة لم تحل فالازدحام أكبر مما نستطيع فعله.
ويرى "أمين" بأن السائق لا يقصر ويلتزم بعدد النقلات والتعليمات ويعمل ضمن الامكانات المتاحة، فالسائق مراقب من خلال جهات متعددة ودفتر الأختام يحميه، والحل الوحيد تسيير باصات النقل الداخلي في أوقات الذروة باتجاه مركز المدينة وبالعكس نحو المناطق. وأضاف بأن يوم الجمعة لا توجد مخصصات ومع هذا يتم تكليف عدد من الباصات للعمل.
نقص بالباصات
مديرة النقل الداخلي بمجلس مدينة طرطوس المهندسة "نهلة حداد" أكدت لـ(فينكس) وجود أزمة نقل داخل مدينة طرطوس، وذلك لعدم وجود باصات كافية للنقل الداخلي، فحالياً يوجد /34/ باصاً منها /11/ باصاً معطلاً ويحتاج لإصلاح مع عدم وجود إمكانية الإصلاح، وكنا في انتظار رفد المديرية بسائقين للعمل بثلاث ورديات يومياً أي على مدار الساعة، وقد فرز مئة سائق وهؤلاء سيدعمون الخطوط الداخلية للنقل الداخلي، ولكننا اليوم بعد أن كنا نعاني من نقص في عدد السائقين أصحبنا نعاني من قلة الباصات.
يضاف لما سبق -و الكلام لحداد- قلة مخصصات باصات النقل الداخلي ضمن المدينة والتي لا تتجاوز /75/ ليتراً يومياً، ولتسيير جميع الباصات على ثلاث ورديات نحتاج لما بين 2500-3000 ليتر يومياً وهذا غير متوفر في ظل أزمة المحروقات.

لنا كلمة:
إن حل مشكلة النقل على الخطوط الداخلية والخارجية تحتاج لإرادة صادقة وحقيقية من كافة الجهات المعنية، وفرض عقوبات شديدة على كل مخالف من السائقين، سواء لمن يتسرب عن خطه، أو لمن يتجاوز التسعيرة النظامية للخطوط، مع تشديد الرقابة من قبل شرطة الكراج وعدم السماح بالتجاوزات التي تحصل أمام أعينهم بذريعة تخفيف الازدحام، وزيادة مخصصات الخطوط التي تحتاج لزيادة فعلياً، وتشجيع التوجه نحو القطار مع تخصيص مواقف قريبة تسمح بسهولة الوصول للقطار دون معاناة، فالمواطن لم يعد يحتمل.