كيف تم إعادة إحياء القطاع الصناعي الخاص؟
2024.08.08
بشّار عباس- فينكس
في عقد السبعينات شجعت الدولة مبادرة الصناعيين السوريين لتأسيس منشآت خاصة، ولكن أياً من الصناعيين لم يبادر إلى استثمار رأسماله الخاص في مشاريع صناعية، فقد سبق لأصحاب المصانع أن واجهوا موجتين من التأميم، فلجأوا إلى الاقتراض من المصرف الصناعي، وإذا راجع أي شخص حجم القروض الصناعية الممنوحة من الدولة في ذلك العقد سيجد أنها تتماثل مع حجم استثمار القطاع الصناعي الخاص، أي أن الدولة هي التي مولت إعادة إحياء القطاع الصناعي الخاص، مع الإشارة إلى أن هذا القطاع الخاص لم يكن خاصاً بكل معنى الكلمة فقد ارتبط بالبيروقراطية التي مولته والتي هيأت له أسباب النجاح والربح، في اقتصاد يمكن القول إنه خاضع لتحكم شديد، ونتج عن كل هذا اقتصاد صناعي خاص يديره أصحابه العلنيين ولكن أرباحه تتوزع بين أصحابه الصناعيين وحماتهم البيروقراطيين.
في الفترة نفسها جرى تحول عميق في القطاع العام فقد تحول إلى منشآت يتصرف فيها مديروها وكأنهم أصحابها، مع الفرق بأنهم لا يهتمون بمصير منتجاتهم سواء غزت السوق أم بقيت في المخازن، فالمهم الأرباح التي تدخل إلى جيوبهم، ولكي يحققوا هذه الأرباح لا بد من التعاون مع القطاع الخاص من تجار ومتعهدين وسماسرة، ولا بد من اقتسام الأرباح معهم، وهكذا تحول القطاع العام إلى قطاع مملوك من قبل البيروقراطية التي تتشارك الأرباح مع القطاع الخاص. فكان كلاً من القطاعين العام والخاص تحت إدارة واستثمار طبقة واسعة من البيروقراطيين والممولين والتجار، مع التسليم بالقيادة للبيروقراطيين الذين يمسكون بدفة السلطة.
لا بد أن نشير أيضاً إلى أن تلك الفترة شهدت تنافساً بين المساعدات الخليجية ومساعدات المعسكر الاشتراكي، ولكنها مساعدات لم يتم استثمارها فعلاً، فقد تم انفاقها على مشروعات تتوخى الحصول على أرباح سريعة للبيروقراطية والمستثمرين، وأهدرت هذه المساعدات كي تمتلأ جيوب الطبقة الحاكمة التي صارت موقنة إيقاناً تاماً أنها استحوذت على البلاد ومن حقها ان تستثمر هذا الاستحواذ.