قبو سفالبارد المركز الأكثر أماناً للبذور حول العالم
حسين علي- فينكس
بُني قبو "سفالبارد" العالمي للبذور في منطقة جبلية بالقطب الشمالي ليحفظ بذور محاصيل العالم من الحروب والأمراض والكوارث الأخرى، ويقعُ هذا القبو على جزيرة "سبتسبرجن" التي توجد في منتصف المسافة بين البر الرئيسي ل"لنرويج" والقطب الشمالي، ولا يتم فتح القبو إلّا بضع مرات في السنة للحد من تعرض مخزوناته من البذور للعالم الخارجي.
المدرس والجغرافي الأستاذ "سامي حسن" وفي اتصالٍ مع فينكس قال: الأمن الغذائي وحرب الغذاء هو من أخطر التحديات تواجه استقلال أي بلد واستقرار النّظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي فيه، لذلك لجأت العديد من بلدان العالم إلى بناء بنوك أو ما يسمى أقبية نهاية العالم، وهناك قرابة 1700 بنك حول العالم ويتم حفظ قسم من البذور والعينات الجينية داخل هذه البنوك، وخاصةً الأنواع المحسنة وراثيّاً التي تضمن استمرار انتاج الغذاء في حال حصول كوارث طبيعية أو حروب أهلية ونزاعات، لأن الاستقلال السياسي يجب أن يدعم بالأمن الغذائي وهي الفكرة الأساسية التي تعمل عليها معظم الدول في العالم.
وأضاف "حسن": على الرغم أن هذا العدد الكبير من الأقبية حول العالم إلّا أنّ قسماً كبيراً منها يوجد في أماكن مهددة بالنزاعات ومن بينها بنك حفظ البذور الذي كان متواجد في محافظة "حلب" وكان يحتوي على ثروة كبيرة من البذور المحسنة من أنواع القمح والشعير المطورة بأيدي وخبرات سورية والقادرة على زراعة هذه الأنواع في مناطق جافة، وكان هذا البنك هدفا للمسلحين وقسم من هذه البذور تم إرسالها إلى أحد أقبية نهاية العالم والذي بُني عام 2008 في "النرويج".
وكانت وكالة الانباء "رويترز" قد تحدثت في أحد تقاريرها عن أنّ عدة بنوك ستُودع جينات من "السودان" و"أوغندا" و"نيوزيلند"ا و"ألمانيا" و"لبنان" بذوراً لمحاصيل مثل الدخن (الذرة العويجة) والذرة الرفيعة (السرغوم) والقمح (الحنطة)، كعينات احتياطية لمجموعاتها الخاصة.
وأضحت "رويترز" أنّ المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا"، والذي نَقل مقره عام 2012 مع اندلاع الحرب في "سورية" من مدينة "حلب" إلى العاصمة اللبنانية "بيروت" سيودع 8000 عينة تقريباً في بنك "سفالبارد".
وأكّد الأستاذ "سامي حسن" لفينكس: أنّ ما يميز قبو "سفالبارد" النرويجي أنه الاكثر أمناً في العالم وخاصة من أخطار الحروب النزاعات، وهو مدعوم بحراسة مشددة، ويدخل إليه العلماء في أوقات محددة من العام، لتجنب تعرض البذور للعوامل الخارجية كثيراً وهذا القبو يضم أكثر من 4مليون و500 ألف نوع من بذور النباتات تمثل جميع المواد الغذائية في العالم، وأطلق عليه البعض لقب "سفينة نوح" للعينات النباتية،
وأشارت بعض التقارير الزراعية إلى أنّ مركز "إيكاردا" أول من قام بسحب بذور من قبو البذور العالمي في 2015 لتعويض مجموعة تضررت بسبب الحرب، كما قام بعمليتي سحب إضافيتين في 2017 و2019 لإعادة بناء مجموعته الخاصة التي يحتفظ بها في "لبنان" و"المغرب".
وقالت "آن باثه تفينرايم" وزيرة التنمية الدولية النرويجية: حقيقة أن مجموعة البذور التي دُمرت في "سورية" خلال الحرب الأهلية أُعيد بناؤها بشكل منهجي، تُظهر أن القبو يعمل كضمانة لإمدادات الغذاء الحالية والمستقبلية ولضمان الأمن الغذائي المحلي.
الجدير بالذكر أنّ فكرة قبو البذور، ابتكرها العالم "كاري فاولر" بعد هجمات 11 أيلول، عندما اتضح له أنه لا يوجد مبنى في العالم آمن.
وكان الهدف منه هو توفير حماية طويلة الأجل لمجموعة واسعة من بذور النباتات الفريدة من جميع أرجاء العالم كوثيقة تأمين ضد أزمة إقليمية أو عالمية واسعة النطاق للحفاظ على تنوع المحاصيل، وهي المادة الخام اللازمة لتطور النبات على كوكب الأرض.