كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الجبهة الوطنية التقدمية و ٥٠ عاماً من الوجود 1 من 2

خالد فهد حيدر- فينكس:

الجبهة الوطنية ليست اختراعاً سورياً، إذ تعود التجربة إلى جورجي ديمتروف الشيوعي البلغاري الذي استطاع بحق أن يقنع رفاقه الشيوعيين في موسكو (و هذا انجاز هام و كبير يومها) بأن يعمل على إقامة جبهة وطنية موحدة تضم جميع القوى السياسية الفاعلة في وجه صعود النازية و مقاومتها، و بغض النظر إن كانت شيوعية ماركسية أو من طبقات المجتمع الأخرى كالبورجوازية المتوسطة أو الصغيرة و اتحادات المزارعين الملاكين الصغار و ذلك حسب رأيه بأن التناقض الآن - يومها - هو بين القوى التي تعادي النازية بوصفها خطراً داهماً لا على الشيوعية و ثورتها بل على البشرية، مع الإقرار بأن الصراع الأساسي هو مع الإمبريالية العالمية و التي تتزعمها الولايات المتحدة، و عليه باتت الجبهة الوطنية حاجة ملحة في المجتمع في بلغاريا و من ثم دول أخرى في فلك موسكو. و نعتقد بصحة ما ذهب إليه ديمتروف، و لا نغفل أيضا أهمية ما ذهب إليه أحد أعلام و مفكرين الشيوعية الكبار في العالم نعني الإيطالي غرامشي الذي أعتقد أنه من أهم من حرر الماركسية من القوقعة الفولاذية التي حبست نفسها فيها لدرجة أنها لم تكن (الماركسية) التي لطالما كانت (الحركة مطلقة و السكون نسبي و غير ذلك)، و الحقيقة كانت الجبهة الوطنية الموحدة استجابة لحاجات سياسية و مجتمعية و إنسانية بوصفها ضمت مختلف الأحزاب على اختلاف أيديولوجياتها متماسكة لمواجهة الخطر النازي الداهم.

في سورية و مع القضاء على نظام الشيشكلي بتضافر جميع القوى و الأحزاب السياسية السورية و عودة الحياة السياسية و إجراء انتخابات برلمانية نعتقد بتميزها و فرادتها في التاريخ السوري و التي استطاع البعث أن يحصل على ١٧ مقعداً و الشيوعي على ١ مقعد و تمثلت فيه مختلف القوى السياسية بما فيها الإخوان المسلمين و تسارعت الأحداث في المنطقة ليكون العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر و ليندفع السوريون إلى مصر ليتوج الاندفاع بوحدة معها انفعالاً و عاطفة لتكون وحدة شباط ١٩٥٨ و يخضع السوريون إلى شرط الرئيس عبد الناصر بحل الأحزاب في سورية بعد أن كان قد حلها في مصر (من أكبر الأخطاء الوطنية و القومية الجسيمة)، و لأسباب عديدة ذاتية و موضوعية فرط عقد الوحدة و دولتها لتدخل سورية سنوات الانفصال بتخبطاته و لتأتي ثورة ٨ آذار ١٩٦٣ لتبدأ مرحلة جديدة في سورية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي استمرت حتى ١٦ تشرين الثاني ١٩٧٠، كانت مرحلة فيها انجازات و فيها أحداث جسام لم تستطع قيادة الثورة من إعادة ترتيب البيت الداخلي لا داخل البعث و لا داخل البيت السياسي السوري الذي تمثل بعلاقات حد العداء بين القوميين السوريين (بدأت مع اغتيال العقيد المالكي) و البعث، و بين الشوعيين و البعثيين و بين الناصريين و البعثيين، و قد غصت أدبيات مختلف الأحزاب (رغم نقاط الالتقاء وطنياً و قومياً) بعبارات العداء و حتى المعارك فيما بينهم.

يتبع

النقل العام أولًا.. والحاجة إلى التوازن بين أعداد السيارات ومساحات الطرقات
الأهبل
بين صعود البديل وهاجس الترحيل.. ماذا ينتظر السوريين في ألمانيا؟
المال المحلي والمهاجر أولى بتصدّر قائمة الاستثمارات الموعودة
الدكتور نور الدين الأتاسي.. حين دفع الوطن ثمن موقفه
مكافحة التدخين بين التشريع المتكرِّر والتنفيذ المتعثِّر
العلم والعمل.. طموحان متلازمان
دروس من لينين وكهربته لروسيا
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين