كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق

بقلم: عبد اللطيف عباس شعبان

ثلاثة أطراف تحكمها علاقة مترابطة: التاجر، والرقابة التموينية، والمواطن. فالتاجر يؤمّن في متجره عشرات السلع، وربما مئاتها أو آلافها، ويخصص لهذه الغاية رؤوس أموال تتناسب مع إمكاناته وحجم تجارته، وقد يكون جزء منها ممولاً بقروض تترتب عليها فوائد. كما يتحمل أعباء ومشقات متنوعة، وقد يتعرض لخسائر في بعض السلع بسبب الكساد أو عوامل أخرى، الأمر الذي يدفعه إلى بيع بضاعته بأسعار يراها مناسبة لما يبذله من جهد وما يتحمله من مخاطر.

وتختلف هذه القناعة من تاجر إلى آخر، تبعاً للأسعار التي يحددها تاجر الجملة وفق فواتيره، والتي قد تختلف من حيث المصداقية والموضوعية، وكذلك وفق معرفته بالأسعار التموينية المحددة، سواء أكانت أسعاراً مقطوعة أم نسباً مئوية من سعر الشراء.

ويجهل كثير من التجار الأسعار التموينية المقطوعة لعدد كبير من السلع، كما أن البيانات الواردة في بعض الفواتير قد لا تعكس السعر الحقيقي المدفوع. وقد شهدت الفترة الأخيرة تغيرات متسارعة في أسعار الصرف، ما جعل القيمة الفعلية للفواتير تختلف من يوم إلى آخر، الأمر الذي يضع التاجر أمام واقع متغير يصعب معه الالتزام الدقيق بها، سواء كان ذلك في مصلحته أم في مصلحة المستهلك. ويضاف إلى ذلك أن بعض السلع تُتداول من دون فواتير نظامية، ما يجعل التاجر أسيراً لواقع السوق.

ولا يخلو العمل التجاري من صعوبات وتحديات، إلا أن الواقع يشير إلى أن النشاط التجاري يظل مجزياً في أغلب الأحيان، بدليل الإقبال الكبير عليه، مع الإقرار بأن بعض التجار يحققون أرباحاً تتجاوز الحدود المقبولة في عدد من السلع.

ومن هنا، فإن وجود الرقابة التموينية في الأسواق أمر ضروري، على أن يتركز عملها بالدرجة الأولى على مكافحة الغش والربح الفاحش، لأن كثيراً من الأسعار التموينية المحددة قد لا تنسجم مع الواقع الميداني، سواء بسبب ضعف دقة لجان التسعير أو نتيجة التقلبات اليومية في الأسواق..

كما يُستحسن أن تتخذ الإجراءات الرقابية في بدايتها طابعاً توجيهياً وإرشادياً، مع تشديد العقوبات عند تكرار المخالفات، بعيداً عن أي مظاهر تعسف أو ابتزاز أو إساءة في تطبيق القانون. ومن المعروف أن التعليمات الرقابية قد تتيح ضبط مخالفات لدى معظم التجار، لذلك فإن الحكمة في التطبيق لا تقل أهمية عن الحزم في التنفيذ..

وأرى أن من المناسب التخفيف من عقوبتي السجن والغرامات المالية الكبيرة في بعض المخالفات، والاستعاضة عنها -عند الاقتضاء- بإغلاق المحل المخالف لساعات أو أيام بحسب نوع المخالفة، مع إلزام صاحبه بوضع لافتة توضح سبب الإغلاق، لما في ذلك من أثر ردعي وتوعوي في آن واحد..

أما المواطن، فمن واجبه ألا يتردد في الاعتراض على أي زيادة غير مبررة في الأسعار أو في حال الاشتباه بوجود غش، وأن يلجأ إلى تقديم شكوى للجهات التموينية إذا تعرض لغبن واضح. والأفضل من ذلك أن يحسن اختيار المتجر الذي يتعامل معه، وأن يقارن بين الأسعار في أكثر من مكان قبل الشراء، بما يحقق له أفضل جودة بأفضل سعر.

ويبقى الرابط الأساسي بين أطراف هذه المعادلة الثلاثية، وهي: التاجر والرقابة التموينية والمواطن، هو التحلي بالأخلاق الفاضلة، بحيث يدرك كل طرف حقوقه وواجباته، وأن رقابة الضمير تعلو على كل رقابة، ولا يعلو عليها إلا رقابة الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ علَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا)”الأحزاب: 52″.

الكاتب: عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين:

(منشور في موقع أخبار سوريا الوطن يوم 1 / 7 / 2026 )

الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه