إيران وأزمات المنطقة
2026.07.31
أيمن حمدون
منذ عقود، وإيران لاعبا رئيسيا في أزمات المنطقة، سواء في عهد الشاه عندما كانت الحليف الإقليمي الأبرز للولايات المتحدة بعد إسرائيل، أو بعد الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩م عندما دخلت في مواجهة مع واشنطن... ففي عهد الشاه، لم تكن القواعد العسكرية الغربية في المنطقة موجهة ضد إيران، بل جاءت في سياق الحرب الباردة وحماية المصالح الغربية، وكانت طهران نفسها جزءا من تلك المنظومة الأمنية... تبدلت التحالفات والشعارات، لكن حالة الأزمات والتوتر الإقليمي استمرت، ما يطرح تساؤلا حول مدى نجاح السياسات الإيرانية في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة..
صحيح ان ايران انتقلت إلى موقع المواجهة مع واشنطن، لكنها في المقابل تبنت سياسة تصدير ما يسمى الثورة وتوسيع النفوذ الإقليمي عبر دعم حلفاء وجماعات مسلحة في عدد من الدول العربية...
وحتى شعار "محور المقاومة"، فإن التجارب في لبنان والعراق واليمن، وسوريا قبل سقوط النظام البائد، دفعت الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كان هذا المحور وسيلة لحماية المصالح الاستراتيجية الإيرانية أكثر من كونه مشروعا لبناء دول مستقرة أو حماية شعوب المنطقة...
المفارقة أن المتابع يجد ان هناك تطابقاً بين المشروع الإيراني وسياسات نتنياهو واليمين الإسرائيلي.. فإيران تعزز نفوذها تحت شعار المواجهة، و نتنياهو يوظف التهديد الإيراني لتبرير سياساته العدوانية اتجاه غزة والضفة الغربية ودول المنطقة..
ان النهج الإيراني لم يؤد الى إنهاء الأزمات وكان سبب لإطالة الصراعات والازمات وتعميق الانقسامات وإضعاف مؤسسات الدول، وتكريس وجود السلاح خارج إطاره..
الهجمات التي انطلقت من العراق والتي استهدفت المملكة العربية السعودية مثال على تعقيد هذا المشهد.. ما الهدف من تحريك الميليشيات المرتبطة بإيران لضرب أهداف داخل المملكة في هذا التوقيت؟ وهل كان المقصود إفشال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية وإعادة خلط الأوراق بين بغداد والرياض؟
وهو ما حدث بالفعل مع إلغاء زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض.. لذلك فإن الرسالة تتجاوز استهداف المملكة العربية السعودية، لتشمل أيضا عرقلة أي تقارب عربي عربي قد يحد من نفوذ تلك الميليشيات أو يضعف قدرتها على التأثير في القرار العراقي..
إيران اليوم بحاجة إلى مراجعة جادة لسياستها تجاه دول الجوار، فالعلاقات الإقليمية المستقرة لا تبنى على توسيع مناطق النفوذ او الحروب بالوكالة، وإنما على حسن الجوار، واحترام السيادة، والتعاون القائم على المصالح المشتركة.. فاستقرار المنطقة لن يتحقق بانتصار طرف على آخر، بل بإقامة نظام إقليمي يضع أمن الدول وشعوبها فوق حسابات الصراع والمحاور...