د. نوفل نيّوف: في الذكرى 71 للانتصار على الفاشية, صوتان وجيلان عن الحرب
ترجمة د. نوفل نيّوف- كندا
1) يوري فورونوف (1929—1993)، صحفي وأديب.
مرة أخرى عن الحرب،
مرة أخرى عن الحصار...
ربّما يجب أن ننساهما؟
أسمعُ أحياناً:
"لا لزوم،
لالزوم لأن ننكأ الجراح".
حقاً، لقد تعبنا
من الحديث عن الحرب
وتصفّحنا ما يكفي من أشعار عن الحصار.
قد تبدو محقَّة
ومقْنِعة هذه الكلمات.
ولكن، حتى ولو كانت هي الحقيقة،
فإنها حقيقة
ليست على صواب!
فلكي لا يتكرر هذا الشتاء
على كوكب الأرض،
يجب أن نجعل أطفالنا
يتذكّرون ذلك
مثلما نتذكّره!
ليس عبثاً أن أهتمّ
بألا ننسى هذه الحرب:
هذه الذاكرة هي ضميرنا.
إننا نحتاجها
مثلما نحتاج القوة.
2) فياشيسلاف بوبوف (ولِد عام 1946)، ضابط بحّار، قائد أسطول البحرية الشمالي، ثم نائب في مجلس الدوما.
أبٌ وابنُه
طلبتُ إلى أبي:
ـ حدِّثني كيف حاربتَ،
كيف كنتَ تقتل في المعارك
الفاشيين الأنجاس.
ولكن أبي رفض الحديث عن الحرب،
مكتفياً بعَقد حاجبيه،
وقال بهدوء:
ـ هل تعتقد يا بُنَيّ
أن القتل فعلٌ بهذه البساطة؟
إنه لا يكون كذلك
إلا أحياناً في الأفلام.
ـ أمَا همُ أعداؤنا؟!
لو كنتُ يومَذاك بالغاً
لكنتُ مزّقتُهم جميعاً
بسيفٍ مسنون.
ـ أجل، كانوا همُ أعداءنا،
لكنّهم أيضاً بشر،
وكلُّ واحد منهم له في بيته
أمٌّ وأطفالُ.
قد ساقهم مثلَ القطيع نحونا
أوغاد فاشيون،
وأرغموهم عُنْوةً
كي يقتلونا كلَّنا.
وبات أن الحُكْم للقتال.
نحن أيضاً كنا نريد أن نعيش،
بل وكان علينا أن ندافع عن بيتنا.
في الحرب كان كلُّ شيء:
الدم والقسوة والشجاعة.
صدِّقني، ليس هيِّناً عَلَيّ
أن أتذكّر الحرب.