كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ثمّ مات المشاهدون جميعاً!

علي الراعي - خاص فينكس:
في مسرحية (الواد سيّد الشغّال)؛ يخرج الفنان الكوميدي المصري عادل إمام عن النص، ليُعلن: "ثم ماتت رابعة، ومات شحبير بن حنجلي، وانتحرت حرقوفة بنت حرقفي، بأن وضعت سماً، فخرت كالبعبل، ومات شحلفون بن حنجلي، وماتت سلحبيس بنت حركبيس، ثم مات الممثلون جميعاً في هذا المسلسل، ثم مات المنتج والمخرج، وعندما عُرض هذا المسلسل في التلفزيون مات المشاهدون جميعاً.."
لا أعرف لماذا أتذكر هذا الخروج عن النص للفنان عادل إمام كلما أعلن عن (موت) أحد أركان مؤسسي النص الإبداعي... فمنذُ خمسين سنة أو أكثر؛   كانت الساحات الثقافية قد ضجّت عندما طرح الناقد الأدبي والمُنظر الفرنسي رولان بارت سنة 1967م مُصطلح (موت المؤلف)، ذلك المُصطلح، ولكثرة ما تمّ تداوله؛ أمسى نظرية نقدية، وذلك عندما اعتبر أنّ النص الأدبي، ليس من السهولة إحصاء مصادره، وشبهه بنسيج قماشي اجتمعت فيه عشرات الاقتباسات، ومن هنا فالنص الأدبي، ليس نتاج تجربة أدبية واحدة، بقدر ما هو اجتماع معلومات وأفكار من عدة مصادر للثقافة، ومن ثمّ فالمؤلف ليس أكثر من (مُجمّع) لتلك الاقتباسات، أعاد صياغتها بنصٍ مُختلف، ومن هنا فإنّ قراءة النص لا تتعلق بالمؤلف، قدر تعلقها بدور اللغة في تحديد مدلولات النص الذي أمسى في ظل البنوية هو الأساس، وليس الكاتب – الإنسان. وذلك من خلال ترابط الجمل في النص ببعضها، ومن ثم دور القارئ في كشف المعاني وتحديد الدلالات..
لا أريد الغوص كثيراً في نظرية (موت المؤلف)، لأن ثمة أطروحة ماتزال تُشغل الساحات أيضاً، وهي مُصطلح (موت الناقد)، لاسيما في ظل انغلاق النقد الأكاديمي على نفسه، وبقائه محدود الأهمية سواءً للمؤلف أم للقارئ؛ في محنة ضياعه باستعارته لنظريات نقدية غريبة وغربية ليقيس بها كمسطرة النص المحلي، وكذلك في ظل تجاهل تام للنقد التذوقي، وهو ما يعني المُتلقي بالدرجة الأولى، ولم يلتفت إليه النقاد إلا قليلاً..
 اليوم و بعد أن أصبح لكل مُتلقٍ رأيه الخاص؛ راح الناقد الأكاديمي يتقهقر خلف أسوار الجامعات، لينتعش النقد الصحافي الأقرب لذهنية المُتلقي.. فعلى خُطا رولان بارت؛ يخطو الناقد البريطاني رونان ماكدونالد في كتابه (موت الناقد)، وكما أخلى موت المؤلف للقارئ ليعيش مع النص، أخلى كذلك موت الناقد الحياة واسعة للقارئ الذي بإمكانه أن يجد القيم الجمالية للنص دون الحاجة لقنديل الناقد لأن يرشده، فقد بلغ القارئ اليوم سن الرشد ولم يعد بحاجة لمن يأخذ بيده، وكذلك بلغ المؤلف نفسه درجة الرشد النقدي..
وترجع عطالة النقد الأكاديمي حسب ماكدونالد حينما انقطع النقد الأكاديمي عن وسائل الإعلام لاسيما الصحافة، ووسائل الإعلام التقليدية، وحين حضرت وسائل (السوشيال ميديا)، حيث كان القارئ أسبق من الناقد في تلقي النص الجديد، مُكتشفاً قيمه الجمالية بنفسه!
أمام هذين (الميتين): المؤلف والناقد؛ نستطيع أن نُعلن اليوم (موت النص) التقليدي، لصالح حياة (النص الوجيز)، فها هي القصة القصيرة المُتعارف عليها وصلت إلى مرافئها الأخيرة، وانقرضت القصيدة الملحمية، أو ذات (الأبيات) التي تصل للمئة بيت، بل حتى النص الشعري الذي يتجاوز الصفحة، وكذلك استنفذ الشعر العمودي آخر جمالياته.. و صار القارئ يُطالب ب(بيت القصيد) دفعةً واحدة، فيما الرواية باقية حتى آخر جائزة خليجية، وستنقرض – ربما- عندما يُعلن الخليج إيقاف الجوائز الروائية..
أما القارئ العربي الذي كان ميتاً لقرون طويلة امتدت لأكثر من (1400) سنة، بعد عهود من الغزو والاحتلال والاستعمار؛ غير أنه ثمة حياة له اليوم، وهو ما نلاحظه من خلال جمهور الميديا الجديدة، والذي زاد أضعاف ما كان عليه خلال سيادة الإعلام التقليدي، وهذا الانفجار الأفقي للقراء المُبدعين في مختلف المجالات الإبداعية، ومعه ينتعش اليوم أيضاً الأدب الوجيز على كل هذا الجدار الأزرق! 
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب
قول آخر في شخصية "آنا كارنينا" في الرواية التي تحمل اسمها للعظيم ليون تولستوي
“مدافع آية الله”
"زهرة تحت القدم" من ترجمة د. نوفل نيّوف
من ذاكرتي المثقوبة!
ما كتبه الشيخ رشيد رضا في وفاة عبد الرحمن الكواكبي
في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها