كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معن حيدر: أدب الخيال...

ربما من اصطلح على تسمية شبكة الإنترنت بالشبكة العنكبوتية لايقصد بذلك لأنها متشعبة ومتشابكة ومتفرعة كشبكة العنكوت، بل لأنها تقتنص الواحد منا اقتناصاً وتدخله في متاهاتها دون أن يدري، ويخرج بتيجة: (كنّا عمنحلق صرنا عمنقلع ضراس)، وهذا ما حصل معي.. فقد قادتني شبكة الإنترنت من البحث عن نسبة شطر بيت شعر إلى متابعة عنوان لم أسمع به من قبل هو (التوابع والزوابع)  قادني هو الآخر إلى رسالة الغفران والكوميديا الإلهية والفردوس المفقود، وقصة المعراج النبوي .. وعنوان آخر هو (الموبد الزرادشتي) سأتحدث عنه لاحقاً..
أما اليوم فسأتحدث عن أربعة أعمال أدبية يمكن تصنيفها تحت اسم (أدب الخيال)، اختلفت الآراء كثيراً حولها ومن تأثّر بمن... إلاّ أنه من المؤكد أنها جميعاً تأثرت بقصة المعراج ومصادره الأولى.. والبحث كله مأخوذ بتصرف شديد (ومضني) من مواقع موثوقة في الإنترنت: 
++ رسالة الغفران رحلة خيالية أدبية طويلة، أبدعها خيال أبو العلاء المعري (ت 1057م)، ردًّا على رسالة وجهها إليه علي بن منصور الحلبي، المعروف بابن القارح، يسأله فيها عن جملة من الأمور تتصل بالتاريخ، والفكر، والتصوف، والأدب، والنحو، والسيرة النبوية، والزندقة، وكان رد أبي العلاء على ابن القارح يعبّر عن موقفه من القضايا المطروحة والمعاصرة له في المعارف والفنون والعلوم، وجاء رده في شقين:
الشقّ الأول: وهو الشقّ الأشهر، ويتخيّل فيه المعري رحلة إبن القارح إلى العالم الآخر، ووسمها بالغفران، لغفران الله سبحانه وتعالى لابن القارح وغيره من الشعراء زلاّتهم وخطاياهم.
والرحلة الخيالية، التي يتخيلها المعري، تتم إلى ثلاثة عوالم هي: ـ الصعود ـ الجحيم ـ الجنة.
فقد صعد ابن القارح إلى السماء، وزار الجنة، وشاهد ما فيها من نعيم مقيم ورأى يوم الموقف ومافيه من هول وشفاعة، ثم رأى نعيم الفردوس وزار جنة العفاريت، وانتقل إلى الجحيم وعذابه، ثم عاد إلى الفردوس ومقام الخلد. وخلال هذه العوالم الثلاثة يلتقي ابن القارح بشخصيات متعددة تمثل الشعراء والأدباء والنقاد والمفكرين، فيحاورهم مُثيرًا معهم طائفة من القضايا الفكرية والأدبية والنقدية والدينية.
والشقّ الثانى يردّ فيه أبي العلاء المعري، ردًا غير مباشر مازجًا الجدَّ بالسخرية، على أسئلة ابن القارح والقضايا التي أثارها، وهي قضايا فكرية وعلمية وتاريخية ودينية، تُعتبر أهم قضايا عصره آنذاك.
++ تُعد رسالة التوابع والزوابع، رغم أنها لم تصل لنا كاملة، واحدة من الآثار التراثية الأدبية  العربية القيّمة، كتبها أبو عامر أحمد بن شهيد القرطبي الأندلسي (992 - 1035 م)، ويقدّم فيها صورة للأدب والشعر في عصره، ويعرض آراءه النقدية في إطار قصصي خيالي، عبر مناظرات أدبية بينه وبين كل من توابع الشعراء والكتاب.
والتوابع: هي جمع تابع وتابعة، وهو الجنّي أوالجنّية يكونان مع الإنسان يتبعانه حيث ذهب.
أما الزوابع: فهي جمع زوبعة وهي مأخوذة من زوبع أي رئيس، فالزوابع هم رؤساء التوابع، ومنه سمي الإعصار زوبعة.
وقد جاءت فكرة التوابع من التراث الجاهلي، الذي يعتقد أنّ لكل شاعر تابعاً من الجن يتبعه ويلهمه، فقد كان يُظن أنّ العبقريات الشعرية القديمة أتتْ إلهاماً من التوابع.
إذن فرسالة التوابع والزوابع هي رحلة في عالم الجن، اتصل خلالها "إبن شهيد" بتوابع الشعراء، وناقشهم وأنشدهم وأنشدوه، وعرض أثناء ذلك بعض آرائه في الأدب واللغة، وكثيراً من نماذج شعره ونثره، كما نقد خصومه، ودافع عن فنه وانتزع من ملهمي الشعراء والكتاب الأقدمين، شهادات بتفوقه في الأدب، كل هذا مع كثير من بث الفكاهات ونثر الطرائف، وإيراد الدعابات.
ويمكن أن نعتبر أن هدف الرسالة هو إرضاء ذاته المتفوقة، و إظهار براعته وبلاغته بالنيل من الخصوم والأعداء.
ومن أهم سمات أسلوبه القصصي خياله القوي الخلاق، وعنصر التشويق، والاستطراد الذي يقتضيه السياق القصصي، فضلاً عن ظاهرتي الحوار الداخلي والمباشر، كما تزخر الرسالة بروح الفكاهة والإضحاك بما يضع ابن شهيد في مكانة بارزة في دنيا السخرية والطرافة.
وتنقسم الرسالة إلى إلى مدخل ومجالس أربعة (أو فصول) هي: 1- مجلس الشعراء 2- مجلس الكُتاب 3- مجلس أدبي نقدي 4- مجلس أدبي ساخر يلتقي فيه بحيوانات أدبية.
المدخل: يتحدث أبو عامر في مدخل رسالته إلى "أبي بكر بن حزم" الذي كان صديقاً له، تابعه وهو جنّي اسمه (زهير بن نمير)…
ففي المجلس الأول: يسأل أبو عامر صاحبه أن يأخذه إلى أرض التوابع، فيطير به حتى ينزل وادي الأرواح، فيزور صاحب امرئ القيس، وطرفه، ويتجاوز عصر صدر الإسلام إذ لايرى فحولاً بين شعرائه، ثم يتحول إلى توابع شعراء العباسيين كأبي تمام والمتنبي .. وفي زياراته هذه، يساجل الشعراء ويعارضهم ويذاكرهم، ويأخذ الإجازة منهم.
المجلس الثاني: يرغب أبو عامر في لقاء الكتَّاب، فيأخذه الجني «زهير» إلى الجاحظ وعبدالحميد الكاتب، فيأخذان عليه شغفه بالسجع، فيدافع عن نفسه.
المجلس الثالث: يحضر أبو عامر وتابعه مجلس أدب من مجالس الجن، فيدور الكلام على بيت للنابغة، تداول الشعراء معناه من بعده، ولم يلحقوه.
أما المجلس الرابع: يدور حول التوابع والزوابع لغير البشر.
ويماثل التوابع والزوابع في المغرب رسالة الغفران في المشرق، فالكاتبان يلتقيان معًا في الخيال والأوصاف والسخرية والإضحاك، ولكنهما يختلفان في اللغة. فلغة المعري لاتخلو من تعقيد وإغراب وسجع ملتزم، ولغة ابن شهيد سلسة طيعة بعيدة عن التكلف والصنعة، وقد شفَّت التوابع عن أديب فنان، على حين شفَّت الغفران عن أديب عالم.
++ الكوميديا الإلهية: ملحمة شعرية طويلة للشاعر الإيطالي "دانتي ألليجري" (1265 - 1321 م) عُرفت في الأدب العالمي بهذا الاسم، بدأها دانتي عام 1308م وانتهى منها عام 1321م، وموضوعها الرئيسي هو الحياة بعد الموت، و"دانتي" هو الشخصية الرئيسية فيها، وتنقسم إلى الجحيم والمطّهر والجنة أو الفردوس، وقد أطلق عليها "دانتي" (الكوميديا) لأنها انتهت نهاية سعيدة، ثم أضافت إليها الأجيال اللاحقة صفة الإلهية.
وقد قسم دانتي الأقسام الثلاثة للقصيدة إلى أجزاء، وتتميز جميع الأجزاء بالإيقاع القوي نظرًا لمقاطعها الموشحية ذات الأبيات الثلاثة.
وفي هذا الشكل الشعري الذي اخترعه دانتي، نجد أن البيتين الأول والثالث من كل مقطوعة على وزن البيت الأوسط من المقطوعة السابقة.
وتعد هذه الملحمة من نواح عدة قصيدة حب تمتدح جمال أخلاق "فياترس" مرشدته، وقدرتها على وصول بـ"دانتي" إلى رؤية الخير الأعظم، إذ إنها تقوده خلال طبقات السماوات العشر؛ حيث يلتقي بأرواح المباركين، ويقفُ "دانتي" في بهجة ونشوة، ويتفهم في النهاية الحقيقة النهائية للحياة وما يعنيه الكون.
وتذهب جماعةُ من مؤرخي الأدب والنقاد إلى أن "دانتي" تأثر في هذا العمل بقصة الإسراء والمعراج، ورُبّما أيضًا بـ (رسالة الغفران) لأبي العلاء المعري.
++ أما (الفِرْدَوس المفقود): فهي من إبداع الشاعر الإنجليزي الذي كان يعيش في القرن السابع عشر "جون ميلتون" (1608 - 1674 م) وهو شاعر وكاتب سياسي بريطاني، ويُعدّها الكثير من أجمل ملاحم اللغة الإنجليزية، وقد ألف أيضًا: (الفردوس المُسْتردّ) و(مصرع شمشون). وكَتب مِيلْتُون (الفردوس المفقود) حتى يبرز مسالك الرب مع الإنسان كما يقال، وتعيد القصة ذات الإثني عشر كتابًا رواية قصة الكتاب المقدس عن الخلق، وسقوط آدم في مواجهة تمرد إبليس على ربه والخروج من الجنة.
لقد كان ميلتون على دراية واسعة بأدب الإغريق واللاتيني القدامى، وتأثر بهم كثيرًا؛ لكنّه رَكّز اهتمامه، بوصفه بروتاستني، على الإنجيل؛ فقد أراد ميلتون أن يقدم انجلترا من خلال شعره ما قدمه عظماء وصفوة عقول الإغريق والرومان.

صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب