كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معن حيدر: من أسرار المهنة... بين التلفزيون والإذاعة

كانت الإذاعة هي إحدى المحطات التي توقف عندها القطار الذي يقلّني في رحلتي العابرة في هذه الحياة، وذلك عندما كُلفت بإدارة القسم الهندسي في الإذاعة لمدة عامين، ورغم أن العمل الهندسي في الإذاعة لايقارن، من حيث الصعوبة، بالعمل الهندسي في التلفزيون، بسبب تعقيدات المكونات الهندسية للصورة مقابل بساطة المكونات الهندسية للصوت، إلّا أنّ تلك المحطة كانت بالنسبة لي تجربة جديدة وممتعة ومفيدة، لسببين:

الأول- أنني بالأصل، كنتُ ولا أزال، من عشّاق الإذاعة بشكل عام وإذاعة دمشق العريقة بشكل خاص، ويعود ذلك لأننا أنا وأبناء جيلي تفتح وعينا على تلك الوسيلة الإعلامية (الحيّة) الوحيدة التي كانت متاحة آنذاك، ومن منّا لا يتذكر تلك الصباحات الجميلة من إذاعة دمشق مع برنامج (مرحباً يا صباح) مع نجاة الجم والزميل منير الأحمد، وربما لأنني شخصياً كنت أعرف بعض من عملوا بالإذاعة السورية من أبناء يبرود، وهم، حسب التتالي تاريخياً، الأساتذة: إبنا عمي يوسف وفاروق (وقد ترك يوسف العمل الإذاعي مبكراً) ثم محمد عنقا ومصطفى شحيبر...
والثاني - أنها أتاحت لي الاطلاع بشكل عملي ومباشر على آليات العمل الإذاعي، والتعرف على العاملين في هذا الحقل من مدراء ومذيعين ومخرجين ومحررين ومعدّين وكتّاب وفنانين ومطربين وكتّاب أغاني وملحنين ومن فنيين ومهندسين، وقد تشرفتُ بصداقة معظمهم، وهم أساتذة كبار أكملوا ما بدأه من أتوا قبلهم في بناء صرح أعرق وأقدم الإذاعات العربية، وحافظوا على هذا البنيان وهذه العراقة، من خلال تكريس تقاليد عمل غاية في المهنية،  أمدّ الله من بقي منهم بالصحة والعافية، ورحم من غادرنا إلى دار البقاء: ((وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الأمير يحيى الشهابي، توفيق حسن، ميشيل قوشقجي، نزار شرابي، مروان عبد الحميد، محمد جومر، معن نظام الدين، عبد الفتّاح سكر، أحمد عجاج، تحسين رهونجي، عادل عبد الوهاب/ المذيع، فريال أحمد وعلاء الدين الأيوبي... رحمهم الله جميعاً)).

والحديث عن الإذاعة يستدعي أن نتحدث قليلاً عن بعض المفاهيم الهندسية في العملية الإذاعية:
++ تعريف الصوت فيزيائياً: عندما يتحرك المصدر الصوتي (الفم مثلاً) يُحّرك كتلة من الهواء أمامه (هي موجة الصوت)، تحمل طاقة تختلف باختلاف شدة حركة المصدر، وتتحرك في الأوساط المادية، مثل: الأجسام الصلبة والسوائل والغازات، لتصل إلى الأذن، فتصطدم بغشاء الطبل وتحركه بشدة وبتذبذب يتناسبان مع شدة وذبذبة الموجة الصادمة، مولدة لدى المتلقّي إحساساً بصوت يماثل الصوت الصادر عن المصدر الصوتي. (الشدة: يُعّبر عنها هندسياً بالديسبل، والتذبذب: وهو التردد أي سرعة اهتزاز الصوت بالثانية الواحدة يعبر عنه بالهرتز).
++ الصوت الذي يسمعه الإنسان العادي محصور بالموجات ذات المجال الترددي (من 20 هرتز إلى 20.000 هرتز/ أي 20 كيلو هرتز)، فالحد الأدنى لتردد موجة الصوت التي تحس بها الأذن البشرية الطبيعية هو 20 هيرتز تقريبا بينما الحد الأعلى هو 20 كيلو هرتز، وينخفض هذا المدى عند كبار السن إلى حوالي 12 كيلو هرتز، ولكنّ ذروة درجات الإحساس بالصوت لأذن بشرية عادية تتركز في المجال بين 5 كيلو هرتز و8 كيلو هرتز والذي يشمل نطاق ذبذبات الحروف الهجائية.
++ يقال إنّ السيدة أم كلثوم كانت تملك صوتاً له كامل المجال الترددي المسوع (20 - 20 كيلو هرتز).
++ يُقسّم هذا المجال الترردي إلى قسمين: عالي (Treble) ويشمل الأصوات الرفيعة والحادة والآلاات الوترية، ومنخفض (Bass) ويشمل الأصوات الغليظة وآلات الإيقاع بشكل عام.
++ تتم العملية الإذاعية Broadcasting، بتحويل الصوت إلى تيار كهربائي ثم إعادته إلى صوت ((جهاز الهاتف هو أبسط مثال على عملية التحويل هذه بالاتجاهين: من صوت إلى تيار كهربائي ثم إلى صوت))، وذلك على النحو التالي:

1-  يتم تحويل (موجة الصوت) إلى شحنات إلكترونية (تيار كهربائي) تُنقل عبر الأسلاك، بواسطة أداة تسمى المكروفون (يقابله الكاميرا في عملية التلفزة)، وهو عبارة عن: غشاء مرن دائري الشكل مثبت من أطرافه يهتز عندما يتعرض للصوت بشدة وتذبذب تبعاً لشدة وتذبذب الصوت، ويحرّض بحركته هذه أداة توجد خلفه (عبارة عن حبيبات فحم أو سلك مغناطيسي أو مكثف كهربائي) تولد تياراً من الإلكترونات، يُكبّر هذا التيار ويُعالج في جهاز مازج الصوت، ليُنتج ما  يسمى (إشارة الصوت Audio sign).
-عمل المجهار (السبيكر) معاكس لعمل المكرفون: فهو عبارة عن غشاء مرن مربوط إلى وشيعة مغناطيسية تتحرّض بإشارة الصوت (التيّار الكهربائي) الواصلة إليها، فتُولّد تيار مغناطيسي يقوم بتحريك الغشاء بشدة وذبذبة تماثل شدة وذبذبة إشارة الصوت، وبالتالي تتكون (موجة الصوت) أمام السبيكر نتيجة هذا الاهتزاز. 
2-  تُرسل إشارة الصوت، إلى محطات الإرسال الإذاعي التي تقوم بتحميلها وبثها في الهواء على موجة الإرسال ذات الترددات العالية (موجة متوسطة AM أو FM)، ليقوم المذياع باستقبالها وكشفها وتحويل إشارة الصوت (الإلكترونية) إلى موجة صوتية، يقوم مجهار المذياع ببثها في الهواء،  فتقوم بتحريك غشاء الطبل لدى المستمع مولدة لديه إحساساً بصوت يماثل الصوت المرسل من الاستديو.
وتتم عملية تحويل الصوت إلى تيّار كهربائي في الاستديوهات الإذاعية، التي هي بشكل عام عبارة عن غرف صغيرة الحجم (لا تتجاوز مساحة الاستديو 3 أمتار مربعة)، ملحق بها غرفة الإخراج (الكونترول)، التي كانت سابقاً تحوي مازج الصوت وآلة التسجيل (البكر) وآلة الإسطوانات (بيك أب)، أما الآن فقد اختُصِرتْ تلك الأجهزة بجهاز حاسوب واحد يقوم بكل تلك الأعمال، وتنقسم الاستديوهات حسب طبيعة عملها إلى:
1-استديوهات البث المباشر (الهواء)
2-استديوهات التسجيل

وسأتابع في منشوري يوم غدٍ الحديث عن الاستديوهات الإذاعية، وبخاصة استديوهي التمثيليات الإذاعية  والموسيقى، والنقل الخارجي الإذاعي... ثم سأروي لكم كيف رقص الفنان الكبير "صباح فخري" على المسرح في حفلته في (قيصر الفيحاء) وهو يغني (إن تجودي فصليني...) في عام 1989...

صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب