رباب هلال: أشقّني عنك
لم يعد قلبي يجد قنوات عطائه الباذخ إلى قلبك، لم يقنصها الرصاص أو قصف القتل الطائش. فأنت، لم تعد تحتاج قلبي وبه تقتات!
قلبك مقرّ إقامة قلبي كان، وقرطاس قصائده إليك.
قصائد قلبي التي إليك، كنت تنشدها لي بقضّك وقضيضك. قصائدي اليانعة، لن تقبل قفصاً أقْترَ!
وتقول لي، مرّة عقبى أخرى: يا لهذه الحرب، قصفت قوافينا!
أنساق إلى سنواتنا المنقرضة، مقرعبةً أتسلّق جدار قمقمك، أتقلّص مثل قرنفلة قَشِفَة، لأنعتق من عنقه الضيق. سأرتقي! تنزلق قدماي مرّات، وقت تقول لي: "أعشقك حتى انقضاء النفس!" ثمّ تقسم، وتحلف أني امرأتك قضاء وقدراً! فمن يردّ القضاء والقدرَ؟ فأترقّط ببقع عشقك القصيّ، أقْحَصُ قلقي ويقيني!
وأتسلّق قمقمك ثانية! وتقصدني القصيدة مجدّداً، القصيدة التي إليك، على قوافيها، أرشّ قرفة وترقّباً. لكن، سرعان ما تنبثق قوارص ما لم تقصده أقوالك، لتقوّضَ احتمال تصديقك الأخير.
أتقوقع على أرقي، قدماي متقرّحتان، تشقّان قيدك العاتي. تقولُ لي: "ابْقيْ معي! لا قدرة لي من دونك!"
ثمّ تقفل منافذ طرقي إليك! يا لكثرة حواجز هذه الحرب القاهرة واختلافها!
أمقت كلمة (قتل)، لن أقول لسائلي عنك: قتلتُك فيّ! إنّما سأقول: في طريق القوانص الرهيبة، سقطْتَ منّي سهواً، فأضعتكَ! أو زلّت قسوتك بي سهواً فأسقطّني، وانقسم الطريق!
أدقّ آخر مسمار نسيان في تابوت ذاكرتي، أقفله، قبل أن يقنص القبر قصتنا معاً، وقبل أن تقف قامتي صليباً في قصيدة لا تنغلق عليك.
وما تزال، تُقسمُ عاشرةً وتحلف؛ أنك عشقتني وتعشقني أبداً. فأقصف قبالتك قهقهة قاحلة، وأتفادى إصابتك!
ولأن الحرب لم تنتصر يوماً على الحبّ، وأيٌّ منّا لم يُقتل بعد، خفيفاً قلبي، من دونك، يخضلّ باليناعة، يفرد جناحيه البهيّين، يحلّق ويعلو. تارة، يشاهد خرائب الحرب وأنقاضنا، وتارة أخرى، يرنو إلى خرائبي وحدي، حيث بين ذراعيك امرأة سواي!