أُبيّ حسن: ذات أيلول ماغوطي
نُشرت في صحيفة "النور"، زاوية "مواويل"، العدد 63، الأربعاء 7 آب 2002
ذات أيلول قريب.. بعيد، دخلت مقهى الشام، كان شاعر الكآبة والأرصفة الوحيدة مثله، يجلس، على غير عادته، بصحبة أحدهم, يمج دخان سيجارته، ويرتشف من كأس الكآبة التي كان ينبئ شعره أنها وحدها من ستكون نديمته في خريف العمر.
***
في ذلك الأيلول القريب.. البعيد، كان محمد الماغوط يجلس مع أحدهم.. صافحت الأستاذ "المدرسة" الماغوط، ومن ثم جليسه.. يقول مؤلّف "المهرج" و"ضيعة تشرين" مقدماً لي جليسه: عادل أبو شنب- كاتب وأديب، ويقول لـ"أبو شنب" عني مايقول.. بعد أن أصحو من خمرة النشوة، أدقق النظر بالأديب الذي عرّفني عليه الماغوط، أرى ابتسامة الأمل مرتسمة على الثغر، رويداً رويداً تتسع لتشمل مساحة الوجه.. تفاؤل الشباب يشع من عينيه الصغيرتين, ينساب مع وقع عذوبة حديثه، ليضفي بعض الأنس على الجو المتلبد بشاعرية الكآبة، التي ينشرها رسول المكتئبين "الماغوط" أنّى حلّ وارتحل.
***
طي قدسية الوحدة والعزلة، اختياراً وطوعاً، يدخل مكتشف قارة شعر النثر "حسب تعبير نزية أبو عفش" وصاحب "غرفة بملايين الجدران" والفرح ليس "مهنته"، وشيئاً فشيئاً. حتى النسيان يكاد ينساه.
على الضفة الأخرى في دوامة الأمل، يبقى مؤلّف "حارة القصر" و"وردة الصباح" و"وضّاح اليمن"، ويزداد تفاؤله بالحياة، كلما ازداد بياض شعره..
***
منذ سبع سنوات قدمت مدينة الخمسة ملايين "دمشق، حرائق زكريا تامر"، في ذياك الزمن لم أكن أقيم للرأي الآخر وزناً، ولا أرى من الكأس إلا نصفها الفارغ.. من بعد أن توطدت علاقتي بعادل أبو شنب، على أثر ذلك اللقاء "الأيلولي الماغوطي" المبارك، ودخلت طور الأبوة والبنوة، أخذ يروض"حرشيتي"، ويحارب بؤر انغلاقي بنور انفتاحه، يعلمني احترام الرأي الآخر.. فمجتمعنا لا تنقصه الديكتاتوريات.. بثّ الكثير من الأمل الذي يجري في عروق كهولته، في شباب يأسي، إلى أن أضناه. جاهداً حاول أن يدمشّق قرويتي، غير أن هذه استعصت عليه.
ها هو ذا "عادل أبو شنب" يودّع عقده السابع، طاوياً عامه الحادي و السبعين "تولد 30/7/1931" متفرجاً أكثر مما هو كاتبٌ. لأجل ذلك يقذف إلينا بمجموعته القصصية الجديدة "المتفرج".
عادل أبو شنب مبارك لك عامك الجديد، ومبارك لنا "المتفرج"!
تنويه من فينكس: وافى الأجل، الأديب عادل أبو شنب، في 27 أيار 2012