كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أُبيّ حسن: و من الحب ما أفقر!

نُشر المقال في صحيفة "النور" السورية التي يصدرها الحزب الشيوعي السوري, العدد 303, تاريخ 1 آب2007

كان بعض كادر التحرير, سنتذاك ضد نشر المادة, لكن الذي أصرّ على نشرها ودافع عن حقي في نشرها, هو الصديق الأستاذ عطية مسوح, وقد كان مسؤولاً عن صفحة الرأي, إضافة إلى زاوية "مواويل" في الصفحة الأخيرة من الجريدة, حيث نُشرت المادة, لذا اقتضى التنويه.

***

ومن الحب ما أفقر!

حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر, أكون قد طويت سبع سنوات من علاقتي بجريدة "النور", و هي علاقة كانت أهم سماتها المد والجزر, إلى أن رست ذات سنة, بالتعاون مع مشرف صفحة الرأي, على بر مُرضٍ نسبياً مقارنة بهاتيك السنين.

أعترف أن "النور" كانت نافذتي الأولى على القراء والمحيطين الثقافي و الصحفي في سورية. وأزعم, في الوقت ذاته, أني أحببت هذه الجريدة, على الرغم من المعاناة الشخصية التي كنت أعانيها مع بعض الزملاء, وهي معاناة لم تكن تبدأ بالمحاربة الخفية لي من قبل البعض- كما كنت أشعر- ولا تنتهي بالمبلغ المادي الزهيد الذي كنت أتقاضاه ثمناً لمقالاتي (بالمناسبة كنا و مازلنا نقبض استكتاباتنا في "النور" بعد أربعة أشهر من تاريخ نشر المادة, و كما يبدو أن الزمن قليل ومابينحكى فيه!).

لا بأس هنا من أن أمنن الصحيفة التي أعني ببعض جمائلي عليها, فقد كنت أجلب لها المشتركين من دون مقابل, كما أمنت لها عدداً من منافذ البيع, أذكر منها, سنتذاك مركز كراجات انطلاق البولمان في حرستا, وكما علمت من الأستاذ يعقوب كرّو أن ذلك المنفذ حقق لهم رقماً بيعياً مرتفعاً مقارنة بالمراكز الأخرى وبالصحف السورية الحكومية في الوقت نفسه, كان هذا قبل أن يقدم بعض رجال السلطة على منع بيع الجريدة في ذاك المنفذ ليبقى حكراً على صحف ذاك البعض.

و مما سعيت لتقديمه إلى الصحيفة المذكورة محاولات عدة (فاشلة) لجلب الإعلانات.. إلخ. و ليس سراً أني لم أسمع أية كلمة شكر من الصحيفة أو أحد القائمين عليها, لا بل كنت أشعر قبالة خدماتي هذه بالمزيد من الجفاء! (هيك الله خلقن, شو بعمل)!.

على ما يبدو, كنت أراهن حين ذاك على أن بالإمكان أن تغدو "النور" مشروعاً تنويرياً ثقافياً بكل ماتحويه الكلمة من معنى, و في الوقت ذاته كنت أرنو إلى يوم تصبح فيه مؤسسة ذات ريع اقتصادي قد يغنيني شرّ السؤال! و أيضاً, كالعادة, كانت رهاناتي خاسرة.

أدخل الآن الجريدة, و أنظر إلى وجوه الزملاء التي غضنتها التجاعيد, و جمّل رؤوسها الشيب, و علامات الفقر التي تزداد طرداً مع تتالي السنين..

أدخل.. و أنا وضعي أفضل حالاً -طبعاً من بعد أن ابتعدت عن "النور" و قضاياها و أحلام الزملاء فيها- لأتذكر كيف كنت أُعامل فيها ذات يوم, وكيف كرهتها أياماً وليالي, لكنها بقيت لي شراً لابد منه, إذ لم أستطع مقاومة إغراء محبتي لها, فقد كانت كالبكر الأولى, و ربما كانت كذلك, لذلك كلما كنت أكرهها, كانت تضاعف محبتي لها عقب كل كره.

و كان حالي معها, كحال فيروز عندما غنت فيما غنت: ".. تروح و ترجع عَ دراج بعلبك..", غير أني كنت أروح وأرجع عَ صفحات النور".

ملاحظة للنشر: نكاية بـ"النور" لا أريد ثمناً لكلامي هذا!