أُبي حسن: ماذا لو تأسلّمت سويسرا؟ (مقال قديم)
2017.08.25
أبي حسن - كلنا شركاء
30/ 11/ 2009
يمكن أن يُقال الكثير, على خلفيّة الاستفتاء الذي أجراه السويسريون, تاريخ29/11 من العام الجاري, بخصوص منع بناء المآذن على المساجد في هاتيك البلاد (هل يحق لنا أن نطالب نحن في بلادنا بتوحيد الآذان وتقنين استخدام مكبرات الضجيج؟).
ومن ضمن ما يمكن أن يقوله حاملو الفكرين السلفي الإسلامي والقومي العربي: "إنها حملة صليبية جديدة ضد الإسلام". أو "مؤامرة صهيونية تهدف الإساءة إلى العرب والمسلمين, بغية تحويل الأنظار عما يجري من تهويد للقدس".
وإذا ما خصص الإعلامي فيصل القاسم حلقة من برنامجه الأسبوعي "الاتجاه المعاكس" بغية تناول الموضوع, سيتساءل الضيف السلفي (المفترض), والمفترض أن يكون "عالماً" من علماء الإسلام: "لماذا في هذا الوقت بالذات؟". وسيتفق الجميع على كون الإسلام دين المحبة والرحمة والتسامح (يمكن إضافة ما شئتم من صفات تتفق والمقام هنا).
قبل الخوض في غمار ما نريد, لا بدّ من ذكر قناعتنا التي مفادها: إن كل الأديان السماوية(بمختلف مللها ومذاهبها وطرقها) والأرضية(الوضعية), تشترك بآفة ادعاء امتلاك الحقيقة, وبهذا المعنى, فإنها جميعها أديان عنصرية من دون ريب. ربما من هنا تأتي أهمية فصل الدين عن الدولة, ومن هنا أيضاً تأتي أهمية انجازات الحضارة الغربية التي استطاعت القيام بذلك الفصل, بما كان من شأنه احترام الإنسان ككائن قائم بذاته بمعزل عن معتقده الديني؛ وهذا ما لم يحصل في الشرق الإسلامي, ولن يحصل فيه على المدى المنظور.
انطلاقاً, مما سبق, كان من الطبيعي أن يخاف السويسريون (بالرغم من أن من تزعّم الحملة يمينيون متطرفون) على مستقبل بلادهم, بما في ذلك خشيتهم على المكاسب التي حققوها في ظل نظامهم الدنيوي اللاديني. وذلك الخوف متمثّل حقيقة بأن تصبح سويسرا دولة إسلاميّة بعد عقد من الزمن!, وهو خوف مشروع في ظل ما يرونه من تصرفات بعض الإسلاميين في عدد من البلدان الأوربيّة, وهي تصرفات تأخر الغرب كثيراً حتى انتبه إليها. ناهيك عن استحضار اليمين السويسري لخطاب للسيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا قاله عام 1997 عندما كان رئيساً لإحدى البلديّات التركيّة, مضمونه مخيف فعلاً, بعض ما جاء فيه:
"المآذن سيوفنا, والقباب خوذاتنا, والمؤمنون جيوشنا".
"المآذن سيوفنا, والقباب خوذاتنا, والمؤمنون جيوشنا".
وتلك التصرفات باتت تزعج حتى غالبية العرب المسلمين, ومنها يحدث في ديارهم, فعلى سبيل المثال:
"قال محامي فتاة من جنوب السودان وعائلتها إن الفتاة جلدت 50 مرة لأنها ارتدت تنورة رأى قاض أنها خليعة. وذلك في أحدث قضية تسلّط الضوء على تطبيق الشريعة الإسلاميّة", ومن المعروف إن الفتاة دون 18 من عمرها, وقد تم سحبها من السوق عندما كانت برفقة أمها من قبل شرطي,. أو كأن تنتشر لافتات حول العذاب, والموت, والحجاب كتلك التي تحدث هذه الأيام في مدينة عمان من قبيل: "اعلم انك ستموت", "إياك النظر إلى النساء". "الحجاب قبل العذاب"... الخ, غلاظة بعض العرب والمسلمين وخشونتهم ليست سرّاً, وكتب عنها مؤخراً السلفي عائض القرني, وقد كان في رحلة علاج للركبتين في باريس, إذ يقول بالحرف تحت عنوان: "نحن العرب قساة جفاة":
"قال محامي فتاة من جنوب السودان وعائلتها إن الفتاة جلدت 50 مرة لأنها ارتدت تنورة رأى قاض أنها خليعة. وذلك في أحدث قضية تسلّط الضوء على تطبيق الشريعة الإسلاميّة", ومن المعروف إن الفتاة دون 18 من عمرها, وقد تم سحبها من السوق عندما كانت برفقة أمها من قبل شرطي,. أو كأن تنتشر لافتات حول العذاب, والموت, والحجاب كتلك التي تحدث هذه الأيام في مدينة عمان من قبيل: "اعلم انك ستموت", "إياك النظر إلى النساء". "الحجاب قبل العذاب"... الخ, غلاظة بعض العرب والمسلمين وخشونتهم ليست سرّاً, وكتب عنها مؤخراً السلفي عائض القرني, وقد كان في رحلة علاج للركبتين في باريس, إذ يقول بالحرف تحت عنوان: "نحن العرب قساة جفاة":
"نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم ربي, فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخلق, وتصحّر في النفوس, حتى أن بعض العلماء إذا سألته اكفهر وعبس وبسر..., قبالة غرب متنوّر وأخلاقي بشهادته.. وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم, فأجد رقة الحضارة, وتهذيب الطباع, ولطف المشاعر, وحفاوة اللقاء, وحسن التأدّب مع الآخر, أصوات هادئة, حياة منظمة, التزام بالمواعيد, ترتيب شؤون الحياة...",(25/11/2009. صحيفة "الشرق الأوسط").
وأياً يكن الأمر, ماذا لو صارت سويسرا (والغرب عامة) إمارة أو دولة إسلاميّة, لا سمح الله, كما بات يخشى عقلاء سويسرا الذين نشاركهم مخاوفهم وهواجسهم؟, حقاً ماذا ستكون النتيجة؟
ستكون على الأرجح, أن السبحة ستكرّ فتتأسلم أوربا تباعاً, على الأغلب رهبة وخوفاً لا قناعة وحباً.
وستكون من النتائج الكارثيّة كذلك على مستقبل البشريّة جمعاء أن يتعطّل العقل, وتتبخر انجازات العقل البشري, وتنعدم الكشوف والأبحاث العلميّة مستقبلاً. وستغدو الحاجة ماسة إلى إيجاد عدد من مصانع للفتاوى في هاتيك البلدان كي تفي حاجة إخواننا المؤمنين القاطنين فيها. وسيعمّ الفقر والجهل أربع جهات الأرض.
وربما كانت ستشهد أوربا, وفي مقدمتها سويسرا, قانوناً جديداً للأحوال الشخصيّة, وهنا سيكون بمقدور حكومة السيد ناجي العطري إسداء خدمة جليلة لها في هذا المضمار.
ومن المؤكد أن لا يجد نصر حامد أبو زيد وأمثاله, ملاذاً آمناً يهجعون إليه بعد أن يعمّ دين التسامح والرحمة أوربا. ولن يعد لنا حاجة إلى ما يُسمى جمعيات ومنظمات عربية تُعنى بحقوق الإنسان. ومن دون شك أن مصادر رزق الكثيرين من المتاجرين بحقوق الإنسان في سوريا وغيرها من بلدان ناطقة بالعربية ستنعدم مع الأسف, لانتفاء الحاجة لهاتيك الجمعيات والمنظمات, باعتبار أن الإسلام أول من احترم حقوق الإنسان بشهادة الدكتور رياض نعسان آغا (كما ذكر مؤخراً في إحدى الصحف الإماراتيّة) الذي اكتشف (من جملة ما اكتشف) مدى تخلّف العلمانيّة,..
والأهم من كل ذلك, أن من سيقرر سياسات العالم مشايخ شغلهم الشاغل موعد الإفطار في الطائرة (كفتوى للشيخ القرضاوي في شهر رمضان الفائت), وكيفية توجه المسلم للقبلة وهو في مركبة فضائية (فتوى للسيد الخميني). ناهيك عن انشغال بعضهم بقضايا النكاح والسبايا ورضاعة الكبير وتفخيذ الرضيعة, وسواها من علوم لا تفيد تطور البشريّة!.
ومن المرجح أن يتم العلاج من الأمراض المستعصيّة وغيرها, بطرق الشعوذة والرقي عوضاً عن اللجوء إلى المستشفيات.
طبعاً, يمكن أن يقال الكثير, إذا ما تمت أسلمة سويسرا وأوربا لا قدّر الله. وإذ نحن نعي جيداً أن الغرب ليس جمعيّة خيريّة ولن يكون كذلك أبداً, بيد أنه من الأفضل لنا, نحن المسلمين قبل سوانا, أن لا يعمّ الإسلام أوربا, فعلى الأقل سيجد فيها من يهربون من تخلّف راهننا وبؤس واقعنا ملاذاً آمناً, إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً..
شكراً سويسرا.
.
.