كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أُبي حسن: عن الدكتور "بهجت سليمان".. شخصيّة للتاريخ

كُتب ونُشر هذا المقال, للمرة الأولى في 18 حزيران 2015, في فينكس 

- من النادر أن يمرّ أسبوع دون أن يتعرض الدكتور بهجت سليمان، لقذف مغرض من هنا ورمية سهم حاقد من هناك, ولا غرابة في هذا, فالرجل الذي يقرع أبواب السبعين مازال يخوض حروبه دفاعاً عن وطنه بعزيمة فارس في مقتبل العمر, لا يعرف الكلل ولا الملل في أي عمل يؤمن في أعماقه أنّ فيه خير مجتمعه وقضيته؛ إذاً من الطبيعي أن يتعرض لأذى معنوي من خصومه (والأصح القول: من مرتزقة الناتو)!

- من يتابع النشاط المعلن (وعلينا ما ظهر) عبر الفيسبوك، للفارس الذي خاض غمار حربي تشرين ولبنان، يخال أنّ من يشرف على صفحته الشخصيّة مؤسسة فكرية أو ثقافية وليس شخصاً بمفرده!
إذ من الصعب أن تمرّ ساعة دون أن تحدّث صفحته, سواء أكان التحديث من خلال خاطرة من صاحب الصفحة/المؤسسة, أو نكهة من فواكه شعره, وربما مختارات تتناسب والظرف من الشعر العربي في مختلف عصوره, وقد يكون عبارة عن تعليق لاذع على حدث أو موقف سياسي لافت, أو مشاركة من قبل أحد أصدقائه الكثر..
قد لا يتفق المتابعون مع مضمون كل ما ينشر في الصفحة المذكورة, لكن ليس بوسعهم –وإن اختلفوا مع توجهها أو بعضه, وافقوا صاحبها أم خالفوه- سوى احترامها واحترام من يشرف عليها.

- فالصفحة الشخصية, عبر موقع التواصل الاجتماعي, للدكتور بهجت سليمان, أثارت جدلاً, كما قاد - صاحبها - من خلالها معارك إعلامية ضد أعداء سوريا, ما أثار حفيظة شرائح واسعة من المبغضين والمتثاقفين المتواطئين مع المحور "الصهيو/ أمريكي/ وهابي/" ناهيك أنّ مضمونها أزعج "نواطير الغاز والكاز" وأذنابهم (بحسب لغة د. سليمان).
لا أنسى هجومه على شمبانزي "الجزيرة" واتجاهه المعاكس عندما تمادي في نفث قيحه وسمومه, و الكثير منّا يذكر ردوده على الدائرين في الفلك "الإسرائيلي" أكانوا أفراداً مرتزقة أم حكومات ذليلة تابعة.

- كُنتُ أسمع باسمه, عندما كان رئيساً لإحدى الفروع الأمنية في دمشق, ويومذاك كانت تصل مسامعي صداقاته مع المثقفين السوريين ولقائه بهم (ذكر لي المفكّر د. محمد شحرور, أنّه التقى بطلال سلمان -ناشر صحيفة السفير- بناء على طلب الأخير, في مكتب اللواء بهجت), وبعضهم كان معارضاً وصار (فيما بعد) عميلاً للناتو..
لم أسمع أن أحداً تناوله سلباً طوال فترة وجوده رئيساً لإحدى أهم الفروع الأمنية في العاصمة, وإن كان بعضهم يعبّر عن غيظه لهذا السبب الشخصي أو ذاك..

- حدّثني, ذات مرة من عام 2009, د. محمد طيارة, وكان يومها مدير مكتب جريدة "الرياض" في دمشق, وكنّا –في مكتب د. نبيل طعمة- حيث تطرقنا إلى اللواء بهجت سليمان, فقال لي بالحرف: "كنتُ في سيارتي بصحبة زوجتي في طريقي إلى قريتي الرحيبة (قرب جيرود), عند مفرق حرستا توقفني دورية لا أنتبه إليها, وأكمل سيري, فتلاحقني, وتشير لي بالوقوف إلى جانب الطريق, ينزل ضابط من سيارة الدورية, ويسمعني كلاماً غير لائق لعدم وقوفي, فأخبره بأني لم أنتبه..
بعد عودتي إلى دمشق, وكنتُ علمتُ أن الدورية تتبع للفرع الذي كان يرأسه اللواء بهجت, أذهب إلى الفرع وأطلب مقابلته, ويكون لي ذلك, فأقصّ له ما جرى, فيطلب الضابط عبر الهاتف, طالباً منه الحضور إلى مكتبه, ليعتذر مني!", ويضيف د. طيارة: "وحسب معلوماتي أنّه عاقب الضابط".

- في السياق ذاته, قال لي الأستاذ حسن قبلان, وهو صديق من اللاذقية, إنّه قصد ذات مرة دمشق لمقابلة اللواء بهجت (أظن أن ذلك كان في عام 2004) لأجل موضع يخصّ السيدة فايزة شاويش (أرملة المبدع سعد الله ونوس),على الباب الرئيسي طلب صديقي مقابلة رئيس الفرع, وعندما سأله من على الباب عن عمله وغايته, أجابهم: "أنا مواطن, وليس لي غاية شخصية, ثمة موضوع أريد مقابلة اللواء لأجلّه", وفعلاً لم تمض دقائق حتى كان في مكتب اللواء بصفته مواطناً!

- قرأتُ منذ عامين أو أكثر, خبراً (في الإعلام المتصهيّن) يفيد" بانشقاق السفير السوري في الأردن عن النظام (وفق لغة الإعلام الصهيو/وهابي), ولم تلبث ساعات حتى قرأتُ خبراً منسوباً للسفير ذاته يسخر فيه عبر صفحته من ناشر الخبر- خبر الانشقاق-..
يومذاك تساءلتُ في سرّي, ولم أكن قد طلبتُ صداقته عبر الفيسبوك: "لو لم يكن بهجت سليمان (مع حفظ الألقاب) يضجّ وطنيّة وقيماً ووفاء وإخلاصاً لمبادئه, وصدقاً مع الذات, فما الذي يمنعه من الانشقاق؟"..

- وزادت أسئلتي وتشعبت عندما أضفته, فقبل صداقتي مشكوراً بنبل أحرجني, إذ كنتُ حتى الأمس القريب أنتقده بمبرر ودون مبرر بتأثير من مرحلة سابقة في حياتي تأثرت خلالها بترهات بعض أساطين "المعارضة" وأكاذيبهم التي كانوا ينسجون خيوطها في مقهى الروضة وسط دمشق..
أقول تشعبت أسئلتي بعد متابعتي لصفحته, ومن تلك التشعبات سؤال من قبيل: "كثر هم المسؤولون الحاليون والسابقون - دون ذكر أسماء - الذين تسمح لهم ظروفهم بالنشاط الإعلامي - بالحد الأدنى - بما يخدم الوطن في مواجهة الإرهاب الآتي من أربع رياح الأرض, إلّا أني لم أر لأي منهم صفحة ولم أشهد لهم أي نشاط إعلامي مهما كان خجولاً, يعبّرون فيه عن وقوفهم مع وطنهم, أو عن موقفهم! كأني بهم (كانوا) ينظرون للوطن مجرد بقرة حلوب!".

- في السياق نفسه, أذكر نجله الشاب "حيدرة"، فمن ذا الذي يمنعه أن يقضي شبابه في اللهو والعبث كمئات الشباب من أبناء المسؤولين السابقين والحاليين, ضارباً عرض الحائط بما يجري في وطنه راهناً؟! ولماذا تجده محارباً ومقاتلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي على نقيض أبناء الذوات الذين نعرفهم اسماً ونجهلهم شكلاً؟! لا عجب, فهذه النبتة (حيدرة) من تلك الدوحة (بهجت)).

- مع الأسف, لم يسبق لي أن التقيت الدكتور بهجت سليمان ولا مرة واحدة في حياتي, ومعرفتي به تقتصر على الفيسبوك؛ و"خاطرة أبو المجد" هي صلة الوصل (الوحيدة) بيني وبينه, وبينه وبين (ربما) غالبية أصدقائه..
ولم يكن يخطر في بالي أن أخطّ هذه السطور التي دفعتني إليها أقلام المُغرضين, لكن ما أعلمه الآن, أنّي سأتحدث مطولاً عن تلك القامة الوطنية ذات مناسبة, كاشفاً عن جوانب مشرقة أخرى فيها, قد يعرفها البعض وربما يجهلها الكثيرون.. فشخصيّة من قماشة الدكتور بهجت سليمان تنتمي إلى المستقبل غارفة من الماضي بما من شأنّه النهوض بالحاضر ورفد القادم.

- سبق أن قلتُ, عندما تناول بعض طُفيليّ الداخل تلك القامة الوطنية الشامخة والمعطاءة, "إن القافلة تمرّ, و... تنبح, فكيف إذا كانت حمولة القافلة أطناناً من المجد؟!"..
نعم دكتور بهجت, ليس الغريب أن تكون هدفاً لسهامهم الطليقة, بل الغريب أن لا تكون كذلك! وأنت الذي استشهدت بالأمس القريب بما قاله "قيس بن المُلَوَّح" عندما وشى له بعض المغرضين أن حبيبته ليلى تتناوله بالسوء:

لئن ساءني, أن جئتني بمذمّة
فقد سرّني, أنّي خطرت ببالك"

- أخيراً, اسمح لي أيّها الفارس النبيل أن أهمس إليك بشعار العلّامة النهضوي أمين الريحاني: "قل كلمتك وامش".